المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إيران ترسخ وجودها بأفغانستان


عبدالناصر محمود
04-21-2015, 08:10 AM
بالقوة الناعمة، إيران ترسخ وجودها بأفغانستان*
ــــــــــــــــــــــ

2 / 7 / 1436 هــ
21 / 4 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13281.jpg

إن العقلية الإيرانية الاستعمارية ذات النفس العنصري ترى في كل الدول المحيطة بها- الإسلامية والعربية- دولاً آبقةً- خرجت عن طوع سيدها- وأنه لابد لهذه الدول من أوبة وعودة إلى الحصن الإيراني الفارسي من جديد.

فإيران ترى في نفسها وصياً على كل دول الجوار، ومن ثمَّ فهي تتصرف مع هذه الدول باستعلاء سياسي وثقافي، وتنظر إليها نظرة السيد للعبد وخادمه؛ هذا من الناحية السياسية والثقافية والجغرافية.

أما من الناحية المذهبية والدينية، فإيران تخطط لنشر مذهبها في كل ما حولها من الدول الإسلامية والعربية، بُغية ضمها بعد ذلك إلى مملكتها المزعومة، التي تمتد من أدنى العالم الإسلامي إلى أقصاه.

والعلاقة بين السياسة والدين (بين إيران وما جاورها من دول إسلامية) علاقة متداخلة ومختلطة إلى حد كبير، فإيران تدرك أنه ليس باستطاعتها بموجب ما تمتلك من قوة فقط الاستحواذ على دول الجوار، لكنها تدرك أن ذلك الأمر يسهل من خلال سياسة "ال****" أو "الظهير"، وهو ما تم في العراق وفي اليمن وفي سوريا، ويتم- في خفاء- منذ زمن في أفغانستان.

فالدور الإيراني في أفغانستان لا يمكن إنكاره أو تجاهله، سواء على المستوى السياسي أو الديني "المذهبي" أو الاقتصادي، ولعل ما حدث في الغزو الأخير لأفغانستان يظهر بشكل جلي طبيعة العلاقة الإيرانية الأفغانية.

فدور إيران التآمري في عملية الغزو يشهد له الجميع، فلولا مساعدة إيران لقوى التحالف لما تم ما تم في أفغانستان، ولتغير كثير من الأحداث، وهناك اعترافات مصورة للقادة الإيرانيين تؤكد ذلك.

ففي فيلم وثائقي بثته قناة الجزيرة تحت عنوان "إيران والغرب" اعترافات مصورة لكل من الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، والرئيس الأسبق محمد خاتمي، والرئيس السابق أحمدي نجاد وهم يعترفون بوضوح تام أن إيران اشتركت مع الولايات المتحدة وساعدتها في إسقاط نظام طالبان في أفغانستان.

ما نقصده هنا أن لإيران دوراً ناعماً خفياً تعمل له في أفغانستان بالتوازي مع بقية الأدوار الأخرى، ولعل هذا الدور يكون أقواها، فلإيران قوى ناعمة خفية تسعى من خلالها إلى ترسيخ الوجود الإيراني الشيعي في أفغانستان، من خلال تكوين ظهير شيعي في أفغانستان موالٍ لإيران ولسياساتها في المنطقة.

ويتم هذا الدور عبر قنوات عدة، من خلال المؤسسات التعليمية والثقافية والإغاثية، حيث مثلت هذه المؤسسات- إضافة إلى الحضور السياسي لإيران في أفغانستان- الوجه الأبرز لنفوذ إيران في الساحة الأفغانية بنظر كثير من المراقبين.

وفي ذلك يقول عضو البرلمان الأفغاني نادر خان كتوازي في تصريح له لموقع "طلوع نيوز" الأفغاني الذي يبث أخباره باللغة الفارسية، إن "إيران تعمل منذ 35 عاماً في أفغانستان في السر والعلن، وهي سبب اختلافنا، ويجب أن نقف ضدها ونفضح الجهات التي تعمل لصالحها".

فأما الدور الإغاثي الإيراني في أفغانستان فيتمثل- بحسب تقارير عدة- في مؤسسة الإمام الخميني الإغاثية التي تلعب دوراً بارزاً في نشر النفوذ الإيراني في أفغانستان، حيث إنها توظف ما يقرب من الثلاثين ألف موظف يعملون في أفغانستان، وتقدم المؤسسة كذلك دعماً مادياً للمواطنين الأفغان كسُلف لبناء المنازل.

وعلى المستوى التعليمي تسهم إيران في بناء المكتبات العامة والمدارس ويتجلى ذلك بشكل كبير في مؤسسة خاتم النبيين التي تضم جامعة ومدرسة دينية ومركزاً ثقافياً.

وإعلامياً تسيطر إيران على نحو 35 مؤسسة إعلامية وصحفية، كما تسعى إيران لاحتواء وسائل الإعلام الأفغانية الوليدة حيث يحاول الدبلوماسيون الإيرانيون العاملون في كابول توجيه عدد من الصحف والمحطات التلفزيونية نحو خطاب داعم لإيران.

هذا فضلاً عن دعم إيراني الاقتصادي والسياسي والعسكري لقومية "هزاره" الأفغانيين الشيعة، بغية تكوين ظهير شيعي موالي قلباً وقالباً للوجود، كمليشيا حزب الله في لبنان وقوى الحشد الشعبي في العراق والحوثية في اليمن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــ