المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شيخوخـــــة شبابنــــــا ...


صابرة
04-21-2015, 08:30 AM
كثير من شباب أمتنا أصابتهم شيخوخة من نوع فريد ، فأعمارهم صغيرة ، وقوتهم فتية ، إلا أن طموحهم منكسر ، وعزيمتهم غائبة ، ورؤيتهم تائهة ، ونظرتهم للمستقبل مظلمة قاتمة !
فتراهم وكأنهم قد بلغ بهم العمر أرذله ، و نخرت الشيخوخة في عظامهم فأثنت ظهورهم ، ونكست رؤوسهم ، ورهّلت جفون عيونهم!
بالطبع فهؤلاء الشباب لا يقوون على الصمود أمام مشكلات الأيام ، وعقبات الحياة وصعب المواقف ، فلا عجب عندئذ إذا رأينا الأمراض النفسية قد حاصرتهم ، وقد أكل الاكتئاب بسماتهم ، وافترس اليأس نشاطهم وحيويتهم.

الأسباب وراء شيخوخة شبابنا كثيرة ، لكن هناك سببان هما الأكثر تأثيراً ، أولهما ضعف الإيمان والآخر ضياع الهدف.

فالإيمان بالله - سبحانه - هو حياة القلوب والنفوس ، وهو عمودها الصلب الذي يقيمها فلا تنكسر ، ويثبتها في مواجهة الرياح من حولها.
والإيمان بالله - سبحانه - ينبت الشجاعة في قلوب الشباب ، فيتلاشى خوفهم من المخلوقين ، وينبت ثقتهم في أنفسهم إذ يتوكلون على القوي العزيز، ويطرد اليأس إذ الأمل دوما في الله - سبحانه -.

شيخوخـــــة شبابنــــــا ...

فإذا آمن شبابنا بربهم واستقر الإيمان في قلوبهم هانت عليهم الخطوب ، وصغرت في أعينهم الملمات الصعاب ، وانتظروا اليسر بعد العسر، والمنحة بعد المحنة .
وإذا استحضروا مآلات الحياة ، وعملوا بإخلاص لوجه ربهم المتعال ، وجعلوا الآخرة نصب أعينهم ، قويت شوكتهم في مواجهة الباطل ، وتضاءلت أمامهم المطامع ، وتألقت في أعينهم معاني العزة الإيمانية ، وصاروا يتركون بصماتهم المضيئة المصلحة في كل مكان مروا به.

وأما وضوح الهدف فهو الدافع الأول نحو العمل الإيجابي النافع ، وهو المثير نحو التميز ، والمشجع تجاه التقدم والتفوق والتسابق بل والفوز.

وإذا فقد الشاب هدفه ، وجد نفسه في تيه لايدرى أوله من آخره ، قد أحاطت به ظلمة مغيبة ، فلا يكاد يرى طريقه ، فهو يسير سير التائهين ، ويتخبط بين الأقدام.
وقد يستغرب البعض من حديثنا عن فقدان الإيمان وغيبة الهدف لدى شباب أمة يكثر حديثها عن الإيمان في كل موطن ، وينتشر حديثها عن الأمل والطموح في أدبياتها وأشعارها ، بل وفي أحاديثها وأحلامها .
والحقيقـــــة ، أن كثيراً من هؤلاء يتحدث عن قوة الإيمان ويستمع إلى الحديث عنه ، لكن تذوقه له لم يكتمل ، ومخالطة بشاشة الإيمان قلبه لم تستقر ، فهو لم يربط رباطا وثيقا من محبة الله - سبحانه - ولا الإخلاص له في قلبه ، ولم يخطو خطى نحو العبودية الحقة ، فيحمل رسالة أمره ربه بحملها ، ويأخذ قراراً واضحاً بالاستقامة .

شيخوخـــــة شبابنــــــا ...

كما أن الكثيرين من شبابنا استبدل حاجاته بأهدافه ، فصار سعيه في الحياة ل*** حاجاته فحسب ، فذابت أهدافه ذوباناً لم يبق معه شيء منها ، وطغت متطلباته فوسعت حياته بأجمعها ، سواء في ذلك الأغنياء والفقراء ...

هناك أزمة اجتماعية وثقافية حقيقية نعاني منها ، لم نستطع معها تكوين بيئة مناسبة لتربية هؤلاء الشباب ونشوئهم نشأة صحيحة ، على الرغم من حبنا الشديد لهم ، وعلى الرغم من تضحياتنا الكبيرة لأجلهم ، لكننا ولابد لنا أن نعترف نكاد أن نفقدهم في غمار هذا المعترك المضني مع تقلبات الحياة وصراعات أعداء الحق .
يجب أن تكون لدينا تصورات واضحة تجاه هؤلاء القادمين ، الذين سيتولون رغماً عنا دفة قيادة المجتمع عن قريب ،
كيف إذن سيكون شكل ذلك المجتمع مع هذا الكم الثقيل من اليأس والتيه وضعف الإيمان؟!

مقال لـــ الكاتب : خالد روشه
تصفحته فراااقت لي كلماته ومعانيه فاحببت نقله لكم احبتي ...
مع اطيب التحـااايـااا ...