المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هجوم علماني جديد على الحجاب بمصر


عبدالناصر محمود
04-15-2015, 07:54 AM
هجوم علماني جديد على الحجاب بمصر*
ـــــــــــــــــــ

26 / 6 / 1436 هــ
15 / 4 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13273.jpg


كانت مصر وما زالت الهدف الأبرز للعلمانية، والبلد الأول على أجندة سلم أولويات حملة تغريب الدول العربية والإسلامية، فبعلمنتها تتعلمن بقية الدول العربية، وبتغريبها تنتقل العدوى إلى مختلف الدول الإسلامية.

ومن هنا توالت الحملات العلمانية على هذا البلد المسلم منذ حملة نابليون على مصر عام 1798م، وصولا إلى ممارسات محمد علي الذي تولى حكم مصر عام 1805م، والذي عمل جاهدا على علمنتها بكل السبل وعلى كافة المستويات، وليس انتهاء بالبعثات التغريبية التي ابتدأت عام 1831 بابتعاث رفاعة الطهطاوي إلى باريس، والتي أفسدت عقول وفكر كثير من المثقفين المصريين.

ولعل من أكثر الأحكام الإسلامية التي شهدت حملة شعواء من قبل العلمانية هي قضية حجاب المرأة المسلمة، فلطالما شنت التيارات العلمانية في مصر هجوما شرسا على هذه القضية، بدعوى أن الحجاب تقييد لحرية المرأة، وأن السفور تحرير لها وإنصاف.

ومن هذا الباب، وفي مشهد جديد من الهجوم العلماني على حجاب المرأة المصرية، دعا علمانيون لتنظيم مظاهرة بميدان التحرير- الذي شهد تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك عن الحكم بعد ثورة 25 يناير- تستهدف الدعوة خلع الحجاب، خلال الأسبوع الأول من مايو/أيار القادم.

واقترح شريف الشوباشي - أحد الكتاب العلمانيين - في تدوينه له بموقع فيسبوك، أن تخلع فتيات الحجاب خلال مظاهرة بميدان التحرير على أن يحضر رجال خلال الفاعلية لحماية الفتيات.

لم تكن هذه الحملة العلمانية على الحجاب الإسلامي منقطعة النسب والصلة بحملات العلمانية المستمرة على الحجاب الإسلامي، فقبل نحو مائة عام وقفت صفية زغلول وهدى شعراوي على أعتاب ميدان التحرير ومعهن أخريات، في مظاهرة لخلع الحجاب، وهو ما كان بداية لمرحلة جديدة في زي المرأة المصرية.

والحقيقة أن هذا الإعلان من جانب الشوباشي بشأن الحجاب لم يكن أيضا الأول من نوعه مؤخرا في مصر، فقد سبقه هجوم وزير الثقافة السابق جابر عصفور على الحجاب بضراوة، ودفاعه بقوة عن الصور العارية، كما ادعت الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشي بأن الحجاب الإسلامي ليس بفريضة، وذلك دون أي دليل أو برهان، اللهم إلا هوى النفس واتباع الشهوات.

كما أن رئيس حزب مصر العلمانية "تحت التأسيس"، أنور محمد، كان قد دعا بعد أحداث 3 يوليو/تموز 2013، إلى تنظيم ما سماه اليوم العالمي لخلع الحجاب، لكن حزبه تراجع عن الفعالية بحجة أن حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد لا تسمح بهذه المظاهرة.

والغريب في الأمر أن تبرير العلمانيين لخلع الحجاب لا تتوافق مع عقل أو مصلحة، على الرغم من زعمهم أنهم العقلانيون والحداثيون، ويمكن استعراض نموذج لتلك التبريرات الغريبة والعجيبة بما قالته الكاتبة د. نوال السعداوي خلال ندوة ثقافية لمناقشة كتابها "المرأة والجنس" حيث زعمت: أن الحجاب ضد الأخلاق، وأن "من أهم مبررات الحجاب أن الرجل عينه شهوانية، في هذه الحالة علينا اقتلاع عين الرجل لا تغطية المرأة، لماذا لا يرتدي الرجال أيضًا حجابا إذا اشتهتهم النساء؟!"

وفي مواجهة هذه الدعوة العلمانية الاستفزازية في بلد الأزهر الشريف، كان لا بد أن تكون لهذه المؤسسة الإسلامية العريقة من كلمة وردة فعل إزاءها، فقد اعتبر الدكتور "عباس شومان" **** الأزهر الشريف في تصريحات صحفية، أن المطالبة بخلع الحجاب، هو امتهان لكرامة المسلمات، واعتداء صارخ على حرية وكرامة الإنسان، مؤكدا إجماع الفقهاء على وجوب ارتداء المسلمة الحجاب متى بلغت.

لم يكن الرد الإسلامي ممثلا بالأزهر وغيره هو الوحيد، فقد عبرت فتيات على مواقع التواصل الاجتماعي عن رأيهن في الدعوة عبر "هاشتاج" حمل عناوين #خلع #الحجاب# وشريف #الشوباشي #, وتساءلت إحداهن: "ليه (لماذا) حرية المرأة مرتبطة بالخلع والعري؟"

وهو في الحقيقة سؤال وجيه لم ولن تجد له إجابة منطقية من العلمانية اللادينية، لسبب بسيط هو أن العلمانية لم تنشأ للتوافق مع العقل والمنطق فضلا عن الدين والأخلاق، وإنما أنشأت للتوافق مع الشهوات والأهواء.

ــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ