المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل حقا تريد طهران هزيمة داعش ؟!


عبدالناصر محمود
05-03-2015, 07:05 AM
هل حقا تريد طهران هزيمة داعش ؟!*
ـــــــــــــــــ

14 / 7 / 1436 هــ
3 / 5 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_15317.jpg

عادة ما تُظهر إيران والرافضة بشكل عام عكس ما تخفي وتبطن، فمبدأ التقية وإخفاء الأهداف المبيته والحقيقية مبدأ تدين به دولة ملالي طهران، ولذلك لا بد لمن يريد معرفة حقيقة ما تهدف إليه طهران من حربها المستعرة في كل من العراق وسورية على وجه الخصوص، ضد ما يسمى "تنظيم الدولة الإسلامية"، أن يبحث فيما تحاول أن تخفيه طهران لا ما تظهره.

فبينما تزعم طهران أنها تريد هزيمة "تنظيم الدولة" ومساعدة العراق في التخلص مما يسمى "الإرهاب"، تشير الوقائع والأحداث...بل والتحليلات الأمريكية وغيرها، أن طهران لا تريد هزيمة "داعش" وإن أظهرت ذلك في تصريحاتها، وإنما تنفيذ مشروعها الصفوي التوسعي لا غير.

وفي هذا السياق يأتي وضع "مايكل بريجينت" - وهو محلل وضابط مخابرات سابق في الجيش الأمريكي - خريطة توضح الخطوط ذات "الأولوية" والخطوط “الثانوية” بالنسبة للجبهة الدفاعية لإيران، وتبين أيضاً المناطق الأكثر حيوية بالنسبة لأهداف جميع أطراف الحرب.

وتظهر الخريطة أن التصدعات الاستراتيجية في العراق وسوريا لا علاقة لها على الإطلاق بحدود البلاد المعترف بها دوليا، أو حتى مع "حدود خلافة داعش"، وأن إيران تهتم بخطوط دفاعها الإستراتيجية فحسب، وأن الخريطة تبين أنه "ليس لدى إيران نية لهزيمة داعش".

ووفقاً لملاحظات بريجينت، تمت هزيمة داعش في كل مكان تمت فيه مقاومة المجموعة على أرض الواقع تقريبا، وأضاف أن "الخريطة تروي قصة"، وهذه القصة هي أن "داعش قادرة على الحفاظ على الأراضي بسبب عدم وجود مقاومة لها....مما يعني أن إيران وحليفتها أمريكا تركز على مواجهة ما يسمى "تنظيم الدولة" في المناطق التي تشكل أهمية إستراتيجية لها، ولا تواجه التنظيم في مناطق أخرى، لأنها تحتاج إلى بقاء "التنظيم" على قيد الحياة لمواصلة الحرب على أهل السنة في كل من العراق وسورية وغيرهما.

وكمثال على ذلك يضرب "بريجينت" مثالا بلدة الرمادي الواقعة جنوب بغداد، حيث تم تعزيزها بحوالي 3000 جندي فقط عندما تحركت "داعش" للسيطرة عليها في أواخر أبريل، وما ذاك الدفاع الضئيل الهزيل إلا لأن البلدة مؤلفة من السنة في المقام الأول، وتقع على طول محور السنة الذي يصعب الدفاع عنه، ويشمل الفلوجة وأبو غريب....والإيرانيون وشركاؤهم من الميليشيات في العراق ليسوا على استعداد للقتال والموت من أجل مكان يقع وراء خط دفاعهم ذي الأولوية، وهذا سبب آخر يؤكد أن إيران قد لا تكون في الواقع ملتزمة بهزيمة داعش.

من جهة أخرى أكد التحليل أن إيران تعد في الواقع مستفيدة من الحفاظ على داعش على قيد الحياة، وطالما استمر وجود هذه المجموعة، سوف تتمكن إيران من الاستمرار في ادعاء أن حلفاءها في كلا الدولتين هم الشيء الوحيد الذي يمنع استيلاء الجهاديين على كل من سورية والعراق، وهي الحجة التي تبدو وكأنها تعمل بنجاح حتى الآن.

وقال بريجينت: "إن إيران تحتاج لاستمرار وجود تهديد داعش والجماعات الجهادية السنية في سوريا والعراق من أجل زيادة نفوذها في كلا الدولتين".

وإذا أضفنا إلى ما سبق الكثير من علامات الاستفهام التي توضع على ظهور ونشوء ما يسمى "تنظيم الدولة الإسلامية" في كل من العراق وسورية بداية، ثم في كثير من الدول الإسلامية لاحقا، حتى ظهر في أفغانستان شرقا، وفي مصر وبعض دول المغرب العربي غربا، بل وفي أوروبا شمالا...ناهيك عن ممارساته التي لا تتفق مع منهج أهل السنة....فإن ذلك يثير الكثير من الريبة والشكوك حول أهداف وغايات هذا التنظيم المشبوه، والتي لم تخدم ممارساته حتى الآن إلا مصالح أعداء أهل السنة.

ومن هنا يمكن فهم حرص إيران وحلفائها الأمريكيين والغربيين على تضخيم خطر هذا التنظيم، ليكون ذريعة للتدخل في دول أهل السنة باسم "مكافحة الإرهاب", كما يمكن تفسير حرصها في الوقت نفسه على بقاء هذا التنظيم حيا وعدم هزيمته كليا، لتبقى الذريعة موجودة حتى تحقيق أطماعهم التوسعية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ