المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملعونة وأتباعها مرتزقة


عبدالناصر محمود
04-28-2015, 07:27 AM
بشهادة الليبراليين: الليبرالية العربية؛ ملعونة وأتباعها مرتزقة*
ـــــــــــــــــــــــــــــــ


9 / 7 / 1436 هــ
28 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_15293.jpg


ساءت سمعة الليبرالية كفلسفة، كما ساءت سمعه المنادين بها، وصارت رغم اتساع مفهومها أشد اتساعاً باستعمالها في الواقع العربي، وبين فئة من المثقفين لا هم لهم إلا مصالحهم الشخصية، مهما كان ثمن هذه المصالح، وإن كان الثمن دين الأمة وتراثها وحضارتها، وحرية شعوبها.

فلقد رأينا حالة الصراع الفكري التي دارت قبيل ثورات الربيع العربي، وما أعقب تلك الثورات، ثم رأينا ما هو حاصل هذا هذه الأيام من سفول أخلاقي، وانحطاط فكري لمن يسمون أنفسهم بالليبراليين العرب.

لقد تحول مصطلح الليبرالية إلى مصطلح فضفاض، سارع إلى الاحتماء به كل من يحمل وباء العداء إلى الدين، فاحتمى به شذاذ الفكر من كل فلسفة وملة ومذهب، ومن ثم فتحت لهم نوافذ الإعلام من صحافة وفضائيات وغير ذلك من وسائل الإعلام والانتشار، ليدلوا بدلوهم الفارغ من كل شيء إلا استهداف الإسلام وكل ما له علاقة بالإسلام.

ولقد وجد من بين الليبراليين أنفسهم من يعلنون عن نفوق الليبرالية العربية ونفاق زاعميها، وبيان ما هم عليه من فساد، وخلال الأسطر القادمة سنلقي الضوء على مقالين هامين في هذا الصدد، كتبا هذه الآونة.

جاء المقال الأول تحت عنوان: "مصر: لا ليبرالية ولا ليبراليين"، وهو للكاتبة الليبرالية "دينا الخواجة"، وأما المقال الثاني- والذي يتزامن مع هذا المقال- فهو للكاتب الليبرالي "حازم صاغية"، وجاء تحت عنوان: "الليبرالية الملعونة".

فالكاتبان يعلنان منذ اللحظات الأولى وفي عنواني مقالهما ما ذهبنا إليه في مطلع كلامنا من أنه لا وجود لما يسمى بالليبرالية العربية، بكل ما تحمله كلمة ليبرالية من مضامين، وأن الموجود مجرد مجموعة من المرتزقة، وجدوا في التدثر بدثار الليبرالية حصانة وسلطة وثروة وحظوة إعلامية.

وإليك أيها القارئ الكريم بعض ما قالته الكاتبة "دينا الخواجه" في مقالها الناقم على من يطلق عليهم ليبراليين، تقول في مطلع مقالها:

"أُصابت بنوبات من الهلع المؤقت في كل مرة يصادفني فيها مقال أو بحث يتحدث عن الليبراليين في مصر.. ويرجع هلعي في كل مرة إلى صعوبة فهم من الفئة المقصودة بالتحليل..".

وتقول في موضع آخر: "ربما سأصدمك أيها القارئ بأنني لا أعتقد في وجود تيار أو جناح سياسي ليبرالي في مصر.. ناهيك عن غياب مفكرين ليبراليين بالمعنى الأكاديمي للكلمة..".

ثم تختم مقالها بقولها: "أتصور أنه آن الآوان لتحرير كتاب جماعي عن مصر بعنوان (لا ليبرالية ولا ليبراليين)، لشرح الأسباب الهيكلية التي تحول دون تواجد مجموعات أو تنظيمات مصرية بالمعنى الليبرالي الأوربي المركز على الحريات الفردية والمساءلة، أو بالمعنى الأمريكي المكتفي بالتغيير ضمن سياق سياسي ثنائي الحزبية".

أما المقال الآخر الخاص بالكاتب: "حازم صاغية"، والذي جاء تحت عنوان: "الليبرالية الملعونة"، فسنكتفي منه بنقل يقول فيه الكاتب: "والحقّ أنّه لا توجد (ليبراليّة عربيّة) أصلاً.. صحيحٌ أنّ بعض من يُسمّون ليبراليّين عاملون في الكتابة والفنّ يدفعهم الخوف من التكفيريّين للاحتماء بأجهزة السلطة، وصولاً إلى مديح سلطان أو ضابط. وصحيحٌ أيضاً أنّ بعضهم قادهم البَرم بالدعوات المصيريّة والنضاليّة إلى الاكتفاء بخطاب الأنظمة الهزيل والمبعثر بوصفه الأداة الجاهزة لتجنّب المتاعب وصخب الوعود الكاذبة. لكنّ مجرّد الاحتماء بسلطة، أو التماهي مع خطابها، ينزعان عن صاحبهما نعت الليبراليّة".

بهذا يعلن الكاتبان على الرغم من تبنيهم لليبرالية أن الليبرالية العربية ليبرالية ملعونة، وأن من ينتمون إليها قطاع هلامي غير محدد الملامح، يجمعهم عدائهم للإسلاميين واحتمائهم بالسلطة. وحتى لا يخرج علينا أحد ويقول أن كاتب هذه السطور فهم الكلام على غير مراد كاتبي المقالين، نقول أن هذا التحليل قائم- بالأساس- على كلام الكاتبين إضافة إلى ما يفهم بالمخالفة، وما ينبني على توصيفهما للحالة الليبرالية في العالم العربي.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ