المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا الاستهانة بترويج ما حرم الله ؟!


عبدالناصر محمود
04-15-2015, 07:50 AM
لماذا الاستهانة بترويج ما حرم الله ؟!*
ــــــــــــــــــ

26 / 6 / 1436 هــ
15 / 4 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13274.jpg

عجيب وغريب أمر قرارات بعض الحكومات العربية الإسلامية، ففي الوقت الذي تحاول فيه الحكومات الغربية – التي لا تدين بالإسلام الذي يحرم شرب الخمر وبيعه وشراءه....الخ - التقليل من آثار شرب الخمر السلبية، بسبب ما ينجم عن ذلك من آثار كارثية في المجال الصحي والعقلي والنفسي والاجتماعي...تجد بعض الحكومات العربية - التي يدين غالبية سكانه بالإسلام الذي يحرم الخمر تحريما قاطعا - تصدر قرارات تسهل انتشار أم الخبائث في مجتمعاتها.

وفي الوقت الذي تدق فيه المنظمات الصحية العالمية ناقوس الخطر جراء ازدياد عدد الوفيات بسبب هذا المشروب الخبيث في الغرب، ناهيك عن الأمراض والأوجاع التي ليس لها إلى اليوم شفاء أو دواء "كالسرطان وغيرها من الأمراض الخطيرة"، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 3 ملايين شخص ممن يتعاطون الخمر توفوا عام 2012م، وأن أضرار الخمر لا تقتصر على إحداث مشاكل في القلب وأنواع من الالتهابات والسرطانات.... تجد من لا يعبأ بكل تلك الأرقام والتحذيرات في الدول الإسلامية، ويدعو إلى تسهيل وتحرير تجارة وبيع الخمر.

وفي هذا السياق يأتي قرار وزارة التجارة الجزائرية بتحرير تجارة وبيع الخمور في الجزائر، والذي أعربت الأحزاب والجمعيات الإسلامية الجزائرية عن رفضها واستهجانها له. معتبرة أنه "سابقة خطيرة ودعوة صريحة للانحلال، في دولة يدين شعبها بالإسلام".

وأثار القرار الذي أصدره وزير التجارة، عمارة بن يونس، قبل أيام، عاصفة من الاستنكار والرفض في أوساط الإسلاميين وعموم الجزائريين.

فمن جانبها، هاجمت "حركة مجتمع السلم" - وهي أكبر حزب إسلامي بالجزائر- على لسان رئيسها عبد الرزاق مقري. القرار ووزير التجارة الذي اتخذه. داعياً رئيس الجمهورية إلى التدخل للفصل في هذه القضية التي يرفضها الدين الإسلامي والمجتمع الجزائري المعروف بمحافظته. وأن يتحمل مسؤوليته لكونه المسؤول الأول في البلاد.

أما رئيس "جبهة العدالة والتنمية"، عبد الله جاب الله، فاعتبر أن القرار عدوان على الدين، وإجرام في حق الأمة، مشدداً على أن الخمر أم الخبائث، وقد حرمها الله عز وجل في القرآن الكريم بأغلظ الألفاظ وأدقها.

كذلك وجه القيادي في الحركة وعضو البرلمان، حسن عريبي أسئلة مكتوبة لوزير التجارة حول القضية، اعتبر فيها أن تشجيع تجارة الخمور جريمة في حق الأمة بكاملها، وأنها حرب مسطرة ومخفية ومعلنة على الشعب الجزائري المسلم لسلخه عن قيمه ودينه وموروثه الحضاري.

بينما اعتبر القيادي في حركة "النهضة" محمد حديبي: أن إباحة وتعميم بيع الخمور لا ينسجم مع طبيعة المجتمع الجزائري المحافظ. و أن هناك خطة لإفساد المجتمع وتخديره بالخمور، معرباً عن يقينه بأن الأمر لن يمرّ مرور الكرام على الشعب الذي سيرفضه حتماً.

أما مسؤول "الصحوة الحرة الإسلامية السلفية"، عبد الفتاح زراوي حمداش، فقد حمل كل من أمضى القرار مسؤولية إفساد الشعب وتضييع أخلاقه وأصالته ودينه، ودعا كل جزائري شريف للمساهمة في إنكار هذا "المنكر الكبير"، والمشاركة الفعالة لإلغاء القرار الذي اعتبره فاسداً ومهلكاً لدين ودنيا الشعب الجزائري.

تجدر الإشارة إلى أن تجارة الخمور بالجزائر كانت تخضع سابقاً لعدة شروط صارمة ساهمت في تقليل الأماكن التي تباع فيها، ومنها الشرط الذي يقضي بضرورة الحصول على تراخيص مسبقة تنتهي صلاحيتها بموت مالكها، كما أنها غير قابلة للتنازل أو التوريث.

لقد كشفت النائبة البريطانية المحافظة "تريسي كراوتش" بعض آثار تعاطي الخمر السلبية على المملكة المتحدة فقالت: إن 1.2 مليون شخص سنويا يدخلون المستشفيات لأسباب مختلفة تتعلق بتناول الكحول. إضافة إلى ارتفاع نسبة أمراض الكبد بين سن 20- 30 عاما. في حين يتراوح تأثير الكحول على الاقتصاد بحوالي 21 مليار جنيه إسترليني.

فإذا لم يكن الالتزام بأحكام الإسلام الذي يدين به غالبية الشعب الجزائري، والذي يحرم كل أشكال وألوان التعامل مع الخمر، هو الدافع لمنع بيع الخمر وتداوله - فضلا عن شربه وتعاطيه - في المجتمع، أفلا تكفي أضرار الخمر الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي تنطق بها الإحصائيات والأرقام الرسمية الدولية سببا لمنعه ؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ