المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملحدون يدشنون حزباً علمانياً!!


عبدالناصر محمود
05-02-2015, 08:15 AM
ملحدون مصريون يدشنون حزباً علمانياً!!*
ـــــــــــــــــــ

13 / 7 / 1436 هــ
2 / 5 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_15312.jpg

ليست هناك حدود فاصلة بين ما هو علماني، أو ما هو ليبرالي، أو حتى ما ينتمي إلى الإلحاد في وطننا العربي والإسلامي، فما تراه بالصباح ليبرالياً قد يطالعك بعد الظهيرة بوجه مفعم بالعلمانية، ثم قد لا يأتي المساء عليه إلا وتراه إلحاداً لا يؤمن برب أو دين، والعكس قد يصح.

ثم إن ما يتبناه الملحد العربي من قيم ومُثل وأفكار يوافقها ويتفق معها كل من العلماني والليبرالي، ولا عجب في ذلك، سيما إن أدركنا حقيقة مفادها أن العلمانية والليبرالية فلسفات مادية ذات جذور إلحادية.

وعلى هذا الأساس فلن تجد تعارضاً كبيراً بين الطروحات التي يتبناها العلمانيين العرب، أو من يحملون أفكاراً إلحادية جزئية أو حتى من يلحد إلحاداً كاملاً شاملاً، وعلى الأساس نفسه ستجد تعاوناً في شتى المجالات؛ ثقافياً، وسياسياً، واجتماعياً...إلى غير ذلك من مجالات التمازج الحياتي.

ولعل المشهد المصري بأبعاده المختلفة؛ الاجتماعية والسياسية والثقافية، يمثل هذا الأمر بشكل واضح، فقد نشرت صحيفة الوطن المصرية خبراً مدعماً بالوثائق تتحدث فيه عن بدء عدد من الملحدين المصريين في جمع الت****ات اللازمة لتدشين ما أسموه بـ "الحزب العلماني المصري"، تمهيداً لتقديمها إلى لجنة شئون الأحزاب.

ويشارك في تأسيس الحزب- بحسب الخبر- إلى جانب الملحدين المصريين عدد كبير من المفكرين والشباب العلمانيين، ممن يدعون لحق المواطن في الإلحاد، ويسعون بدأب شديد إلى إلغاء الهوية الإسلامية عن مصر والمصريين.

وتأكيداً لحالة التخبط التي أشارنا إليها في بداية حديثها يقول أحد المؤسسين لهذا الحزب المزعوم الموسوم بـ"العلمانية"، وهو أحد الدعاة للإلحاد في مصر، أن الحزب سيكون ذا توجه ليبرالي!!

وعن أهداف الحزب المعلنة تذكر الصحيفة نقلاً عن "هشام عوف"- **** مؤسسى الحزب- عبر إحدى الصفحات السرية الخاصة بـ" الشباب الملحد بجميع طوائفهم على فيس بوك"، إن هدف الحزب الأساسي يتمثل في عدة محاور، وهي كالآتي:

- الوقوف وراء الدعوات التنويرية، وضد تغول الأزهر وتحالفه مع السلفيين.

- التأكيد على وجود كلمة "علمانية" في اسم الحزب والتي تتراجع كل الأحزاب عن تبنيها بشكل صريح.

- تركيز الحزب في البداية على الجانب الفكري والإعلامي، بغرض تعريف الناس بالعلمانية.

- استهداف الجامعات والنقابات والمحافظات المختلفة.

- المطالبة بتعديل الدستور، وحذف المادتين الثانية والثالثة، الخاصة بالهوية الإسلامية للدولة.

- واعتماد دستور حداثى يقوم على المواطنة، وإلغاء الأحزاب الدينية.

- العمل على تقليص دور الأزهر في الحياة السياسية ووصايته على الفكر والفن والإعلام.

- والمطالبة بحق الزواج المدني للمسلمين والمسيحيين إلى جانب الزواج الديني أو الكنسي.

- إقرار قوانين مدنية للزواج والمواريث والأحوال الشخصية.

- إلغاء خانة الديانة من الرقم القومي.

- المساواة بين كل الأديان والمعتقدات، بما فيها حق المواطن في "الإلحاد".

تلك هي مجمل الأهداف التي يسعى الحزب "العلماني الإلحادي الليبرالي" المصري إلى إقرارها، والعمل على ترسيخها في عقلية الشعب المصري، والشباب المصري على وجه الخصوص.

والملاحظ أنه رغم سلوك الحزب مسلكاً سياسياً إلا أنه لم يدعو ولو بحرف واحد إلى أيه إصلاحات سياسية أو اقتصادية أو ثقافية، وإنما غاية ما يسعى إليه الحزب المزعوم هو العبث الديني، عبر أيديولوجية مهجنة من كافة الأيديولوجيات المادية المعادية للدين وللإنسان بشكل أعم.

وفيما يخص تسمى الحزب "بالعلماني المصري"، فيتوقع رفضه من لجنة الأحزاب، نظراً لشذوذ الاسم، ومخالفته للطبيعة الثقافية للشعب المصري.

لكن على الرغم من ذلك فإن الأمر يحمل في طياته دلالات في غاية الخطورة، أهمها: تراجع الدور الديني المنوط بالدولة، ممثلاً في الأزهر الشريف والدعاة العاملين في الساحة الدعوية المصرية، إضافة إلى تراجع الوازع الديني لقطاع من الشعب المصري، فقد كانت دعوات أقل من هذا – في السابق- من شأنها أن تقيم الدنيا ولا تقعدها حتى يزال كل أثر لتلك الدعوات، وحتى يختفي المنادين بها.

إن الدعوات التي خرج بها المنادون بذلك الحزب العلماني، ليست دعوات جديدة، بل هي قديمة قدم الوجود العلماني في الساحة المصرية، لكن تشكلها في كيان سياسي عامل- يعلن في تبجح عن مصادمته للثوابت الدينية والاجتماعية للشعب المصري- هو الأمر الجديد المنذر بخطر كبير، وهو ما يستدعي وقفه جادة من قبل الجميع لوئد هذه الحزب ودعوته في مهدهما.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ