المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السخرية والتسفيه مسلك علماني


عبدالناصر محمود
04-25-2015, 06:58 AM
السخرية والتسفيه مسلك علماني في مواجهة الدين*
ــــــــــــــــــــــــ

6 / 7 / 1436 هــ
25 / 4 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_15287.jpg

ليس للأيديولوجيات والفلسفات المادية الغربية وجود حقيقي في البلدان الإسلامية، بمعنى: أنه ليس لها منظرون حقيقيون، يترسمون خطى المنهج ويمشون وفق نظرياته وأفكار المنظرين له، إنما الموجود مجرد أصداء وأبواق لأحقاد الغرب.

فعلمانيو العرب وليبراليوهم ومدعو الاستنارة فيهم مجرد آلات لا عقل لها تدار من الغرب، وتضبط بحسب رغبة صانعيها، لا رغبة هذه الآلة.

فليس لمدعي التنوير في بلداننا العربية موقف صريح واضح يعلنون عنه، أو فلسفة لها حدودها وأصولها يمكننا محاكمتهم وفق أفكارها، بل تراهم يتأرجحون بحسب ظروف الواقع لا قناعاتهم، ولهذا ينتهجون التقية في مواقف كثيرة، ويعلنون بأفواههم ما يخالف بواطنهم.

كما أنه ليست هناك حدود فاصلة بين الليبرالية كفكر أو العلمانية أو ما دونهما من أفكار وفلسفات غربية، ولعل السبب في هذا يعود إلى ما قررناه في البداية من أنهم مجرد أصداء أو أبواق لغيرهم، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لعل هذا يرجع إلى وحدة الغاية التي يتفق عليها الجميع، وهي تهميش الدين وعزله عن واقع الناس بالكلية.

لهذا فلا تستغرب إن رأيت علمانياً أو ليبرالياً يدعو إلى تطبيق الشريعة!! ثم لا يزيد استغرابك إن رأيت ذات العلماني أو الليبرالي يدعو إلى حرق كتب التراث، ولعن الأئمة والعلماء، والتبرؤ من كل ما هو إسلامي؛ شكلاً ومضموناً، إنه ليس "ازدواج في الشخصية"، بل هي تقية وخداع يجيده مرتزقة الفكر الوافد من مثقفي العرب.

ولأن المجتمع الإسلامي يختلف عن غيره من المجتمعات- سيما المجتمعات الغربية-، فطريقة المواجهة معه تختلف، حيث أثبتت الطريقة الصريحة في المواجهة الفشل، لهذا فطريقة التسفيه والتشكيك غير المباشر والعبث بالنص صارت هي الطريقة الأنجح والأقوى أثراً.

ولعل من أكثر الليبراليين أو العلمانيين استخداماً لهذه الطرق الصحافي "إبراهيم عيسى" صاحب التاريخ الأسود في المواجهة مع الإسلاميين، وفي الهجوم على الثوابت الدينية والرموز الإسلامية؛ كالصحابة والعلماء وغيرهم.

فكان من آخر ما اقترفه "عيسى" من جرائم في حق الإسلام؛ سخريته من حفظة كتاب الله، ووصفه إياهم بأوصاف فيها تسفيه وتحقير من شأنهم، وهو دأب له، وطريقة معروفة اتخذها عيسى في أكثر من موقف وقضية.

فقد زعم عيسى في كلام له عبر برنامجه على قناة "أون تي في" ذات التوجه الليبرالي، أن حفظ الصغار للقرآن الكريم لم يعد له قيمه سيما في ظل وجود الوسائل الحديثة التي حُفظ بها القرآن الكريم، كالتسجيلات والانترنت إلى غير ذلك من الوسائل.

وقد غلف هذه الدعوى بشيء من السخرية، واصفاً حفظة القرآن الكريم من أطفال المسلمين بـ"علب البلوبيف"؛ كناية عن كونهم مجرد أوعية لا عقول لهم، ولا إدراك عندهم لما يحفظون.

ثم راجع نفسه سريعاً؛ ليبين أن لحفظ القرآن أجر عظيم، في مشهد عبثي درج عليه مروجو الفساد الفكري، فهم يقولون الشيء ونقضيه في ذات الوقت، يسخر من حفظة كتاب الله، ثم يدعي في الوقت ذاته أنّ لحفظ القرآن أجراً ومنزلةً كبيرةً!!

إن الحديث عن حفظة كتاب الله- سيما إن كانوا صغاراً، ممن لا يتاجرون به أو يفعلون خلاف ما فيه- ينبغي أن يكون مكتسياً بقدرٍ كبيرٍ من الاحترام والتوقير، لا أن يتم السخرية منهم، والتحقير من عملهم وجهدهم.

إن ما فعله عيسى من سخرية مع حفظة كتاب الله لا ينفصل عن طبيعة عيسى (مهرج الليبرالية المصرية)، كما لا ينفصل عن المشهد الليبرالي المصري والعربي بصفة عامة، ذلك المشهد الذي لا احترام فيه إلا للأفكار الشاذة، والطروحات المناوئة للدين، والشخصيات المروجة للفساد الفكري.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ