المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يشجع على الكراهية الدينية ؟


عبدالناصر محمود
04-19-2015, 07:13 AM
من يشجع على الكراهية الدينية في العالم ؟*
ـــــــــــــــــــــ

30 / 6 / 1436 هــ
19 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13277.jpg


على الرغم من زعم الكنيسة الكاثوليكية الغربية أنها تحمل رسالة السلام والحب للعالم، وتحاول دائما التشبه بالحمامة التي تحمل غصن الزيتون للناس أجمعين، إلا أنها في الحقيقة تنشر الكراهية في العالم وخصوصا ضد المسلمين، وتشعل بتلك الكراهية الفتن والحروب.

فمنذ أيام تعمد بابا الفاتيكان فتح ملف الأرمن من جديد، ليجدد مشاعر الكراهية ضد المسلمين الأتراك، حيث وصف فرنسيس الأول في كلمة له في قداس بكاتدرائية القديس بطرس في روما ما تعرض له الأرمن في ظل أواخر حكم العثمانيين – الذي كان الحكم الفعلي فيه للاتحاديين القوميين الأتاتوركيين العلمانيين – بالإبادة، معتبرا أن تلك الأحداث كانت أول إبادة جماعية في القرن العشرين !!

ليأتي البرلمان الأوروبي فيصب على نار الكراهية للمسلمين في عموم أوروبا والعالم زيتا كما يقال، وليصدر أمس الأول قرارا غير ملزم بأغلبية أعضائه، يدعم مزاعم الأرمن المتعلقة بأحداث عام 1915، ويطالب تركيا بقبول تلك المزاعم، الأمر الذي دفع الخارجية التركية لوصف قرار البرلمان الأوروبي بأنه "مثير للسخرية".

وبعيدا عن حقيقة مزاعم الأرمن والأوروبيين حول ما يسمى "مذبحة الأرمن" عام 1915م على يد العثمانيين، والتي تشير الحقائق التاريخية إلى أنها مجرد فرية وأكذوبة لا أساس لها من الصحة، حيث إن من قُتل من المسلمين على يد الروس وحلفائهم الأرمن أضعاف من قتل من الأرمن في تلك الحقبة الزمنية...... فإن ما تقوم به الكنيسة الغربية والبرلمان الأوروبي يزيد من حدة الكراهية ضد المسلمين في العالم.

ومن هنا جاء تعليق رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو على قرار البرلمان الأوروبي، حول أحداث عام 1915، حيث قال : "إنه يجب على أوروبا ألا تتخذ قرارات، مستندة لدواع تاريخية من شأنها أن تشجع على كراهية المجموعات الدينية والعرقية، إذا كانت تريد المساهمة في إحلال السلام، والحفاظ على بنيتها الثقافية التعددية".

وأوضح داود أوغلو أن تلك القرارات من شأنها أن تزيد من حالة العداء ضد المسلمين والأتراك المتزايدة في الآونة الأخيرة في أوروبا.

وأشار داود أوغلو، ذلك في كلمة له خلال الاجتماع التعريفي بـ"استراتيجية الإصلاح القضائي الجديد" في قصر "جانقايا" بالعاصمة أنقرة، أن المسألة اجتازت كونها مسألة تركيا وأرمينيا، أو أتراك وأرمن، بل انعكاس جديد للعنصرية في أوروبا.

وندد داود أوغلو أيضا بوجود نواب قوميين أو من اليمين المتطرف داخل البرلمان الأوروبي، لافتا إلى أن "كل المجموعات المهمشة في أوروبا نجحت في أن يكون لها مقاعد في البرلمان" ومبديا أسفه لاتخاذ القرارات "في شكل سطحي جدا".

لقد تغاضى البرلمان الأوربي والكنيسة الغربية عن جميع المجازر التي خلفتها الحروب الصليبية القديمة والحديثة، بل عن المجازر الحديثة المستمرة في إفريقيا الوسطى على يد المليشيات المسيحية "أنتي بالاكا" .....وغيرها، ولم يتذكر إلا ما يسمى بإبادة الأرمن ؟!

إن الغريب والعجيب في الأمر، أنه بعد كل هذا التحريض على الكراهية الدينية التي تثيرها الكنيسة الغربية والبرلمان الأوروبي، بل والحكومات الغربية عموما تجاه المسلمين، تتوجه أصابع الاتهام الغربية دائما إلى المسلمين على وجه الخصوص بأنهم من يثير الكراهية الدينية في العالم !!

إنه منطق القوة العسكرية والإعلامية الذي يصور من يشجع على الكراهية الدينية بين الملل والأديان حمامة السلام !!

ـــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ