المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صناعة النخب في المجتمعات الإسلامية


عبدالناصر محمود
04-15-2015, 08:13 AM
صناعة النخب في المجتمعات الإسلامية، الحركى الجزائريون نموذجا*
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

26 / 6 / 1436 هــ
15 / 4 / 2015 م
ــــــــــــــ


http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13271.jpg


ابتليت الأمة الإسلامية بمجموعات أطلقت على أنفسها وصف النخب واحتلت المراكز الثقافية والتأثيرية الفكرية في المجتمعات، ودولة مثل الجزائر نجد فيها نموذجا صارخا لمن يوصفون بالنخبة كدلالات واضحة على كيفية صناعتهم وتثبيتهم

الحركى الجزائريون

استنادا للوثائق الفرنسية؛ مصطلح "الحركى" هو تيار شعبي مسلح تحت لواء الجيش الفرنسي الاستعماري واستعملوا في قمع المجاهدين الجزائريين والتجسس عليهم, ولهذا أصبح مصطلح " الحركي " عند العامة من الشعب الجزائري يطلق على كل خان بلاده وتآمر ضدها.

لكن كل "الحركيون" الخونة لم يهاجروا إلى فرنسا، بل ظل منهم عدد كبير في الداخل الجزائري في أجهزة الدولة وشغلوا عدة مناصب حساسة فيها، وأصبح كثير منهم من النخب التي يفترض بها أن تقود الحركة الفكرية في الجزائر وهذا ما كشفه كتاب "الطابو الأخير" الذي صدر مؤخرا للصحفي والمؤرخ الفرنسي "بيار دوم"، المتخصص في البحث في ذاكرة التاريخ المشترك بين الجزائر وفرنسا.

فيقول بيار دوم أن: "الحقيقة التاريخية تثبت فعلا أن كثيرا من الحركى بقوا في الجزائر، وأولادهم اليوم صاروا في السلطة وتغلغلوا في كل أجهزة الدولة".

وأيد بن يوسف ملوك، الذي فجر ما يعرف بقضية المجاهدين المزيفين ما ورد في كتاب بيار دوم، بل زاد "ملوك" على ذلك وقال: أن "الحركى لم يبقوا في الجزائر فحسب وإنما صاروا يحكمونها اليوم".

وقال "ملوك": أنهم "استغلوا هذا الوضع لصالحهم وتبوؤوا مراكز مسؤولية في أجهزة حساسة مثل القضاء الذي كشفت فيه 520 حالة"، وهذا بالنسبة للقضاء فقط فكيف بالنسبة لجميع مصالح الدولة.

ومن أفكارهم التي يصرون عليها ويروجونها من خلال مواقعهم القيادية أنه لو بقيت الجزائر فرنسية لكانت اليوم متطوّرة، وأنهم يدعون أن الغالبية العظمى من الجزائريين لم يكونوا يريدون الاستقلال، فيقول احدهم ويدعى عبد القادر: "لقد أراد الحركى مثلهم مثل غالبية الجزائريين أن تبقى الجزائر مقاطعة تابعة للجمهورية الفرنسية تعيش تحت راية المساواة والأخوة مع الفرنسيين كما هو الحال مع جزر الرينيون أو المارتينيك، لكن ديغول أراد غير ذلك، وأضاف عبد القادر " لو أراد ديغول أن تبقى الجزائر مقاطعة فرنسية لكانت الجزائر اليوم متقدّمة ومتطوّرة بشكل كبير ولمَا هاجر الجزائريون اليوم إلى فرنسا لأنهم كانوا سيكونون في ديارهم وفرنسيين أيضا، وتقول إحداهن وتدعى "الزهرة بن قراح": أن "الغالبية العظمى من الجزائريين لم يكونوا يريدون الاستقلال خاصة تحت راية جبهة التحرير الوطني التي كانت عبارة عن أقلية مجرمة ترهبُ الشعب الجزائري منذ سنوات طويلة".

فهذه هي الأفكار التي يدعيها الحركيون والتي يبثونها في المجتمعات الإسلامية، ومن هنا يتضح كيف تتكون النخب في الدول الإسلامية ومدى ترويجها للأفكار الغربية التي تكرس لبقاء أفكار المحتل – حتى لو غادر بجنوده - ومعارضة الأفكار الإسلامية الجهادية التي تدعو لمقاومة المحتل التي يعبرون عنها ويصفونها بالإجرام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ