المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم الطهي المفرَّغ من الهواء


Eng.Jordan
04-15-2015, 10:50 AM
تقدمات
غذاء
علم الطهي المفرَّغ من الهواء(*)
بِمَ يختلف الطهي تحت الماء عن طريقة الشواء (طريقة الشيّ المعهودة).

اطلب شريحةَ لحم متوسطةَ النضوج في مطعم فاخر هذه الأيام وحاول حزَّها، تجدْها بلون زهريّ خالص، لا في مركزها فقط، بل من أولها إلى آخرها. وليس منها سوى طبقة رقيقة جدا من اللحم المقمَّر تُغلِّفها. ويكمن السر في الحصول على مثل هذه النتائج المذهلة في طريقة بسيطة، لكنها فعالة تدعى الطبخ بالتفريغ(1). فيضع الطهاةُ الطعامَ بداية في أكياس بلاستيكية خاصة محكمة الإغلاق. وغالبا ما يتم ذلك ضمن حجرة تفريغ، وأحيانا باستعمال الهواء أو غيره من الغازات. ومن ثَمَّ يُطبخ الطعام المغلف ببطء على نار هادئة نسبيّا، لا تتجاوز حرارتها عادة 50 إلى 65 درجة مئوية، مدة ساعات أو حتى أيام في حمام مائي أو فرن بخاري.

وقد تبدو هذه الطريقةُ (في المطاعم التي تقدِّم مثل هذه الشرائح) غير تقليدية للطهاة، الذين اعتادوا وضعَ الأطباق تحت مشواة(2) حرارتُها 1800 درجة. ولكنَّ بعضَ مشاهير الطهاة من أمثال <J. روبوشون> و <J. روكا> و <T. كيلر> انتصروا لهذه التقنية، وإليهم يعود الفضل – ولو جزئيّا - في الرواج السريع لطريقة الطهي بالتفريغ، حتى بين طهاة المنازل.

والإجراء البسيط المتمثِّل بتغليف الطعام بأكياس مفرَّغة من الهواء، ثم غمرها في ماء حارّ من شأنه أن يغيِّر من الخصائص الفيزيائية للطعام المطبوخ إلى حدّ أبعد مما قد تتصوَّر. وإذا كان الغرضُ المتعارَف من الطهي هو تعريض الطعام لدرجة حرارة معيَّنة إلى أن يصبح «ناضجا» تماما، فإن هامشَ الخطأ المقبول في التعامل مع كثير من الأطعمة، كالأسماك وبعض الخضراوات، ضيقٌّ جدّا. أما في الطهي التقليدي، فإن ارتفاع درجة الحرارة في الوعاء أو الفرن أو المشواة يدفع الحرارةَ إلى السطح الخارجي من الطعام بسرعة كبيرة يتكوَّن معها تفاوتٌ حراريٌّ كبيرٌ بين السطح واللبّ. فمثلا، لا تلبث شريحةٌ من اللحم تُشوى على الفحم أن تصبح حارَّة للغاية تحت سطحها فقط، حيث يغلي الماءُ داخل اللحم؛ وقد تكون منطقةُ الغليان تلك أشدَّ حرارة بمقدار 30 درجة مئوية من مركز الشريحة المتوسط النضج. ويستمر انتقال الحرارة هناك حتى بعد إخراج قطعة اللحم من المشواة.

http://www.oloommagazine.com/Images/Articles/2014/09-10/2014_09_10_70.jpg
في الماء الساخن: يستطيع الطهاة طبخ شتى ألوان الطعام بطريقة التفريغ من الهواء، ومن ذلك سلق لحم البقر.


وفي المقابل، عند الطهي بطريقة التفريغ، يضبط الطهاةُ درجةَ حرارة حمام الماء درجة أو درجتين أعلى من درجة حرارة اللبّ التي يريدون الوصول إليها. وبإمكان سخان ذي تحكُّم حاسوبي المحافظةَ على حرارة الحمام بفارق يقع في حدود نصف درجة أثناء إنضاج الطعام ببطء. ولما كان من غير الممكن لدرجة الحرارة أن ترتفع كثيرا، فإن المبالغة بالطهي غير ممكنة في الواقع، لذلك لا يعتبر عامل الوقت مهمّا. فالتغليف المفرَّغ من الهواء يعزل الطعام عنه، ويزيد من سلامته، ويبطِّئ كثيرا من تفاعلات أكسدة قد تفضي إلى تغيُّرات غير مرغوب فيها في لونه ومذاقه. وكذلك، فإن الحرارة المنخفضة لا تسهم في تحمير الطعام، في حين أن تعريضه مدة وجيزة لسفعة لهب مباشِر حَرِيٌّ بإكسابه اللونَ النهائيَّ والقشرةَ المقمَّرة. إذن، بالإمكان طهيُ الطعام في كل مرة وفقا لمواصفات الطاهي.

<W .W. گيبس> - <N. مايرڤولد >
<گيبس> محرِّر و< مايرڤولد> مؤلِّف كتاب «المطبخ الحديث».

(*)The Science of Sous Vide

(1) ****ing sous vide
(2) أو: شوّاية