المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إسهام مراكز الشباب في تدعيم قيم المواطنة لدى الشباب


Eng.Jordan
03-05-2012, 03:10 PM
البحث كاملاً في المرفقات


-------------





بحث بعنوان:
إسهام مراكز الشباب في تدعيم
قيم المواطنة لدى الشباب

دراسة وصفية مقارنة بين الشباب والقائمين على خدمات وبرامج مراكز الشباب

إعـداد
دكتور/ مصطفى محمد قاسم زيدان
أستاذ مشارك بكلية العلوم الاجتماعية
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية







1431هـ/ 2010م

مقدمة الدراسة
في إطار احترام إنسانية الإنسان , فان الشعور بالمواطن نحو وطن واحد لا يكون الآمن خلال تعاون و تكامل وتناسق كافة الأجهزة التربوية و الشبابية و الاجتماعية لتدعيم هذا الشعور من خلال برامج و أنشطة يتم تقديمها لكل مواطن منذ الطفولة المبكرة وطوال مراحل تنشئته ، مدى الحياة وفى مساواة تامة في الحقوق و الوجبات و تكافؤ الفرص دون تميز بوصفها حقا من حقوق الإنسان .
وتكتسب المواطنة قيمتها من خلال الرأي الجمعي لجماعة تتولى من خلال ظروف حياتية لهذه الجماعة و تكون مقبولة و معترفا بها , حيث تكون هناك قيم أخلاقية و ثقافية يشترك فيها جميع المواطنين , و بذلك فان قيم المواطنة لا تفرض من الخارج فرضا , و الوعي بها , فالمواطنة تتمثل في الأفكار التي يعبر بها أعضاء المجتمع عن اهتماماتهم في أسلوب ايجابي في ضوء ضمير وطني يتم تكوين من خلال مؤسسات التنشئة التربوية التي تهدف إلى تنشئة المواطن من خلال الأسرة و المدرسة و دور العبادة و الجامعة و الأندية ومراكز الشباب و الجمعيات الأهلية و الأحزاب السياسية .
و ثمة ترابط قوى بين المواطنة بجناحيها الحقوق و الواجبات ، و بين فكرة الولاء والانتماء الذي تحرص كافة المجتمعات بمختلف أنماطها على غرسها لدى أبنائها و في كل الأحوال , يصعب الحديث عن مواطنة صالحة و ايجابية إلا إذا كانت هناك حقوق مدنية وسياسية و اقتصادية و اجتماعية يكفلها الدستور , و يتم ممارسته على ارض الواقع .
و سوف تناول في هذا البحث دور مراكز الشباب في تدعيم قيم المواطنة لدى الشباب وذلك من خلال عدة أهداف تتمثل في تدعيم الانتماء و الولاء للمجتمع و كذلك من خلال تدعيم الحقوق و الواجبات الاجتماعية ومن خلال حقوق البيئة و تدعيم قيم المسئولية الاجتماعية وذلك بإلقاء الضوء على الإطار النظري للمواطنة والانتماء وكذلك خطوات البحث العلمي واجر ائتها المنهجية في تحقيق أهداف الدراسة والإجابة على تساؤلاتها وذلك للوصول إلى النتائج العلمية التي توضح حجم الظاهرة التي نقوم بدراستها والإطار التصوري لتفعيل دور مراكز الشباب في تدعيم المواطنة لدى الشباب و هذا ما سوف نتناوله في الصفحات القادمة












مشكلة الدراسة و الدراسات السابقة
ظهرت مؤخراً الدعوة إلى التعليم للمواطنة، والتي ارتبطت نشأتها بظاهرة العولمة وما صاحبها من انتشار قيم سلبية, تدعو إلى الفردية والسلبية وتضعف من قيمة الانتساب للحدود الجغرافية, والهوية الثقافية, وفي ذلك الوقت ظهرت جمعيات مدنية عابرة للقوميات تهدف إلى تحقيق المساواة والعدل دون الالتفات إلى جنس أو عرق أو دين ومن هذه الجمعيات, جمعيات حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل(1) .
ويفسر ذلك ما تناله المواطنة من اهتمام على المسارات الآتية ، تشريعياً حيث تتضمن دساتير جميع دول العالم تقنيناً لحقوق المواطن وواجباته, وتربوياً حيث تنظم التنشئة التي تسعى إلى تكريس وعي المواطن قيماً وممارسات لدى النشء من أجل تحقيق الاندماج الوطني, وسياسياً في صور بناء آليات مؤسساتية تستوعب مشاركة أفراد المجتمع في بنية الدولة الوطنية الديمقراطية, وفي هذا السياق احتلت هذه القضية مساحة كبيرة في الدراسات السياسية, والاجتماعية والتربوية, وتعددت أبعاد المواطنة في علاقتها الممتدة عبر قضايا تتمحور في علاقة الفرد بالمجتمع والدولة من خلال أطر قانونية منظمة للحقوق والواجبات, ومبينة مواصفات المواطن وأبعاد المواطنة ، حسب المنابع الفكرية للدولة ومرجعية نظرياتها السياسية .
وفي العالم العربي اختلفت أطياف الفكر كذلك ليس فقط حسب الاختلاف المنهجي القطري بل أيضاً في داخل القطر الواحد باختلاف الأيديولوجيات التي تعاقبت بتعاقب مراحل الحكم وإدارة الدولة في الحقب الزمنية المختلفة، مما أوجد أنماطا متعددة من الوعي لدى الشعوب العربية تداخلت أحياناً وتصادمت أحياناً أخرى, وأثرت على دوائر الانتماء مما أدى إلى العديد من الانعكاسات السلبية على مبدأ المواطنة ذاته فضلاً عن ممارساتها من قبل الأفراد(2) .
وتعتبر مراكز الشباب من المؤسسات الاجتماعية والتي تهتم بأعداد الشباب ، أعداداً ثقافياً وقيمياً واجتماعياً وبدنياً ونفسياً من خلال البرامج والأنشطة التي يقدمها مراكز وأندية الشباب المنتشرة في كل المحافظات والمدن والقرى وذلك من خلال مشرفين ومتخصصين في كافة البرامج والأنشطة المتعددة المقدمة للشباب.
هذا وقد بلغ عدد مراكز الشباب (4302) مركز على مستوى الجمهورية ، وتلقي جميع مراكز وأندية الشباب اهتماما بالغاً حيث يتم ذلك من خلال محورين هما:
· إنشاء مراكز شباب جديدة حيث تم الانتهاء من استكمال عدد (330) مركز شباب في عدد (27) محافظة.
· ثم إنشاء عدد (54) مركز شباب جديد في عدد (19) محافظة.
· ثم البدء في إنشاء (93) مركز شباب في عدد (19) محافظة(3) .
لأهمية الاهتمام بالمواطنة ودراستها لتأثيرها وقيمتها فقد اهتمت كثير من البحوث والدراسات بذلك ، فنجد دراسة أميرة محمد رفعت حواس 2003(4) . والتي استهدفت التعرف على العلاقة بين العدالة التنظيمية وسلوكيات المواطنة من حيث شكلها واتجاهاتها ومدى قوتها.
وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج منها أن هناك علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة معنوية بين مكونات العدالة التنظيمية وسلوكيات المواطنة التنظيمية ، أي أنه عند أحساس العاملين بالعدالة التنظيمية, فأن يتولد لدى العاملين ثقة في الإدارة نتيجة لذلك يتولد لدى العاملين الرغبة في أداء بعض السلوكيات التي تخرج عند نطاق اختصاصاتهم الوظيفية.
كما تشير دراسة أحمد عبد الفتاح ناجي 2004(5) .
والتي استهدفت الوقوف على تصورات شباب الجامعة حول حقوق وواجبات المواطنة, وتوصلت الدراسة إلى وجود اختلاف بين الذكور والإناث في وجهات نظرهم حول مفهوم المواطنة والحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنة, ووجود اتفاق حول ما يجب أن تقوم به الحكومة لنشر ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان في المجتمع.
كما أشارت دراسة أماني صالح أحمد زرزورة 2008(6) .
والتي تناولت تصميم البرنامج المقترح في خدمة الجماعة وتنمية خصائص المواطنة الصالحة لدى الطلاب المشاركين في النادي الصيفي ، وذلك من خلال تنمية الشعور بالإنتماء والمسئولية الاجتماعية والمحافظة على المكانة العامة, وطبقت الدراسة على (24) طالبة من مدارس الثانوية الفنية بنات بشربين أعمارهن من (16-18) سنة وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج ، أثبتت نتائج الدراسة صحة فروض الدراسة بأنه توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين البرنامج المقترح في خدمة الجماعة وتنمية الشعور بالانتماء, والمسئولية الاجتماعية والشعور بالمحافظة على الممتلكات العامة.
كما أشارت دراسة سعيد بن سعيد ناصر حمدان 2008(7) .
وتسعى هذه الدراسة إلى تحقيق عدة أهداف منها التأصيل النظري لمفهوم المواطنة والإنتماء وتحديد تحديات العولمة ، ومدى انعكاسها على قيم المواطنة, وتحديد دور الأسرة في تدعيم قيم المواطنة, وكذلك التعرف على الدور الذي يمكن أن تقوم به المدرسة في تدعيم قيم المواطنة وكذلك الكيفية التي يمكن من خلالها تفعيل قيم المواطنة لدى الشباب لمواجهة تحديات العولمة.
وتوصلت الدراسة :إلى مجموعة من التوصيات منها ضرورة إشباع الحاجات الأساسية للأفراد وكل الطبقات وتقليل حدة التفاوت الاجتماعي والاقتصادي بينهم, وأن شعور الأفراد بالعدل الاجتماعي وتكافؤ الفرص الاجتماعية يؤدي إلى تدعيم قيم الانتماء والمواطنة لديهم, التكثيف من البرامج التي تحث الشباب على قيم الانتماء والمواطنة.

كما اهتمت دراسة سامية بارح فرج 2006(8) .
والتي تناولت التدخل المهني لطريقة تنظيم المجتمع لتنمية قيم المواطنة عند الشباب, وطبقت الدراسة على (50) شاب من أعضاء مكتب شباب المستقبل.
وتوصلت الدراسة إلى نتائج منها ، أن هناك انخفاض في مستوى ممارسة حقوق المواطنة عند عينة الدراسة في القياس القبلي وكذلك انخفاض مستوى ممارسة واجبات المواطنة على عينة الدراسة في القياس القبلى وكذلك انخفاض مستوى استيعاب الشباب لمفهوم المواطنة في القياس القبلي.
في حين كشفت دراسة عماد حمدي داوود 2007(9) .
والتي اهتمت بالتعرف على تأثير مناهج تعليم الخدمة الاجتماعية في تنمية ثقافة المواطنة لدى طلابها، وكذلك التعرف على مدى اختلاف ثقافة المواطنة لدى الطلاب باختلاف مدة الدراسة, و قد كشفت الدراسة عن قصور في دور مناهج تعليم الخدمة الاجتماعية في تنمية ثقافة المواطنة لدى طلابها.
وقد أشارت دراسة عثمان بن صالح العامر 2005(10) .
والتي استهدفت الدراسة التأصيل النظري لمفهوم المواطنة والإنتماء ، واستخلاص أبعاد المواطنة بمفهومها العصري من خلال أدبيات الفكر السياسي والاجتماعي, وأهم المتغيرات العالمية المعاصرة التي انعكست على مفهوم المواطنة, والتعرف على وعي الشباب السعودي بأبعاد المواطنة (الهوية- الانتماء- التعددية- الحرية والمشاركة السياسية) والوقوف على الفروق بين وعي الشباب بأبعاد المواطنة باختلاف متغير الجنس- نوع التعليم و محل الإقامة- المستوى الاقتصادي للأسرة- مستوى تعليم الشاب وتقديم رؤية مقترحة حول أفاق تفعيل مبدأ المواطنة ودور مؤسسات المجتمع ذات العلاقة في ذلك ، وأجريت الدراسة على شباب المملكة العربية السعودية ذكر وإناث في جامعة الملك سعود, جامعة الملك فهد للبترول والمعادن, كلية المجتمع بحائل وكلية التربية للبنات بحائل وبلغ عددهم (544) شاب وفتاة, وتوصلت الدراسة على مجموعة من النتائج منها أن هناك ارتفاع ملحوظ في وعي الشباب السعودي بالهوية والانتماء للوطن والحرص على مصالحه, وأن هناك ميلاً واضحاً لعدم المشاركة السياسية لدى الشباب السعودي . بينما توضح دراسة يوسف عبد الحميد 2007 (11)
والتي استهدفت وصف وتحليل دور المدرسة في تنمية قيم المواطنة لدى طلابها في عصر العولمة الثقافية ، لتوصل إلى برنامج مقترح لتدعيم دور المدرسة في تنمية قيم المواطنة لدى طلابها, وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج ، ها أن هناك قصور في دور المدرسة في تنمية قيم المواطنة لدى الطلاب يتضح هذا القصور في الآتي قيمة الهوية الوطنية الثقافية وقيمة الانتماء الوطني وقيمة الانفتاح على الآخر وقيمة المشاركة السياسية.
وإذا انتقلنا إلى الدراسات الأجنبية والتي تناولت موضوع الدراسة الراهنة نجد دراسة ماندل كرستين Mandel Karsten(12) .
والتي استهدفت التعرف على أثر أنشطة وبرامج الجامعة الدولية بالمكسيك على تنشيط قيم المواطنة لدى الطلاب, وطبقت الدراسة على طلاب الجامعة الدولية بالمكسيك وكندا, وتوصلت الدراسة إلى أن طريقة التعليم والبحث القائم على المشاركة المجتمعية والتدريب المستمر على التعامل مع قضايا المجتمع والتفاعل معها في تعلمهم داخل الجامعة، على تدعيم قيم المواطنة لدى الطلاب وكذلك وعي الطلاب وانغماسهم في التغيرات والتحولات التي تحدث للمجتمع ، ساعدت بتعزيز قيم المواطنة
في حين أشارت دراسة بيترسون دونا Peterson Donna 2005(13) . والتي تناولت التعرف على طريقة التأثير في الطلاب خارج المدرسة والعلاقة بين المجتمع والجامعة لتطوير الأخلاق والمواطنة, وطبقت الدراسة على الشباب في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية ، لمعرفة طرق تفكير الشباب وحقوق وواجباتهم نحو مجتمعهم وأفكارهم وميولهم وسلوكهم وطموحاتهم في المستقبل, وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج منها أن الاهتمام باحتياجات الشباب وتنمية المعارف العلمية لديهم وتحقيق التعاون بين الجامعة ومؤسسات المجتمع ومساعدة الشباب على التفكير السليم ساعد في تنمية قيم المواطنة والانتماء لديهم.
في حين تناول ولكر جيوس 2005 Walker Joyce(14) .
والتي استهدفت التعرف على صور المواطنة بين الشباب ودور المعلمين في الجامعة ومعاهد التعليم في إكساب هؤلاء الشباب قيم المواطنة, وتوصلت الدراسة مجموعة من النتائج منها أن البرامج والأنشطة في الجامعة لها علاقة وتأثير إيجابي في مساعدة الشباب على إتخاذ القرار والإدراك الصحيح لاحتياجاته ومشكلاته والمساهمة في حلها وتدعيم المواطنة لديهم.
بينما أهتم كيلفرت روبرت 2006 Calvert Robert (15) .
والذي تناول دور الجامعة في تعليم الطلاب الأمريكيين السياسة والديمقراطية والثقة بالنفس وتكوين العلاقات الطيبة والمشاركة الإيجابية في قضايا المجتمع وتنمية إحساسهم بالمواطنة وتحمل المسئولية, وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج منها أن الجامعة من خلال أنشطتها ومشروعاتها التي تتيحها للطلاب من خلال دراستهم تساعدهم في تنمية القدرة على التعبير وإبداء الآراء وتساهم في ارتباطهم بالجامعة وتشعرهم بالأهمية والتقدير لديهم.
وفي دراسة قام بها ماجيك هنري 2007 Magick Hanray(16) .
والتي تهدف إلى التعرف على تأثير الجامعة في تعليم الطلاب حقوق وواجبات المواطنة وأدوارهم في المجتمع, وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج منها أن ممارسة الطلاب للأنشطة المختلفة داخل الجامعة واشتراكهم في الحوارات والمناقشات مع المعلمين واشتراكهم في قضايا ومشكلات المجتمع وفهم الموضوعات الاجتماعية والسياسية داخل الجامعة وخارجها وأعدادهم للتعامل مع التحديات التي تواجههم في الحياة وتعليمهم الأسلوب الديمقراطي ساهم في غرس وتدعيم قيم المواطنة لديهم.
أهداف الدراسة:
تسعى هذه الدراسة إلى التعرف على إسهام مراكز الشباب في تعزيز قيم المواطنة لدى الشباب, وبتحقيق هذا الهدف من خلال تحقيق الأهداف الفرعية الآتية:
1) تحديد إسهام مراكز الشباب في تدعيم قيم الانتماء والولاء لدى الشباب.
2) تحديد إسهام مراكز الشباب في تدعيم قيم المسئولية الاجتماعية لدى الشباب.
3) تحديد إسهام مراكز الشباب في تدعيم قيم الحقوق والواجبات تجاه المحافظة على البيئة.
4) التوصل إلى تصور مقترح لتدعيم إسهام مراكز الشباب في تعزيز قيم المواطنة لدى الشباب.
تساؤلات الدراسة:
تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة على التساؤل الرئيسي التالي ما إسهام مراكز الشباب في تعزيز قيم المواطنة لدى الشباب؟ وللإجابة على هذا التساؤل يتم من خلال الإجابة على التساؤلات الفرعية التالية:-
1- ما إسهام مراكز الشباب في تعزيز قيم الانتماء والولاء لدى الشباب؟.
2- ما إسهام مراكز الشباب في تدعيم قيم المسئولية الاجتماعية لدى الشباب؟.
3- ما إسهام مراكز الشباب في تدعيم قيم الحقوق والواجبات تجاه المحافظة على البيئة.
4- ما التصور المقترح لتدعيم إسهام مراكز الشباب في تعزيز قيم المواطنة لدى الشباب.
مفاهيم الدراسة:
تعتمد هذه الدراسة كل مجموعة من المفاهيم يمكن عرضها في النقاط الآتية:
أ-مفهوم الشباب:
بذلت محاولات متعددة لتحديد مفهوم واضح ومحدد لمعنى الشباب, وقد قام المشتغلون برعاية الشباب بتحديد ثلاثة مداخل في هذا المجال:
المدخل الأول: يرى أن الشباب مرحلة عمرية محددة من مراحل العمر, حيث نجد من يؤكد أن الشباب منهم دون سن العشرين, أو من يحدد هذه الشريحة بصورة أكثر دقة فيذهب إلى أنهم يقعون بين الخامسة عشر والخامسة والعشرين وأحياناً يمتد الحد الأخير حتى الأربعين.
المدخل الثاني: يرى أن الشباب حالة نفسية مصاحبة تمر بالإنسان وتتميز بالحيوية والنشاط وترتبط بالقدرة على التعلم ومرونة العلاقات الإنسانية, وتحمل المسئولية .
المدخل الثالث: يركز أصحاب هذا المدخل في تحديدهم لمرحلة الشباب على اكتمال نمو البناء العضوي والوظيفي للمكونات الأساسية لجسم الإنسان سواء كانت عضوية داخلية أم خارجية.
ولا شك أن البحث عن مفهوم للشباب من خلال مقاييس سكانية محددة بفترات عمرية, أو مقاييس بيولوجية, تجعل من الشباب فترة توجد بين البلوغ ونهاية النمو, أو مقاييس تركز فقط على الخصائص النفسية التي يفرزها ما يدرج على تسميته بأزمة المراهقة, أمر يتصف بالارتجالية وعدم الموضوعية.
فهذه المداخل الضيقة تغفل عن الشباب أبعاده الاجتماعية والفروق في الأصول الاجتماعية, وهناك من يؤكد على أن الشباب فترة تبدأ حينما يحاول المجتمع تأهيل الشخص لكي يشغل مكانه وضعية اجتماعية ويؤدي أدواراً اجتماعية سواء داخل الأسرة أو خارجها, وتنتهي هذه المرحلة حينما يستقر الشخص في شغل مكانته ويؤدي الأدوار التي أهل لها, وهو ما يعني أنه أصبح جزء من النظام المستقر والثابت في المجتمع(17) .
مفهوم مراكز الشباب:
تعرف مراكز الشباب على أنها مؤسسات تعمل لخدمة الشباب وتهيأ لهم فرص استثمار وقت فراغهم في أنشطة رياضية وثقافية واجتماعية لإشباع حاجاتهم وتنمية ميولهم وهواياتهم تحت إشراف قيادات متخصصة(18) .
كما تعرف مراكز الشباب أيضاً بأنها كل هيئة مجهزة بالمباني والإمكانيات تقيمها الدولة أو المجالس المحلية أو الأفراد في المدن والقرى بقصد تنمية الشباب في مراحل العمر المختلفة واستثمار أوقات فراغهم في ممارسة الأنشطة الترويحية والاجتماعية والرياضية والقومية(19) .
كما يقصد بمؤسسات مراكز الشباب بأنها مؤسسات يتجمع فيها الشباب لممارسة الأنشطة المختلفة في سهولة ويسر و ارتقاء إلى مستوى المواطنة الصالحة دون تحديد أو تخصيص لنوع معين أو فئة من المواطنين, ولكنها مدرسة شعبية وطنية تمارس فيها شتى الهوايات والألعاب والفنون وبعض المشروعات والبرامج التي تخص البيئة المحيطة ويبرز فيها الأعضاء كمحور أساسي في هذه البرامج(20) .
ومن خلال التعاريف السابقة نجد أنها ركزت على النقاط الآتية لمراكز الشباب:
1) مراكز الشباب هي نوع من مؤسسات المجتمع الذي يتجمع فيها الشباب.
2) مراكز الشباب مؤسسات يمارس فيها الشباب الأنشطة والبرامج المتعددة والتي تعمل على إشباع احتياجات الشباب وترتبط بعضها بالبيئة المحيطة.
3) تقدم خدمات وبرامج مراكز الشباب لكل الفئات دون تفرقة للمواطنين.
4) ترتبط سياسة مراكز الشباب بأيديولوجية الدولة وسياستها العامة في إطار ربط المؤسسات بالمجتمعات المحلية.
ويمكن وضع تعريف إجرائي لمراكز الشباب في النقاط الآتية:
1- هي مؤسسات اجتماعية وتربوية منظمة ينضم إليها الشباب لممارسة الأنشطة والبرامج المتعددة لتحقيق النمو السليم للشباب في النواحي الجسمية والاجتماعية والعقلية والنفسية.
2- تعمل هذه المراكز على استثمار طاقات وإمكانيات الشباب وتوجيهها لخدمة المجتمع والبيئة من خلال البرامج والأنشطة المعدة لذلك.
3- تساهم هذه المراكز في إكساب الشباب القيم الاجتماعية والأخلاقية حتى يصبحوا مواطنين صالحين لأنفسهم ولمجتمعهم.
4- تحرص مراكز الشباب على إشباع حاجات ورغبات الشباب والعمل على تنمية مهاراتهم وهواياتهم من خلال المشاركة الفعالة في البرامج المقدمة إليهم.
مفهوم القيم Values Concept:
تعرف القيم على أنها مجموعة العادات والأعراف ومعايير السلوك والمبادئ المرغوبة التي تمثل ثقافة مجموعة من الناس أو جماعة أو فرد, وقد حدد المختصون الاجتماعيون بعضاً من القيم الخاصة بممارسة مهن الخدمة الاجتماعية يمكن تلخيص أهمها في التالي:
1) الالتزام خلال العمل بأهمية قيمة الفرد في المجتمع.
2) احترام سرية العلاقة المهنية مع العميل.
3) التعهد بإحداث التغييرات الاجتماعية اللازمة لمقابلة الحاجات الاجتماعية.
4) الاستعداد لنقل العلم والمعرفة والمهارات والخبرات للآخرين.
5) التعهد بتنمية قدرات العملاء لدرجة تساعدهم في حل مشكلاتهم.
6) احترام الظروف الفردية بين الأفراد والأسر والجماعات.
7) الاستعداد لبذل كل جهد ممكن في صالح العملاء.
8) التعهد والالتزام بأعلى درجات من السلوك والأداء المهني(21) .
والقيم أيضاً تعتبر عناصر بنائية مشتقة من التفاعل الاجتماعي وتعبر عن مكونات أساسية للمجتمع الإنساني كما أن دراستها تعتبر شيئاً هاماً للبحث الاجتماعي(22) .
كما تستخدم القيم بوصف المبادئ والقواعد التي تواجه الخدمة الاجتماعية مثل تحديد الذات Self determination والتقبل Acceptance واتجاه عدم إصدار الأحكام Non Judgmental attitude والتي يمكن وصفها على أنها قيم خدمة الفرد أو الخدمة الاجتماعية بصفة عامة, وتشير القيم إلى أهداف عمليات الخدمة الاجتماعية في التعامل مع الأفراد والجماعات وإلى القواعد التي تحكم التعامل مع الأفراد والجماعات في أي مجتمع(23) .
ويمكن وضع تعريف إجرائي للقيم في الدراسة الراهنة في الآتي:
1) أنها أنماط سلوكية متعلمة يقوم بها الشباب في الأندية ومراكز الشباب.
2) هي مجموعة القواعد التي يكتسبها الإنسان وتنظم سلوكه وتتكون لدى الشباب من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية.
3) توجه القيم العلاقات الاجتماعية بين الشباب فتضع حدوداً وتوجه علاقاتهم ببعضهم البعض.
4) تتأثر القيم للشباب بالظروف الاجتماعية والبيئة وتوجههم إلى اتخاذ قراراتهم.
5) تؤثر القيم في تقبل أو عدم تقبل أي مساعدة من الأفراد والزملاء.
6) القيم تتأثر بالإمكانيات والموارد المادية وتوجه سلوك الشباب إلى المواقف المختلفة بأندية ومراكز الشباب.
7) توجه قيم تحمل المسئولية والحقوق والواجبات والولاء والانتماء للشباب نحو التعامل مع بعضهم البعض وتنظم العلاقات الاجتماعية للشباب بالمجتمع.
8) يشترك في غرس القيم للشباب فريق متكامل داخل أندية ومراكز الشباب وإدارات الشباب فريق عمل متعدد التخصصات ويعتبر الأخصائي الاجتماعي عضواً هاماً في هذا الفريق.
ثانياً: مفهوم المواطنة:
لقد أجمع الكثير ممن تناولوا مفهوم المواطنة على الربط بينهما كمفهوم والحقوق والواجبات أو المسئوليات والالتزامات, فالمواطنة شعور وجداني بالارتباط بالأرض وأفراد المجتمع الآخرين الساكنين على تلك الأرض, وهذا الارتباط تترجمه مجموعة من القيم الاجتماعية والتراث التاريخي المشترك, ومن ثم فإن المواطنة هي جذر الهوية الاجتماعية وعصب الكينونة الاجتماعية.
وهناك من عرفها على أنها صفة المواطن الذي يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه انتمائه إلى وطنه(24) .
وتتجاوز المواطنة بالنسبة للمواطن حدود الوطن, فهي تعني الانتماء والهوية الرسمية للفرد خارج مجتمعه, عندما يلتزم بالحقوق والواجبات, فهي إذن علاقة بين فرد ودولة كما يحدده قانون تلك الدولة(25) .
وتشير دائرة المعارف البريطانية على أن المواطنة علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة متضمنة مرتبة من الحرية وما يصاحبها من مسئوليات وتسبغ عليه حقوقاً سياسية مثل حقوق الانتخاب وتولي المناصب العامة وميزت الدائرة بين المواطنة والجنسية التي غالباً ما تستخدم في إطار الترادف, إذ أن الجنسية تضمن بالإضافة إلى المواطنة حقوقاً أخرى مثل الحماية في الخارج في حين لم تميز الموسوعة الدولية وموسوعة كولير الأمريكية بين الجنسية والمواطنة, فالمواطنة في الموسوعة الدولية هي عضوية كاملة في دولة أو بعض وحدات الحكم, وتؤكد الموسوعة أن المواطنين لديهم بعض الحقوق مثل حق التصويت, وحق تولي المناصب العامة, وكذلك عليهم بعض الواجبات مثل واجب دفع الضرائب والدفاع عن بلدهم(26) .
كما أن المواطنة تعني منظومة من الحقوق الأساسية أهمها الحق في الحياة والمساواة, والملكية الخاصة, والتعليم, والرعاية الصحية, والعمل والضمان الاجتماعي, والتفكير والعقيدة, إضافة إلى الانتخاب والتمثيل النيابي وتكوين النقابات والجمعيات والعدالة وتداول المعلومات والتنقل(27) .
ويمكن تعريف وضع تعريف إجرائي للمواطنة في هذه الدراسة الآتي:
1- هي مجموعة الحقوق والواجبات التي تعطيها مراكز وأندية الشباب للشباب لتنمية قيمة المواطنة لديهم.
2- مجموعة المعارف والقيم التي يغرسها فريق العمل بمراكز وأندية رعاية الشباب في الشباب من خلال الأنشطة والبرامج لتنمية قيمة الولاء والانتهاء للطلاب.
3- مجموعة الأنشطة والبرامج التي يقوم بها فريق العمل بمراكز وأندية رعاية الشباب بتوجيه الشباب نحو المشاركة في قضايا ومشكلات البيئة.
4- هي الجهود المهنية والعلمية التي يبذلها أعضاء فريق العمل بالمؤسسات الشبابية لتنمية قيمة المسئولية الاجتماعية للشباب.
فلسفة المواطنة:
يعتمد منظور فلسفة المذهب الفردي أمثال (جون لوك, وجان جاك روسو) على أساس الاعتراف بحقوق الإنسان وحرياته العامة باعتبارهما حقوقاً طبيعية لكل فرد وليست مكتسبة ومهمة الدولة احترام وضمان تلك الحقوق وإذا كان المذهب الفردي نتيجة المساواة النظرية بين أفراده فإن الواقع الفعلي يؤكد عدم تساوي الأفراد في ظروفهم وقدراتهم وبالتالي فإن البقاء للأصلح كمبدأ يتبناه هذا الاتجاه لا يتفق مع القيم الإنسانية والشرائع السماوية بل ويهدم حقيقة المواطنة الصالحة التي هي أساس فكرة هذا البحث وأن هذا التوجه الفكري يرسخ سلبية الانتماء للوطن وبالتالي يعزز الأنانية ويعمق الفصل بين الأفراد ودولتهم و لضمان مجتمع أمن ومستقر من خلال مواطنة عادلة ومسئولة يطرح المذهب الاشتراكي أنه لا معنى للحرية الفردية في ظل صراع المصالح الخاصة للطبقة الرأسمالية وما جدوى الحرية المضمونة بالدستور إذا كان الإنسان لا يجد الحماية من المخاطر والابتزاز بل وما فائدة حرية العمل إذا كان المواطن يترك فريسة للبطالة مما يضطره إلى التنازل عن حريته وكرامته ليواجه شروطاً حياتية صعبة.
وهناك وجهة نظر تقول أن أساس فكرة فلسفة المواطنة تقوم على أن الدولة مسئولة عن الفرد ابتداء وانتهاء فلا مظهر لملكية فردية فالكل يخدم الدولة, والدولة تحدد دخول الأفراد حسب الحاجة وتشرف على الإنتاج ونوع المنتج وتلحق الأفراد جميعاً في خدمة الدولة سعياً لمحو الطبقية وتحقيقاً للمساواة ويرى آخرون أن هناك ثلاثة تحولات كبرى متكاملة حدثت في أوروبا هي التي أرست مبادئ المواطنة في الدولة القومية الديمقراطية المعاصرة:
1) بروز الدولة القومية نتيجة صراع الملوك مع الكنيسة الذي انتهى تبعية كل رعية لملكهم ومذهبه الذي اتبعه في إطار المجتمع الذي تقوم منه دولته بقوميتها وتاريخها وثقافتها المتميزة.
2) المشاركة السياسية التي كانت الحاجة المتبادلة بين الدولة وشعبها وما نتج عنها من الاعتراف بحقوق متبادلة وتشارك في العمل السياسي والإشراف على حركته.
3) حكم القانون حيث انتشرت في الدول القومية التي تشكلت صياغة القوانين التي تنظم العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية واستمرار إصدار هذه القوانين تلبية لحاجات تلك المجتمعات.
العوامل التي ساعدت على انتشار حقوق المواطنة:
1) الحضرية: وتعني بالحضرية هي انتقال الناس من الريف إلى المدينة حيث تتطلب الإقامة في المناطق الحضرية توفر بعض الحقوق الفردية, كما تتطلب حقوقاً والتزامات لهم على الدولة.
2) تطور أجهزة الإعلام: فأجهزة الإعلام تلعب دوراً هاماً في تطوير ونمو مفهوم المواطنة وذلك عن طريق زيادة الاتصال بين المواطنين وبعضهم البعض.
3) النمو الاقتصادي: لقد أدى انفتاح السوق العالمية وتطور أجور العمال كل ذلك كان له أثر غير مباشر في ظهور وانتشار مفهوم المواطنة وإعلان حقوق مصاحبة لها كحقوق العمال والضمان الاجتماعي.
4) اهتمام المنظمات الدولية الرسمية وغير الرسمية بقضايا المواطنة وحقوق الإنسان هذا الاهتمام أدى إلى الانتشار السريع للمواطنة.
5) ظهور التحالف بين الطبقات (برجوازية- ووسطى) هذا التحالف آثار العديد من القضايا مثل حقوق الإنسان والمواطنة والمشاركة.
6) المناداة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية وكان ذلك نتيجة للظلم وعدم المساواة في توزيع الثروات والموارد في أغلب بلدان العالم النامي.
7) عملية التصنيع وما أعقبها من ظهور العديد من المشكلات والتي تتطلب المطالبة بالحقوق والواجبات(28) .
المواطنة وحقوق الإنسان:
تواجه التفرقة بين مصطلح المواطنة ومصطلح حقوق الإنسان قدراً كبيراً من الصعوبة. إذ تدق هذه التفرقة في أحيان كثيرة, ولذلك يذهب البعض إلى القول أنه في بعض الأحيان, إذا توافرت ظروف معينة, قد نجد أن المصطلحين متطابقين تمام التطابق, غير أن الواقع أن هناك فوارق جوهرية بين المصطلحين وإن كانت هذه الفوارق من الدقة بحيث أنها تخفى في الكثير من الأحيان حتى على بعض الباحثين المدققين.
والواقع أن الخلط الذي يشوب هذه التفرقة يعود على سببين رئيسيين, أولهما اشتراك كل من المصطلحين في عدد من العناصر فعلى سبيل المثال تعد الحريات السياسية والتنمية والرفاهية والعدالة من العناصر المشتركة بين كل من حقوق الإنسان والمواطنة, أما السبب الثاني الذي يؤدي إلى الخلط بين المصطلحين, فهو ما جرى عليه العمل في النصف الأخير من هذا القرن من تصدي العديد من الجهات, منها المغرض ومنها الجاهل للدفاع عن حقوق الإنسان, وانتشار المصطلح بدرجة غير عادية, حتى أنه غطى على مصطلح المواطنة, وأصبحت حماية حقوق الإنسان تفوق في الأهمية إقرار مبادئ المواطنة الصحيحة ووضعها موضع التطبيق العملي.
وواقع الأمر أنه بتحليل عناصر كل من المصطلحين فأننا سنلاحظ على الفور أن المواطنة هي مصطلح أكثر شمولاً من مصطلح حقوق الإنسان, وكما يقرر البعض أن حقوق الإنسان ليست إلا أحد العناصر المكونة لمفهوم المواطنة, غاية ما في الأمر أنها تحظى ببعض التمايز ذلك أنها تحتوي في بناءها الداخلي بعضاً من المفاهيم التي قد تمثل جزءاً من التكوين العام لفكرة المواطنة.
وعلى سبيل المثال, إذا كانت فكرة حقوق الإنسان في تصورها المثالي تحتوي في بنيتها وهيكلتها العامة بعض المبادئ المتعلقة بالحريات العامة والتنمية والعدالة وحرمة الجسد , فإن فكرة المواطنة لا تشمل فقط إسباغ الحماية على هذه المبادئ بل يمتد إلى ما هو ابعد من ذلك بكثير إذ تجعل من كافة السياسات العامة التي تمس مصالح المواطنين, جزءاً من مسئوليات الدولة, فالدولة تلتزم طبقاً لمبادئ المواطنة بالعمل على تحقيق كل ما من شأنه تحقيق التقدم العام, وإقرار الأمن في البلاد, ومن ناحية أخرى فإن الحماية التي تسبغها فكرة المواطنة على العناصر المكونة لها تزيد كثيراً عن الحماية التي تقررها فكرة حقوق الإنسان, وبمعنى آخر فالحماية المقررة لحقوق الإنسان لا تعدو أن تكون حماية أدبية, لا تتعدى الإدانة أو الشجب, ذلك أنه في ظل الفكر العالمي الحالي الذي يأخذ بمبدأ الحماية الدولية لحقوق الإنسان, فإن وضع هذه المبادئ وهذه السلطة مفتقدة في ظل النظام الدولي الحالي, ومن الصعوبة القول بأنه يمكن أن توجد في المستقبل المنظور, ذلك أن مبدأ سيادة الدولة لا يزال يمثل جوهر الإطار الفكري الذي يسيطر على مبادئ التنظيم الدولي المعاصر, وفي الوقت الذي تتمتع فيه مبادئ المواطنة بالحماية الداخلية على يد الدولة التي تملك من السلطات اللازمة ما يمكنها من القيام باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع هذه المبادئ موضع التطبيق.
ويلخص البعض من خلال المعطيات السابقة إلى أن "نظرية المواطنة هي الأصل ونظرية حقوق الإنسان هي الفرع, ووجود تطبيق واقعي وحقيقي لمبادئ المواطنة, يعني أن هناك تطبيقاً كاملاً لمبادئ حقوق الإنسان, بيد أن أدعاء دولة ما بأنها تطبق مبادئ حقوق الإنسان, على فرض صحة هذا الادعاء لا يعني بالضرورة أنها قد استكملت أداء مهامها كدولة تملك سلطة الحكم, بالرغم ما يروج له الخطاب السياسي العالمي من تفضيل لمصطلح حقوق الإنسان على مصطلح المواطنة(29) .
مكونات المواطنة:



البحث كاملاً في المرفقات

محمدياسين
04-01-2014, 10:30 PM
شكرررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر ررررررررررررررررررررررا

ميرامار
04-08-2015, 07:55 PM
شكرا على المجهود

ادرار
12-27-2015, 12:02 AM
اريد البحث كاملا من فضلكم