المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنامي الوجود الإسلامي في البرازيل


عبدالناصر محمود
04-21-2015, 08:07 AM
تنامي الوجود الإسلامي في البرازيل*
ـــــــــــــــــ


2 / 7 / 1436 هــ
21 / 4 / 2015 م
ــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13280.jpg

للوجود الإسلامي في البرازيل تاريخ قديم، حيث يعود تواجد المسلمين في البرازيل إلى فجر اكتشاف القارة الأمريكية؛ وهو المر الذي أكده المؤرخ البرازيلي الشهير "جواكين هيبيرو" في محاضرة ألقاها عام 1958م، حيث أوضح أن العرب المسلمين زاروا "البرازيل"، واكتشفوها قبل اكتشاف البرتغاليين لها عام 1500م، وأن قدوم البرتغاليين إلى "البرازيل" كان بمساعدة البحارة المسلمين.

كما تم *** عشرات الآلاف من المسلمين الأفارقة كعبيد إلى البرازيل، وقد تزايد عددهم إلى أن صاروا قوة لا يستهان بها، مما دفع هؤلاء المسلمين المستضعفين إلى القيام بعدة ثورات لاسترداد حريتهم إلا أنها قوبلت بقوة وعنف، وكان من جراء ذلك محو الهوية الإسلامية بشكل كبير عن هذه الأقلية المستضعفة، حتى صار ابن الحفيد الأفريقي لا يعرف إلا أنه ابن حفيد منحدّر من جده الأعلى الذي جيء به عبدًا إلى "البرازيل".

لكن الحال تغير في العصر الحديث، وأصبح للوجود الإسلامي قوة وانتشاراً، بحيث صار الإسلام يمثل الديانة الثانية في البرازيل، رغم قلة عدد المسلمين مقارنة بالكاثوليكية "الديانة الأولى في البرازيل"، كما تُعد البرازيل الدولة الكاثوليكية الوحيدة التي لم يصل إليها التخوف من الإسلام.

وعلى الرغم من قلة عدد المسلمين مقارنة بإجمالي السكان في البرازيل البالغ عددهم حوالي 200 مليون نسمة، حيث يمثل المسلمون 1.5% من إجمالي السكان، إلا أن الإسلام ينتشر بشكل كبير جداً بين البرازيليين.

ويتراوح عدد البرازيليين الذين أسلموا ما بين 30 إلى 50%، وتصل نسبة النساء اللاتي أسلمنَ إلى 70% من إجمالي عدد معتنقي الإسلام، ومعظمهن متعلِّمات وحاصلات على شهادات جامعية.

وبحسب تقارير صحفية وصل عدد المساجد في مدينة "سان باولو" – ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة – إلى 17 مسجدًا من بينها أكبر مسجد في أمريكا الجنوبية كلها.

وعن شرائح معتنقي الإسلام في البرازيل يقول الشيخ خالد تقي الدين، الأمين العام للمجلس الأعلى للائمة والشؤون الإسلامية في البرازيل: "البرازيليون الذين يعتنقون الإسلام هم من شرائح مختلفة من المجتمع البرازيلي، فمنهم أساتذة الجامعات، منهم الأطباء، منهم المهندسون، ومنهم العمال البسطاء، وكذلك بعضهم أغنياء، وبعضهم فقراء، كما أن هناك شرائح مختلفة من المجتمع البرازيلي دخلوا الإسلام، منهم المسيحي ومنهم اليهودي ومنهم من لم يكن له دين..".

كما أوضح تقي الدين إلى عدم معارضة المجتمع البرازيلي لانتشار الإسلام داخل البرازيل، مشيراً إلى أنه مجتمع منفتح، لا يعارض انتقال شخص من دين لآخر، ما يشكل مسؤولية على الدعاة المسلمين في هذا البلد المتعطش للإسلام ولدعوة التوحيد.

وعن أسلوب دعوة البرازيليين إلى الإسلام أشار تقي الدين إلى أن الدعاة إلى الإسلام بدؤوا يفكرون في طرق جديدة لدعوة البرازيليين إلى الإسلام، مشيراً إلى أهمية الدعوة عن طريق الخدمات الاجتماعية، ما يعني نشر الإسلام بصورة غير مباشرة.

ومن أمثلة ذلك مشروع أصدقاء الإسلام الذي يتم من خلاله تقديم خدمات اجتماعية وصحية وتربوية إلى عموم المجتمع البرازيلي، وخلال هذا المشروع يتم عرض بعض الكتب وبعض الأفكار الإسلامية، ثم يتم استيعاب هؤلاء البرازيليين فيما بعد وتأهيلهم لاستيعاب الإسلام بشكل أفضل.

إن البرازيل أرض خصبة متعطشة لنور الإسلام، وهذا يشكل مسؤولية كبيرة على كل مسلم، فالأقلية المسلمة في البرازيل في حاجة ماسة إلى الدعم المالي لتعزيز الوجود الإسلامي في هذا البلد، كما تحتاج البرازيل إلى زيادة في عدد الدعاة المؤهلين للدعوة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ