المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إجهاض وثيقة الشذوذ والإجهاض!


عبدالناصر محمود
04-21-2015, 07:02 AM
إجهاض وثيقة الشذوذ والإجهاض!
ــــــــــــــ

(اسماء عبدالرازق)
ـــــــــــ

2 / 7 / 1436 هــ
21 / 4 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/820042015092012.png



في عشر دقائق تبدد –بحمد الله- جهد عام كامل للمنظمات الدولية الداعية لإدراج الإجهاض والشذوذ والحرية الجنسية والتثقيف الجنسي للأطفال ضمن حقوق الإنسان، وإدخالها ضمن الأهداف التنموية 2015-2030م. راهنت المنظمات الدولية الإباحية على الوثيقة النهائية للدورة الثامنة والأربعين للجنة السكان والتنمية[1] المنعقدة تحت شعار: "تحقيق المستقبل الذي نريد: إدماج قضايا السكان في التنمية المستدامة"[2] والتي يزمعون رفعها للجمعية العامة المقرر انعقادها في سبتمبر المقبل لتدرج ضمن الأهداف التنموية الجديدة ومن ثم تُدمج في سياسات المؤسسات الرسمية المختلفة لكل دول العالم. في تخطيط محكم ومكر كبار!

فقد تنوعت وسائل الدعوة لمطالب هذه المنظمات بين حشود شبابية ترتدي شعارات داعية لإدماج الحقوق الجنسية ضمن حقوق الإنسان (SRHR) أو شعار العالم الذي نريد أو شعار صوت السكان (CPD VOICES) أو شعار التثقيف الجنسي (CSE) أو شعار نعم للإجهاض (PROABORTION) أو غيرها من الشعارات التي تؤدي ذات المعنى. تشكلت عدة تكتلات من هذه المنظمات ونسقت بعضها مع بعض الوفود الحكومية.
من جانب آخر تتبنى دول إسكندنافيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى ذات الشعارات وتنافح عنها في هذه الدورة وفي الدورة السابقة وفي دورات لجنة حالة المرأة التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي كذلك.

كانت الوفود الرسمية وغير الحكومية –وما أكثرها في دولنا المسلمة دع غيرها- المتبنية لهذه الدعوات مستبشرة بمسيرة الجلسات لاسيما مع تأكيد كثير من الدول والمدير التنفيذي لصندوق السكان والمتحدثين الآخرين التابعين للأمم المتحدة على أن حقوق الإنسان هي أساس التنمية، وقلب حقوق الإنسان هي الحقوق الجنسية والإنجابية! فبدلا من الحديث عن القضايا السكانية المؤثرة على التنمية والتحديات التي تواجه دول العالم المختلفة في طريق التنمية كوضع حد للحروب الطاحنة المستنزفة أو مكافحة الامراض والأوبئة المنتشرة في أفريقيا أو وضع خطط اقتصادية لخدمة الأسر في البلدان الفقيرة بدلا عن ذلك انصرف الحديث للمناداة بتقنين الإجهاض والاعتراف بالشذوذ والتثقيف الجنسي وتوفير وسائل ما يسمونه الجنس الآمن للمراهقين.. فانظر إلى الواقع ثم اعجب! العالم في ماذا وهؤلاء (الأذكياء) في ماذا! أهذه غاية الحقوق عندكم! يا أمة عجبت من فسقها أمم!

بدأت جلسات التوافق على الوثيقة في يوم الخميس 16 أبريل[3] بجلسة مفاوضات مصغرة بحضور ممثل واحد لكل وفد رسمي فكان جلهم من سفراء الدول بالأمم المتحدة فظهرت حقيقة الرغبة العالمية في إبعاد الدعوات الإباحية وثقُل ميزان الدول الداعية لمناقشة القضايا السكانية والتنموية الحقيقية مثل الدول العربية والإسلامية وبعض دول أفريقيا والكاريبي وغيرها. فبدأت المنظمات الإباحية في التململ والتحريض على الحكومات ووصمها بالتقصير في قضايا حقوق الإنسان وتلبية حاجات الشباب[4] لكن بقي أملهم في استغلال الدول المساندة لهم لقوتها لاسيما النرويج والولايات المتحدة والضغط على الوفود الرسمية واستعمال علاقاتها ببعضهم لتمضي الوثيقة، لكن الله سلّم، وكان لمشاركة بعض المنظمات الإسلامية مثل الهيئة العالمية للمرأة والأسرة المسلمة التابعة لرابطة العالم الإسلامي وبعض العضوات من رابطة المنظمات النسائية الإسلامية وغيرها من الوفود الإسلامية غير الحكومية، وكذلك البيان الصادر عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي وزع باللغتين العربية والإنجليزية على الوفود المشاركة كان لذلك وغيره أثر كبير في تشجيع الوفود الرسمية للوقوف في وجه دعاة الإجهاض والشذوذ.

في الجلسة الختامية التي رفعت مراراً بهدف الضغط على المشاركين للخروج بالتوافق تلا سعادة السفير عثمان ساركي رئيس بعثة نيجيريا بالأمم المتحدة كلمة المجموعة الأفريقية والتي كان مما أشير إليه فيها:

- جئنا بعقول متفتحة واستعداد تام للمشاركة في المناقشات للقضايا الجوهرية المتعلقة بالنشاطات والسياسات التنموية المتعلقة بالتنمية لما بعد 2015 م.

- توقعاتنا في المشاركة الإيجابية قوبلت بسيناريوهات وخيارات مقدمة من المنظمين بعيدة كل البعد عن السكان والتنمية. كما أنها قضايا خلافية لا يمكن التعامل معها.

- نقترح في الجلسات التي يراد فيها الخروج بتوافق وانسجام مثل اجتماعات لجنة السكان والتنمية واجتماعات لجنة حالة المرأة أن تطرح قضايا قابلة للنقاش وأن تراعي السكرتارية والجهات المسؤولة وضع مسودات قابلة للنقاش ويمكن الاتفاق عليها.

- على وجه خاص ينبغي ألا ننحرف عن المفاهيم النسبية لحقوق الإنسان المتفق عليها عالميا والتي توصلت لها الحكومات مع الأمم المتحدة سابقا دون ضغط أو إكراه.

- دعوة الأمم المتحدة ووكالاتها لأداء مهامهم بموضوعية وتجنب طرح قضايا تهم بلدان دون أخرى. ينبغي ألا تكون الأمم المتحدة منصة للدعوة لاتجاهات وأيدولوجيات معينة تتعارض مع المبادئ الأساسية لدول أخرى.

- سنركز على قضايا التنمية والقضاء على الفقر وتغير المناخ وحقوق الإنسان وكرامة الأسر ودعم السياسات التي تدعم التنمية الوطنية.

كلمة سعادة السفير تجاوزت بلغة ديبلوماسية هادئة رفض الوثيقة إلى الإشارة إلى فساد الأمم المتحدة، واستنكار اللجوء للضغط والإكراه من قبل دول كبيرة، لتمرير مشاريع لا تنسجم مع عامة المجتمعات العربية والأفريقية، بل أشارت إلى إنكار تبني قضايا مرفوضة فطريا وإحلالها محل الحاجات العالمية الحقيقية المتعلقة بالسكان والتنمية موضوع الجلسات، مع التلويح بضرورة خلو جلسات هيئات المجلس الاقتصادي والاجتماعي من مثل هذه القضايا إن أريد الخروج بتوافق.

بعد هذا اضطرت رئيسة الجلسة وهي من بلجيكا لطرح وثيقة بديلة ومنحت الوفود عشر دقائق فقط وخيرتهم بين قبولها دون قيد أو شرط أو سقوطها. فسقطت وسقطت معها أحلام دعاة الفجور، محاربي الفضائل العاملين بجد ونشاط في منظمات ومؤسسات بعضها في دول إسلامية! بلغ تغلغلهم في مفاصل بعضها إلى حد تمرير مثل هذه القضايا عبر المؤسسات الرسمية والشعوب بل وكثير من المسؤولين في غفلة غارقون!

إن الدعوة إلى ما يسمى بالحقوق الجنسية والإنجابية من خلال هيئات الأمم المتحدة بدأت قبل عشرين عاما، وسقوط الوثيقة هذه المرة لا يعني انكسار شوكة دعاتها، وانفضاضهم عن رايتهم، بل تبقى المدافعة بينهم وبين دعاة الفضيلة ما بقيت هيئة الأمم المتحدة بتركيبتها الحالية.
ومن الواجب على المسلمين في كل مكان أن يتعاونوا على حراسة الفضيلة، ومدافعة الانحلال، وذلك يتطلب يقظة وأهبة.. قبل أن يفرض عليهم ما لا يرضون بقوة القانون الدولي.
ومن جملة الواجب على الحكومات الإسلامية أن تساهم في إعداد مسودات مثل هذه الدورات بما ينسجم مع دينها بل وفطرة بنيها وطبيعة مجتمعاتها فالباب مفتوح أمام جميع الدول لتقديم برامجهم فلماذا التقصير! ثم لتأت ولتنافح عما طرحته في المسودة عوضاً عن الاضطرار للقبول بما يقترحه الآخرون، أو الرضا بالتقليل من شره.

بل إن في وسعها ما هو أكثر من ذلك! فهيئات الأمم المتحدة المختلفة تمولها الحكومات، لذا من حق الحكومات أن تلوح بسحب التمويل ما لم تلتزم هيئات الأمم المتحدة حدودها وتقتصر على فعل ما يجب عليها فعله.
كما يقع على عاتق الدول الإسلامية بل العربية والافريقية –إذ هي محافظة في جملتها إذا نظر لما يراد فرضه عليها- عليها وعلى المؤسسات الإسلامية المعنية إنشاء التكتلات الرسمية لمقابلة الدول التي تمارس أساليب الإكراه والضغط على كل دولة على حدة لإمضاء ما تريد من قضايا.
وعلى منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم ثمانية وخمسين دولة وهي ثاني أكبر منظمة عالمية بعد الأمم المتحدة ولها عضوية مراقب في الأمم المتحدة عليها ألا تكون مجرد مراقب متفرج، على ما قال الأول:

ويقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يستأمرون وهم شهود!

كما أن من واجب المنظمات الإسلامية المعنية –على اختلاف توجهاتها- أن تتكتل وتنسق جهودها لتخرج بنتائج أفضل، ولتحول المنابر الدولية لساحات تعريف بالإسلام وما فيه من عدالة وحقوق، ومبادئ لا صلاح للبشرية بدونها، ليعلم العالم أن الخير حقاً والحل لمشكلاته صدقا فيما جاء به الإسلام.
وأخيراً على كل فرد منا أن يحول بين المنظمات الدولية ومراداتها، بما يستطيع، من مشروع أو برنامج أو اقتراح أو بيان أو إنكار فتلك المنظمات إنما تتقوى بالشعوب وتعمل متمسحة باسمها، متخفية تحت ثوب منظمات المجتمع المدني فتجتال الشباب وتهوي بهم إلى مثل هذه الدركات، وحري بهم أن يعلنوا رفضها وينزعوا عنها ثوبها لتظهر حقيقتها، كفنا الله والمسلمين بل والبشرية شرها!


---------------------------------------------