المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظاهرة استهداف المساجد بأوروبا


عبدالناصر محمود
04-30-2015, 07:57 AM
ظاهرة استهداف المساجد بأوروبا*
ـــــــــــــــ

11 / 7 / 1436 هــ
30 / 4 / 2015 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_15300.jpg

في الوقت الذي يحاول فيه الغرب دائما ترويج الأساطير والأكاذيب بشأن الاضطهاد الذي تعاني منه الأقليات غير المسلمة من كافة الأديان والمذاهب والطوائف في البلاد الإسلامية، يتجاهل تماما حقائق الاضطهاد الذي تعاني منه الجالية المسلمة في أوروبا منذ سنوات في أنفسهم ومقدساتهم ورموزهم الدينية.

ولعل من أكثر صور الاضطهاد الغربي للمسلمين استهداف مساجدهم، حيث يمكن القول بأن الحوادث من هذا النوع التي ازدادت بكثرة منذ أواخر عام 2014م وبداية عام 2015م في أوروبا، قد تحولت إلى ظاهرة لا يمكن لعين المتابع أن تخطئها.

ففي أواخر عام 2014 وحتى بداية العام الحالي شهدت السويد 12 اعتداء على مساجد ما بين حرق ومحاولة حرق, كما شهدت غيرها من المدن الأوروبية اعتداءات على مساجد المسلمين بأشكال وطرائق مختلفة، كرسم الصليب المعكوف أو كتابة عبارات معادية للإسلام على جدرانه، أو بتعليق رأس خنزير على مداخله.....الخ، الأمر الذي يشير إلى أن الأمر ليس مجرد حادث عابر هنا أو هناك، بل هي ظاهرة لا يبدو أن الحكومات الغربية تسعى بجدية لمكافحتها وإيقافها.

وفي أحدث مظاهر هذه الظاهرة يأتي خبر الأمس الذي يشير إلى إقدام مجهولان على محاولة لحرق مسجد تقصده أغلبية تركية للصلاة في مدينة "ماكون" الفرنسية، لكن فرق الإنقاذ تمكنت من إطفاء الحريق قبل اتساعه.

وتسبب الحريق في إلحاق أضرار بجدار المسجد، وبعض نوافذه، هذا في الوقت الذي بدأت فيه الشرطة تحقيقاتها لضبط الجناة في أسرع وقت حسب زعمها، حيث يصدق في تصريحات المسؤوليين الغربيين إزاء أمثال هذه الحوادث " أسمع جعجعة ولا أرى طحنا".

وكانت أولى التعليقات الإسلامية تجاه الحادث ما أدلى به "إسماعيل سرين" رئيس الجمعية التركية في المدينة الفرنسية المذكورة، والذي أدان الحادث مضيفًا : "نحن نشعر بحزن شديد جراء الاعتداء، بل نشعر بصدمة كبيرة. لاسيما وأن هناك علاقات طيبة تربطنا بجميع الطوائف هنا. لذلك من الصعب فهم الأسباب التي تقف وراء هذا الاعتداء".

والحقيقة أن السبب الرئيس في زيادة استهداف المساجد والعداء للإسلام، هي وسائل الإعلام الغربية التي تبث ليل نهار خطاب الكراهية ضد المسلمين، وتصفهم بأنهم إرهابيون، وأنهم سبب كل عنف أو إرهاب يحدث على أراضي القارة العجوز.

ومما يلفت النظر في ظاهرة استهداف المساجد بأوروبا مؤخرا، أن كثيرا من تلك المساجد يرتادها غالبية إسلامية تركية، الأمر الذي قد يعطي تلك الحوادث بعدا سياسيا بالإضافة للبعد الأيديولوجي الديني، فمن المعلوم أن أوروبا منزعجة من الإنجازات الاقتصادية والإسلامية والسياسية التي حدثت خلال السنوات العشر الأخيرة في تركيا.

ومن هنا يمكن فهم ما قام به القنصل التركي في مدينة "ليون" الفرنسية بزيارة الأتراك بمدينة "ماكون" وإعطاهم رسالة دعم قوية.

وإذا أضفنا إلى كل ما سبق ما تشهده فرنسا على وجه الخصوص من هستريا الرهاب من الإسلام، فإن المشهد يبدو أكثر وضوحا، فالمساجد - التي تعتبر المكان الأبرز لاجتماع المسلمين وأداء أعظم شعائر الإسلام فيه - باتت هدف العنصرية الغربية عموما والفرنسية على وجه الخصوص.

وإذا علمنا أن المرصد الوطني لمكافحة "الإسلاموفوبيا" في فرنسا التابع للمجلس الوطني للديانة الإسلامية قد رصد أكثر 56 عملًا عدائيا منفذًا ضد الأشخاص وأماكن العبادة الإسلامية خلال الربع الأول من 2015م، فإن ذلك يؤكد أن استهداف المساجد في أوروبا أضحى ظاهرة بكل معنى الكلمة.

فإلى متى يترك الغرب متعمدا هذه الظاهرة دون معالجة ؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ