المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدولة الشيعية الأسس والمفاهيم


محمد خطاب
04-24-2015, 10:11 PM
الدولة الشيعية ( الأسس والمفاهيم ).
منذ ان فشلت كل الثورات ضد الخلافة الاسلامية حيث اصبح للإسلام قوة وشوكة يستطيع بها ان يطفئ ثائرة الفتن في مهدها خاف هؤلاء ان يدب الوهن في قلوب تابعيهم فأخذت هذه الفرق تصطنع لنفسها مناهج فكرية لتسير عليها ، فكان التشيع هو الستار الذي اتخذته لتحقيق أهدافها . وكانت الدعوة للدولة الشيعية والعمل على قيامها .

والدولة الشيعية تخضع لمقاييس شرعية خاصة ، حيث لا شأن لها بالعصبوية او الموروث العائلي او القبلي ، إنما هي دولة تخضع تماما للمقاييس والمعايير الفقهية فحسب .
أي أنها دولة ذات مواصفات خاصة مرتبطة بالمجال الفقهي فهي دولة تعطي الفقيه كل السلطات في تصريف شئونها ، فهي خاضعة تماما لرؤيته وتحكمه .

والإمامة والأئمة محور رئيس في الفكر الشيعي يقوم عليه التشيع بكامله وقد خلعوا على الائمة عندهم الكثير من صفات الإلوهية حتى ان البعض قال بوجوب السجود لهم ، وقالوا انهم النحل المذكور في القران لأنهم المنحلون علم الله ومستودع هداه ( انظر الكشف لجعفر بن منصور صـ 25).
وقد كانت الدعوة الى الإمامة عندهم مرتبطة باعتقاد انه لابد ان يقوم شخص بالمهمة التي كان يقوم بها النبي من تفسير وإصلاح وإبداء الرأي في جديد الناس ، ولذلك فهو معصوم من الخطأ فهو في ذلك افضل من النبي مرتبة ( انظر الغزالي فضائح الباطنية 79) . وكذلك ( المنقذ من الضلال 165- 171 ) .
وبهذا يكون القياس عندهم فاسد لا يعمل به بل ويحارب من يقول به لان في وجوده تناقض أساسي مع فكرة الإمامة التي تقوم على أن الإمام يتلقى العلم من الله فلا داعي إذن للقياس .
وهكذا رفض الفقهاء عندهم القياس واعتمدوا الأحاديث الواردة عندهم وبحسب مقاييسهم وعن طريق آل البيت فقط .
وهكذا يكون القياس محظوراً في المذهب الشيعي لأن هؤلاء يعتمدون على روايات لم تصمد امام التمحيص وعلم الرجال ولذلك تركوا الاسانيد واعتمدوا النص فقط .
ولأن قول الأئمة عندهم بدعوى العصمة أكثر تأثيرا في العامة من الاجتهاد والقياس ولا مجال لرد اقوالهم أو الاعتراض عليها فقد الغوا القياس والاجتهاد تماما ، وهو يتفق وفكرة تكوين الدولة الشيعية .
وعندما حاول بعض فقهائهم ان يعتمد الاجتهاد والقياس في استنباط الأحكام على طريقة أهل السنة جرى انتقادهم بشدة وضراوة ومن هؤلاء الجنيد الاسكافي .

وخلاصة القول ان الاجتهاد والقياس محظور عندهم لسبب رئيس ان ذلك الأمر اي الاجتهاد والقياس يناقض تماما وجود الائمة او الفقيه في ولايته فوهو معصوم من الخطأ وهو ايضا مؤيد من الله .
ولذلك يقول الطوسي ( وأما القياس والاجتهاد فعندنا انهما ليسا بدليلين بل محظور استعمالهما ) .
كما نفي قطعا ن يكون الاحتهاد والقياس من أدلة الفقه ولا يجوز استعمالهما في الشرع ، وتابعه على ذلك الحلي في كتابه ( السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ) حيث أبدى رأيه في الاجتهاد قائلا ( والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا ) .

علم الكلام عند الشيعة :
يمكن القول ان من اسس علم الكلام في المذهب الشيعي ( هشام بن الحكم ) وهو من تلاميذ وحواريي الامام جعفر الصادق .
فالقرن الرابع الهجري هو القرن الذي نضجت فيه العلوم الاسلامية من تفسير وحديث وعلومه وعلم الكلام ويرجح البعض ان التطور العلمي قد أصاب علم الكلام اكثر من غيره ، وكان الطوسي من كُتب على يده مرحلة جديدة من النظر والتفسير العقلي عند الشيعة وهو ما يمثل في أمرهم وفكرهم الافتراق بين النقل والعقل .
ويمكن القول ( أن هناك فقراً في التأويل في المذهب الشيعي ، ان النص الديني يظل في الوعي الشيعي فقيرا للتأويل أي أن التأويل يظل أسيرا لفكرة واحدة هي المهدي ) .
إذا أنه من غير الممكن الفصل بين الإيمان بالنص بغير الاعتقاد الكامل والصريح الذي لا يجوز المساس به ألا وهو الإمامة الإلهية ، ولذلك فإن التأويل عند الشيعة يجري مجرى الاعتقاد الكامل في الامامة ويكون بتأويل النص بما يتفق وهذا الاعتقاد .
اي انه يجري تطويع النص الإسلامي فيما يتفق مع الامامة وأصول مذهبهم .
وسنورد مثالا على ذلك ليس من باب المناقشة والدرس ولكن من باب الصورة التي يستخدم بها الشيعة التأويل عنهم بما يتفق وعقيدتهم ففي قوله تعالى في سورة البقرة ( الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) جرى تأويل ( مثل نوره ) بأنه المهدي المنتظر ، هذا ما نقصده من أن تأويلهم يتفق وعقيدتهم .
الخلافة في المفهوم والوعي السني خلافة لنبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا بحسب شريعة الله ، فهي مفهوم لدولة اسلامية تقيم شرع الله لخير الدنيا ولآخرة ولا انفصال بينهما أي بين الدين والدولة .
والخليفة ليس معصوما من الخطأ بل يجتهد ومن معه بحسب النص والإسلامي ( قران وسنة ) وكذلك اجماع الصحابة ، ولذلك فالاجتهاد والقياس موجود ومعمول به وقد اشار الله سبحانه وتعالى الى ان الاجتهاد مطلوب من الفقهاء فيما استجد على الناس في الحياة في قوله تعالى (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) .وقال بعض فقهاء أهل السنة أن أولي الأمر هم العلماء والفقهاء .

وعليه فإنه يمكننا القول أن الدولة بالمفهوم الشيعي هي دولة دينية تقوم على ولاية الفقيه المعصوم حتى ظهور المهدي المنتظر ليقيم دولة العدل ويملأ الأرض عدلا بحسب قولهم ، وهكذا يظهر مفهوم الدولة عندهم أسيرا لفكرة المهدي المنتظر وهي الفكرة التي استمدها دعاتهم من فكرهم القديم بعد أن فشلوا في إقامة دولتهم المزعومة عبر التاريخ إلا في محطات منه ولم يكن يستطيعوا ان ينفوا فكرة المهدي في دولهم التي قامت كون الفكرة غير ممكنة وغير موجودة كما يصورها معتقدهم . لأن الغاء الفكرة هو الغاء لمبدأ التشيع نفسه والقائم على الائمة الإثنى عشر والذي يحمل معه مبدأ الرجعة وسيمتد الى كل اصول مذهبهم ، وهو يظهر هشاشة هذا المذهب في أصوله .

فالغيبة للمهدي المنتظر تعني ان يبقى المتشيعون في أسر هذه الفكرة والذي لا شك فيه أن الغيبة وليدة أفكار قديمة في ديانات الفرس مثل المزدكرية والمانوية والتي لا تزال تعمل في الوعي الشيعي وأن للفكرة ايضا تأثرا بالأفكار المسيحية بعودة المسيح بالصورة التي يرونها لا بالصورة التي وضحها الاسلام .
فكل هذه الأفكار تقول برجعة المقتول وسيملأ الأرض عدلا بعد ان يقضي على جميع خصومه ويمعن بهم قتلا وتشريدا .
فإذا تقصينا مصادر هذه الفكرة وجدنا أن المانوية لم يقروا بمقتل ماني من الملك بهرام واعتصموا بغيبته في السماء وقالوا بأنه سيعود إلى الأرض ليملأها عدلا كما ملئت جورا ، وكذلك فعلت المزدكية حين قتل انوشروان مزدك ، انتحلوا غيبته في السماء
ولعل لذلك يكن أدعي لبقاء المناصرين في أسر هذه الأفكار بتيقن كامل من دعاتها ان هذا لن يحدث ، فالعيش على الوهم يمد من عمر الدعوة يبث الأمل في نفوسهم ، بل وأكثر من ذلك فقد وضعوا وكَذَبوا بأحاديث كثيرة يصفون فيها صورة الانتقام من الأعداء والذين هم أهل السنة والعرب ، فيمعن المهديُ فيهم قتلا وذبحا وينتقم من الذين سلبوا الخلافة من ( على بن أبي طالب ) ولذلك فمبدأ الرجعة أحد أصول مذهبهم ولا يستقيم بدونه .
ومثال على هذا الكلام والأمثلة كثيرة ، ما أورده المجلسي في حديث تحت رقم 29752 حيث يقول (فالشيعة جميعهم يجتمعون إلى القائم من كل أنحاء الأرض وهذا الاجتماع لا يقتصر على الأحياء فقط بل حتى الأموات يحيون ويخرجون من قبورهم ملبين نداء القائم المنتظر ) وانظر في ذلك ايضا :
1ـ موسوعة الأمام المهدي ـ محمد باقر الصدرصـ470 وما بعدها
2ـ بحار الأنوار المجلسي جـ13 صـ98 الغيبة النعماني 357ـ جواد علي
3ـ إكمال الدين، تمام النعمة صـ424، 425 .
وكذلك تفسيرهم لآيات القران الكريم يلتصق تماما بفكرة المهدي المنتظر وغيبته جاء في بحار الأنوار عن أحد موالي أبي الحسن عليه السلام قال:ـ سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله ( أينما تكونوا يأتِ بكم الله جميعاً ) قال:ـ وذلك والله أن لو قد قام قائمنا ، يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان.
وهكذا تخذ الشيعة من شعار نصرة آل البيت شعار لهدف إقامة دولتهم فخاضوا الفتنة الكبرى وجعلوا من نتائجها وأسبابها طريقا للهدف المنشود .
وقد اطلق الشيعة على انفسهم اوصافا وأسماء حميدة كثيرة منها شرطة الله ، انصار الدين ، وشيعة الحق وأعوانه وشيعة رسول الله وأعوانه والآن حزب الله وحزب أمل .
إذن الدولة الشيعية مفهوم لدى الشيعة يجب أن يقام واقعا على اساس ( آل البيت ) غير ان دعاوى التشيع وما اعتمد عليه من الإمامة والتشيع عبر مراحلها قد واجه ضربة قوية تمس فكرهم ودعوتهم من حيث الائمة وعددهم المحدد ، وكان مقتل الأمام العسكري وهو الأمام الاثنى عشر ولذلك اضطر القائمون على التشيع للرجوع الى ما كان راسخا في الاذهان من ديانات قديمة اعتمدت على مبدأ الرجعة والغيبة ، فكانت من أصول مذهبهم وأسس لقيام دولتهم ولعلنا نرجع في ذلك الى رائدهم الأول ( عبد الله بن سبأ ) وهو يهودي من أهل صنعاء أمه سوداء فاسلم زمن عثمان وكان يقول ( لعجب من يزعم أن عيسى يرجع ويُكَذب بأن محمداً يرجع ) . فكان معه مبدأ الرجعة عند الشيعة ثم كان أول من تكلم في الوصاية كما تتفق المصادر التاريخية حيث قال ( كان الف نبي ولكل نبي وصي ، وكان علي وصي محمد ) ثم قال ( محمد خاتم الأنبياء وعلى خاتم الأوصياء ) وقد انتقلت الغيبة مع السبئية والتي في عرفهم ليست غيبة انهزام وذله وإنما هي غيبة عروج وترقب انتقلت الى كل الفرق التي ظهرت تطالب بدولة ظاهرها بيت النبوه وقلبها حنين للماضي مثل المختارية واليعقوبية والإمامية الاثنى عشرية وغيرها من الفرق الشيعية .
ومما يدل على ان ما سعى اليه التشيع منذ البداية كان من واقع الكره للعرب والإسلام ان كل الحركات التي خرجت كان مادتها الأولى هم الفرس حيث طبعت تلك الحركات بالطابع الفارسي ، فكانت حركة المختار الثقفي أول حركة فارسية قومية ظهرت في تاريخ الإسلام ، وتتالت ثوراتهم وازدادت أهدافهم القومية جلاء مع الأيام حتى اسقطوا الدولة الأموية مع ابو مسلم الخرساني والذي نكل به الخليفة العباسي بعد ان تأكد له انه يعمل لنفسه من واقع قومي فارسي
هذه هي دولتهم التي عملوا على اقامتها هنا وهناك بكل قوتهم من منطلق قومي وما الطريقة والمؤامرة التي قتل بها عمر بن الخطاب وتمجيد الفرس لقاتله إلا بداية الصراع الفارسي كقومية حملت معها اضغانها وأحقادها القديمه قبل الفتح وبعد الفتح الاسلامي ضد العرب واخذوا من تلك الضغينة والكرة سوادا حملوه على رؤوسهم الى يومنا الحالي .