المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدور الأمريكي الخبيث على سنة العراق


عبدالناصر محمود
04-17-2015, 07:13 AM
الدور الأمريكي الخبيث في الحرب على سنة العراق*
ـــــــــــــــــــــــــ

28 / 6 / 1436 هــ
17 / 4 / 2015 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/710516042015120705.jpg

فورين بوليسي
----------

بدأت الطائرات الأمريكية بحملة جوية مساندة لعملية عسكرية ينفذها الجيش العراقي بالتعاون مع المليشيات الشيعية المعروفة باسم "الحشد الشعبي"، لإخراج مسلحي تنظيم "داعش" من مدينة تكريت. قالت التقديرات إن المعركة دارت بين 48000 ألف جندي عراقي معهم 120000 ألف من المتطوعين ضمن "الحشد الشعبي" التي تم تجنيدها للدفاع عن الشيعة في العراق بأمر إيراني توجه فتوى من علي السستاني.
هذا العدد المهول من أشباه الجنود كان يقف في وجهه قرابة 1000 مقاتل من عناصر تنظيم " داعش"، وبالرغم من ذلك تعثرت الحملة العسكرية وتوقفت في تكريت إلى أن بدأ الطيران الأمريكي يدك المدينة. صحيفة واشنطن بوست نشرت معلومات عن عمال مقبرة بأن أكثر من 60 جثة كانت تصل يوميا للمقبرة، وعزز هذا القول غرد ديريك هارفي الموظف السابق بجهاز الاستخبارات العسكرية الأمريكي الأسبوع الماضي قائلاً بأن مصدر عراقي شيعي أخبره أن عدد القتلى الشيعة منذ الهجوم على تكريت يرتفع إلى 6000 شخص. لذا فإن غالبية المعارك التي تنتصر فيها المليشيات تصنعها الآلة الدعاية الايرانية لتثبت لنا أنها دعاية في غير موضعها.

أظهرت الحرب في تكريت أن واشنطن تعتمد بطريقة غير مباشرة على العملاء الايرانيين من أجل قيادة حرب برية جديرة بالثقة ضد السنة، و كان دائما يعكس فكرة قذرة ولا فائدة منها، ففي مارس الماضي قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه في صيف عام 2014 تحركت وحدات الحشد الشعبي ومتطوعين آخرين ومليشيا شيعية من قلب الجنوب نحو المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في وسط وشمال العراق، وبالرغم من انتصارهم في المعركة على الأرض إلا أنه يبدو أن المليشيات تعمل بشعور تام بالحصانة والافلات من العقاب تاركة خلفها آثار الموت والدمار.
لقد تمثل الهدف وبشكل واضح في التطهير العرقي. لقد ختمت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرها وبناءً على ما ذكره شهود عيان بأن " تدمير47 قرية على الأقل والتي تعتبر ذات أغلبية سنية يعتبر أمر ممنهج ويحركه مشاعر الانتقام ويهدف إلى تغيير التركيبة الديمغرافية للتنوع الموجود في محافظتي صلاح الدين وكركوك منذ سنوات طويلة".

وما يدعو للقلق بشكل أكبر هو ما توصل له التحقيق الذي أجرته قناة ABC بأن أفراد قوات الأمن العراقية الذين دربتهم الولايات المتحدة الأمريكية هم أيضاً متهمين بارتكاب مذابح منظمة ضد السنة, حيث أظهر فيديو لضابط في قوات الأمن العراقية قيامه باتهام طفل عراقي مدني بأنه قام بإطلاق النار وهو أمر نفاه الطفل ومن ثم قام الضابط بإطلاق النار عليه.

لقد أدت السياسة التي تقودها إدارة اوباما لمنع الارهاب في الشرق الأوسط بالإضافة إلى المصالحة الدبلوماسية التي تسعى ورائها رويداً رويداً مع ايران جميعها أدت إلى مضاعفة جرائم الحرب التي يرتكبها عملاء ايران ووكلائها ولا تكاد لا تقتصر المشكلة على العراق فحسب. ففي سوريا على سبيل المثال فإن قوات الدفاع الوطني المدعومة من الحرس الثوري الإيراني، بحرق 81 مدنياً حتى الموت.
كل هذا يثير في أذهاننا سؤال وهو: هل لدى الولايات المتحدة "مصالح مشتركة" مع النظام في طهران كما تحدث عنها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري, وهو النظام الذي يقوم وكلائه حالياً بحرق الناس أحياء في منازلهم ويلعبون لعبة كرة القدم برؤوس الناس المقطوعة ويقومون بتطهير القرى عرقياً وهدمها بالكامل؟!
حقاً لم يفاجئ هذا الامر أي أحد من الحكومة الامريكية حيث أن ما يرقى إلى الاحتلال الايراني لبلاد الشام وبلاد ما بين النهرين سوف يؤدي إلى زيادة حالة اراقة الدم تحت شعار الجهاد. مارتن ديمبسي الجنرال الأمريكي الحاصل على رتبة بأربع نجوم، في عام 2004 قام بمشاهدة حرب الجيش الأمريكي على المليشيات الشيعية في كربلاء وبعض المدن الجنوبية. ومع ذلك فإنه أقنع الكونغرس بأن دور إيران في العراق قد يثبت على أنه دور "ايجابي".

فيلق بدر الذي يقوده هادي العامري وهو قائد كتائب الحشد الشعبي العراقية المساندة للجيش العراقي، وجدت وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2009 برقية أرسلت لواشنطن تؤكد أنه " من قام بإصدار الأوامر شخصياً لمهاجمة اكثر من 2000 شخص سني"، على الرغم من ذلك فقد وجهت له دعوة للبيت الأبيض لمقابلة أوباما هناك في عام 2011 وذلك عندما كان وزير النقل العراقي آنذاك.
لقد لاحظ أحد الكتاب وبشكل شخصي كيف أن هجمات الحرس الثوري الايراني في بغداد هي نفسها قائمة الهجمات التي ستنفذها الولايات المتحدة. وفقاً لمجلة بوليتيكو فإن المخططين العسكريين يشعرون بالقلق الآن لأن أي قرار سواء بالدخول في مفاوضات ونقاشات مع نظام الأسد أو عزله في سوريا سوف يشجع ايران او ممن يتبعونها لمهاجمة حوالي 3000 مدرب عسكري أمريكي يتمركزون حالياً في العراق.
وبغض النظر إذا ما كانت النتيجة هي ذاتها فإن واشنطن تتصرف الآن على أنها بحاجة الى الحصول على اذن من طهران من أجل مواصلة تنفيذ استراتيجيتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية, إن كان بإمكاننا أن نسميها هكذا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{البيان:مركز البحوث والدراسات}
ـــــــــــــــــ