المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنصير في إيران


عبدالناصر محمود
04-13-2015, 07:49 AM
التنصير في إيران؛ هل تحول إلى ظاهرة؟*
ــــــــــــــــــــ

24 / 6 / 1436هــ
13 / 4 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13267.jpg

ليس حقيقياً أن التحالفات السياسية تستلزم- بالضرورة- تفاهمات دينية، فعلى الرغم مما نراه من تحالف صليبي- واضح لكل متابع- مع الظهير الشيعي في إيران والدول المهيمنة عليها، فنيران التنصير تضطرم داخل إيران الحليفة الخفية للقوى الصليبية في منطقتنا العربية والإسلامية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

وهو أمر معهود ومعروف ليس في إيران وحدها بل في كل البلدان التي تتلاقى مصالحها السياسية مع مصالح الغرب الصليبي، لكن المسألة في إيران تختلف نظراً لطبيعة الدولة والحكم في إيران، حيث يقوم بنيان الدولة الإيرانية في الأساس على المذهبية الدينية، ما يشكل خطراً كبيراً على نظامها الحالي، وهو الأمر الذي حذر منه قادة كُثُر في الداخل الإيراني.

والشيء الأكثر خطورة من مسألة التنصير في حد ذاتها، هو أن التنصير يشيع بشكل كبير بين أبناء رجال الدين الشيعي في إيران، كما أن الإعلان عن تسارع وتيرة التنصير في إيران لم يقتصر على من يقودون حملات التنصير في داخل إيران ومن خارجها فقط، بل هناك مواقع تابعة لمسئولين كبار في إيران اعترفت بهذا الأمر.

فقد أشار موقع خبر أونلاين المقرب من رئيس البرلمان علي لاريجاني في تقرير له عن توسع التبشير وامتداده بين أبناء رجال الدين، كما أشار الموقع إلى التأثير السلبي للمشهد السياسي الإيراني على الأسس الدينية والفكرية للمجتمع الإيراني، مما أحدث فراغاً دينيا، كان من نتائجه المباشرة تحول الكثيرين إلى النصرانية، حيث مهدت الأجواء السياسية للانفلات من الدين بين صفوف الشباب.

وعن تحول كثير من أبناء رجال الدين الشيعة إلى المسيحية، يقول الموقع في تقريره: "في تلك الظروف، ينبغي أن لا نتفاجأ عند ما نسمع بأن نجل رجل الدين الفلاني يبدو أنه تحول إلى المسيحية أو أن الشاب الفلاني الذي سافر إلى الغرب من أجل الدراسة، تحول إلى البهائية".

كما أنذر آية الله حسيني بوشهري رئيس الحوزة العلمية وإمام جمعية قم بتوسع الانتماء إلى المسيحية وتزايد عدد الكنائس المنزلية في الكثير من المدن الإيرانية مشيراً إلى استهداف النخب الحوزوية من قبل الأجهزة المخابراتية الغربية التي وضعت أفخاخا لهم.

كما أشارت مصادر أخرى إلى اعتناق عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين المبتعثين إلى الخارج مع أسرهم للمسيحية، إضافة إلى وجود متحولين إلى المسيحية من بين الأجهزة العسكرية كالجيش والحرس الثوري وأبناء المسؤولين الكبار.

وللتحول إلى المسيحية في إيران أسباب كثيرة: منها زيادة الحراك التنصيري في البلاد مقابل انشغال كثير من رجال الدين الشيعة بالعمل السياسي، وما يكتنف المذهب الشيعي من انحرافات عقلية وفكرية ودينية.

كما أشار موقع "ميدل إيست أولاين" إلى سبب آخر يتعلق بالإخفاقات السياسية لنظام الملالي في إيران، فالنظام الإيراني يعاني من أزمات في مختلف الصعد، وفشله في اجتذاب الشباب تحت رايته وقناعاته، وخيبة أمل الشباب من النظام الذي يتترس خلف شعارات إسلامية أدى إلى تحول الكثيرين من الإسلام إلى المسيحية، كأسلوب للرد على إخفاقات النظام.

من جانب آخر تشير أصوات غربية تنصيرية إلى أن المجتمع المسيحي في إيران هو الأكثر نمواً في العالم، حيث ترتفع أعداد المسيحيين في إيران بنسبة 20% سنوياً.

ويؤكد ذلك المتحدث الرسمي باسم المجموعة المسيحية التي أشرفت على آخر ترجمة للإنجيل بالفارسية نهاية العام الماضي، مشيراً إلى زيادة أعداء المتحولين إلى المسيحية بكل زاوية في إيران، حيث أن رجال الدين دمروا البلاد، وأن الكثيرين يأتون إلي المنصرين طواعية لاعتناق الدين المسيحي.

جدير بالذكر الإشارة إلى أن عدد المتنصرين في إيران قد وصل إلى 400 ألف متنصر، بعد أن كانوا 200 شخص فقط قبل 40 سنة، هذا بالإضافة إلى الكنائس التقليدية كالأرمنية والسريانية التي تضم إليها ما يقارب الـ 80,000 شخص.

فهل يتحول النصارى الإيرانيون في القريب إلى قوة في الداخل الإيراني، ليزداد الشرخ الإيراني اتساعاً فوق اتساعه؟ وهل تحول التنصير في إيران من مجرد حالات فردية هنا وهناك إلى ظاهرة تتحرك- بقوة- في المشهد الإيراني؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ