المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة الحضور الشيعي في الصومال


عبدالناصر محمود
04-13-2015, 07:53 AM
حقيقة الحضور الشيعي في المشهد الصومالي*
ـــــــــــــــــــــــ

24 / 6 / 1436 هــ
13 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13266.jpg

رغم الحرص الإيراني على اختراق المجتمع الخليجي، إلا أن هذا الحرص لم يغض طرف الطموح الإيراني الشيعي عن التوجه ناحية القارة السمراء؛ لاختراقها هي الأخرى، بهدف تكوين ظهير إفريقي شيعي، يمكن الاعتماد عليه فيما بعد للمساعدة في تحقيق الحلم الشيعي القديم بتمديد دولتهم لتشمل جميع الأقطار العربية والإسلامية.

وقد مثلت دول القرن الإفريقي، سيما دولة الصومال هدفاً كبيراً أمام رجال الدين الشيعة والدولة الشيعية بصفة عامة، وهو الأمر الذي رصده وأشار إليه تقرير بحثي حديث صادر عن مركز مقديشو للبحوث والدراسات (الصومالي)، جاء تحت عنوان "التشيع في الصومال ..حقيقة أم خيال".

وفيه أشار المركز إلى تاريخ التشيع في إيران، كما أكد التقرير على حساسية المجتمع الصومالي تجاه التشيع ونفرته منه، حيث أن المجتمع الصومالي محافظ بطبعه ومتمسِّك بمعتقداته الأساسية، ويبدي حساسيته تجاه موضوع التشيُّع رغم كونه يحترم أهل البيت النبوي ويحب من ينتسب إليه، غير أنه عند سماع اسم إيران يتبادر إلى ذهن الشخص الصومالي أن الذهاب أو التعامل مع إيران والتقرب منهم يعني التعرض لخطر التشيَّع، وهذا غير مرحَّب به على الأقل في معظم الطبقات الاجتماعية لاسيما المتعلِّمين منهم.

وقد خلص التقرير إلى نتيجة مفادها أن الوجود الإيراني في الصومال أمر حقيقي، وأن المؤثرات الشيعية أو المدّ الشيعي يجري لكن ببطء وبوتيرة منخفضة بعيدًا عن التركيز الإعلامي، وأن إيران من خلال تمديد وجودها الثقافي والدبلوماسي في مقديشو منذ أربع سنوات– في حين رحلت المنظمات والدول التي عملت لنجدة الصومال في مجاعة 2011م– ربما تريد إيجاد موطئ قدم لها في الصومال على المدى البعيد، مستفيدة من موقع الصومال الاستراتيجي والذي يطل على مدخل باب المندب وخليج عن والمحيط الهندي، ومن أوضاعه الإنسانية واحتياجاته المتعددة إلى سيولة نقدية واستثمارات ومساعدات لوجستيكية وإعادة تأهيل البنى التحتية، ولا شك أن الصومال بحاجة إلى إقامة علاقات مع دول متعددة من العالم لكن حسب المصلحة الوطنية بعيدا عن المساس بوحدة النسيج الاجتماعي والعقيدة الصحيحة.

كما أشار التقرير إلى أن الوجود القَوِيَّ لدول سنّية منافسة لإيران مثل تركيا في الصومال قد يحدُّ من تفرُّد إيران في الميدان وتكثيف دورها الثقافي وتأثيرها القويِّ في المجتمع لاسيما في الطبقة الفقيرة والمهمَّشين والأقليَّات تحت شعارات براقة مثل وحدة العالم الإسلامي ودعم أهل البيت النبوي، ودعم المستضعفين والمهمشين إلخ.

وقد ختم التقرير بمجموعة من التوصيات لمواجهة التطلعات الشيعية في الصومال، وهي كالآتي:

1- إقامة ندوات فكرية وثقافية للدعاة والمثقفين حول هذا الموضوع.

2- قيام العلماء وعلى رأسها هيئة علماء الصومال بواجب بيان الناس لأمور دينهم وعقيدتهم، والتحذير من خطر المدِّ الشيعي في الصومال.

3- تولّي الحكومة الصومالية مسؤولية حماية عقيدة الشعب الصومالي ووحدته الدينية، ومراقبة الأنشطة الثقافية التي تنفذها السفارة الإيرانية ومؤسسة الإمام الخميني في الصومال.

4- تشجيع الدول العربية وعلى رأسها دول الخليج العربي في ملئ الفراغ الثقافي في الصومال، وتقديم المساعدات الإنسانية والثقافية، وتقوية اللغة العربية في الصومال.

5- التركيز على وسائل الإعلام المتوفرة لدى المجتمع مثل الإذاعات المحلية في توعية المجتمع وتحذيرهم من المد الشيعي.

6- التركير على النازحين وأهل المخيمات في مقديشو إذ هم المستهدفون الأساسيون من قبل المدّ الشيعي تحت غطاء المساعدات الإنسانية.

7- نشر أوراق ومنشورات مكتوبة باللغتين العربية والصومالية تبين انحراف التشيع، وفضائل الصحابة والخلفاء الراشدين وأهل البيت.

8- عقد دورات للفئات الأكثر استهدافا وهم طلاب المدارس والجامعات في أوقات العطلة حول العقيدة الصحيحة المتمثلة في عقيدة أهل السنة والجماعة.

جدير بالذكر الإشارة إلى أن مركز مقديشو للبحوث والدراسات هو مؤسسة بحثية إعلامية وتعليمية أهلية غير ربحية مستقلة، ذات شخصية اعتبارية، تعمل علي تقديم البحوث والدراسات السياسية والاجتماعية والتنموية للمجتمع الصومالي، وتنمية شخصية الفرد الصومالي، وإعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة الأمة والوطن، وهو مركز مستقل لا يتبع لأي جهة سياسية أو مذهبية، وقام بتأسيسه مجموعة من الشباب من ذوى الثقافة العربية في عام 2013م.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ