المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهمية التوحيد ونبذ البدع


عبدالناصر محمود
04-22-2015, 08:05 AM
أهمية التوحيد ونبذ البدع من حياة المسلمين*
ـــــــــــــــــــــ

3 / 7 / 1436 هــ
22 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13288.jpg


كثيرة هي الأدوية المقترحة لعلاج الأمة الإسلامية من أدوائها وعللها المختلفة، والتي لا تقتصر على جانب دون آخر، بل تشمل أمورها الدينية والدنيوية، وكثيرة هي الأفكار المقترحة لإصلاح حال الأمة واستعادة ماضيها المجيد واسترداد حضارتها، إلا أن الكثير من تلك الأدوية والأفكار لم تصب في الحقيقة أصل الداء، لتبقى الأمة على ما هي عليه من مرض، وليتأخر الشفاء حتى يصيب الدواء الداء فيبرأ بإذن الله تعالى.

لقد شرّق دعاة الأمة ومصلحوها وغرّبوا في البحث عن العلاج الناجع لأحوال الأمة التي لا تسر أحدا، إلا أن القليل منهم من هداه الله تعالى للبحث في كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة عن الدواء، كما أن القليل منهم من تفطن إلى أن العلاج الأول لأدواء الأمة يكمن في التوحيد الصحيح، ثم في نبذ البدع التي لا أساس لها في دين الله من وجود أو صحة، والتي انتشرت بشكل لافت في صفوف المسلمين.

ومن هؤلاء العلماء الذين نوهوا إلى أن التوحيد هو الدواء الأنجع لأمراض الأمة وعللها، فضيلة الشيخ الدكتور ناصر العمر المشرف العام على مؤسسة المسلم, الذي أكد على ضرورة دعوة الناس للتوحيد ونبذ البدع.

فقد أثنى فضيلته في درسه الأسبوعي مساء أمس في مسجد خالد بن الوليد في العاصمة السعودية الرياض على الإمام محمد بن عبد الوهاب ودوره العظيم في نشر التوحيد في الجزيرة العربية.

وأوضح فضيلته أن الجزيرة العربية كانت مليئة بالبدع قبل دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب حيث انتشر التقرب من الأشجار والأحجار.

وانتقد فضيلته عدم اهتمام بعض الجماعات الإسلامية في بعض البلدان بالتوحيد واستنكارهم على من أراد أن يُدرّس التوحيد, زاعمين أنه ليس له أصل رغم وجود نصوص ثابتة في الكتاب والسنة.

ومن أبرز تلك الأدلة قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} الأنبياء/25، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ أولا بإصلاح ما فسد من عقيدة المشركين بالتوحيد أولا، ولابد إن أردنا علاج ما في الأمة من أدواء أن نبدأ بما بدأ به قدوتنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

جاء ذلك خلال كلام فضيلة الشيخ العمر عن البدع التي يقوم بها البعض في شهر رجب مثل تخصيصه بصيام أو صلاة، مشيرا إلى كلام أهل العلم الذي يؤكد عدم ورود أحاديث صحيحة تقضي بتخصيص شهر رجب بعبادة معينة.

وأفاد فضيلته أنه لا بأس بالصيام في رجب أو أداء العمرة لمن لم يتعمد ذلك وكانت هذه عادته، مؤكدا بأن شهر رجب من الأشهر الحرم وأن الله فضل بعض الأماكن على بعض كما فضل بعض الأوقات على بعض، وأن الوقت المفضل يعظم فيه أجر الطاعة كما تعظم فيه المعاصي، ولا بأس بتكثيف العبادة فيه ولكن دون تخصيص عبادة معينة.

لم يكن ما ذكره فضيلة الشيخ العمر في درسه الأسبوعي عن أهمية التوحيد في حياة المسلمين هو الأول من نوعه، فللشيخ رسالة مطبوعة بعنوان: "التوحيد أولا"، بين فيها أبرز الأسباب لحال الأمة غير الصحي الذي نشهده على مستوى الأفراد والجماعات، والذي هو القصور والتقصير في تعلم التوحيد وتعليمه وفهمه وتطبيقه.

إن ما يشهده العالم الإسلامي اليوم من انتشار الأفكار والعقائد الضالة والمنحرفة، وما يعانيه من انتشار البدع التي قد يصل بعضها إلى درجة الشرك بالله، والتي يسعى أعداء الإسلام إلى ترويجها...... مرده الأول والأخير إلى ابتعاد المسلمين عن حقيقة دينهم وجوهر عقيدتهم السليمة الصحيحة، وهي أدواء ليس لها علاج إلا بالعودة إلى التوحيد أولا، وتنقية العقيدة الإسلامية مما علق بها من شوائب، وهو ما أراد فضيلة الشيخ العمر التنويه والتذكير به.

فهل ستجد دعوته هذه آذانا صاغية وقلوبا واعية من دعاة المسلمين وعامتهم ؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ