المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تناقض الدور الفرنسي


عبدالناصر محمود
05-04-2015, 07:19 AM
تناقض الدور الفرنسي الرسمي تجاه ظاهرة الاسلاموفوبيا*
ـــــــــــــــــــــــــــ

15 / 7 / 1436 هــ
4 / 5 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_15321.jpg


تشير الدراسات الحديثة حول أوضاع المسلمين في فرنسا إلى تزايد ملحوظ في نسبة العداء الموجهة تجاه مسلمي فرنسا، ففي عام 2013م كشفت دراسة أجراها المجلس الإسلامي الفرنسي إلى أن العداء للإسلام زاد بنسبة 11.3% في عام 2013م، وبنسبة 34% في 2012م، و28.2% في 2011م.

كما بلغ عدد الأعمال المعادية للإسلام في فرنسا في الربع الأول من عام 2015م، حوالي 222 اعتداء، أي ستة أضعاف الاعتداءات في الفترة نفسها من عام 2014م، حسبما نقلته وكالة إعلامية، عن المرصد الوطني لمكافحة الإسلاموفوبيا في فرنسا·

وهو الأمر الذي دفع الحكومة الفرنسية إلى التنبه إلى هذه الظاهرة، فأعلن رئيس الوزراء الفرنسي في مؤتمر لمواجهة العنصرية والكراهية ضد المسلمين أن الحكومة مصرة على التخلص من أفعال الكراهية ضد المواطنين باختلاف دياناتهم, قائلاً إن "العنصرية تزداد بطريقة لا تطاق".

وقال فالس: إن العنصرية والكراهية ضد المسلمين وضد الأجانب أخذة في الازدياد, والحكومة مصرة على أن المسلمين الفرنسيين لا يجب أن يتعرضوا للاضطهاد بسبب إسلامهم.

بالتزامن مع هذه البروباجاندا الدعائية، قامت إحدى المدارس التابعة للحكومة الفرنسية بفصل طالبة أردنية مسلمة من المدرسة بسبب ارتدائها تنورة طويلة؛ بدعوى أن السلوك العام للفتاة أنتهك مبدأ "العلمانية". فأي علمانية تلك التي تنزعج من قطعة قماش على جسد فتاة قاصرة؟!

كما نشرت صحيفة لو فيجارو الفرنسية تصريحات لـ"كريسيان استروسي" عمدة نيس اتهم فيها المسلمين بتشكيل طابور خامس يهدف إلى ترهيب وترويع الفرنسيين.

حيث قال "كريستيان" في حديثه أن الطابور الخامس الإسلامي موجود ومستمر, وأضاف أن هذه وجهة نظر مشتركة بين كل الجمهوريين. وزعم أن المسلمين يعملون على ترويع وترهيب الشعب الفرنسي حتى يسهل لهم التحكم به.

فبهذا التناقض العجيب- في التصريحات والمواقف الفرنسية الرسمية- تقوم فرنسا، بتلميع علمانيتها الحاقدة على الإسلام وعلى كل ما هو إسلامي، فالعلمانية الفرنسية رغم كونها تنتمي إلى جناح العلمانية الشاملة التي تعادي الدين إلا أنها تقابل الدين الإسلامي بكم ضخم من الاعتراضات والانتقادات والتخويف، بشكل لا يمكن فهمة إلا في إطار ديني (مسيحي/يهودي) لا إطار علماني مادي فقط.

فللتأثيرات الدينية (المسيحية/اليهودية) دور كبير في شحن العقلية الفرنسية بكم ضخم من التصورات الخاطئة عن الإسلام والمسلمين، ويرجع ذلك إلى الزيادة العددية الكبيرة التي طرأت على المسلمين في فرنسا وأوروبا بصفة عامة، الأمر الذي يثير حفيظة الكثيرين ممن يعتبرون ذلك يشكل خطرًا على هوية الدولة العلمانية والنفس المسيحي الذي تتمتع به فرنسا.

حيث تحول الإسلام في فترة وجيزة من كونه يمثل ديانة مهاجرة يعتنقها بعض الأفراد إلى الديانة الثانية في فرنسا، حيث يفوق عدد المسلمين الخمسة ملايين، بنسبة 8% أو تزيد، وهذا العدد مرشح للزيادة في السنوات القادمة بدرجة تفوق الزيادة في السنوات الماضية.

إن سياسة فرنسا تجاه الإسلام والمسلمين ذات وجهين؛ وجه يظهر العداء، وهو الوجه الأكثر استخداماً، ويتضح الحضور الطاغي لذلك الوجه في كل ما يخص شؤون المرأة المسلمة، سيما مسألة الحجاب وتغطية المرأة المسلمة لشعرها، أما الوجه الآخر فهو الوجه المسالم، وهو وجه دبلوماسي إعلامي، يستخدم- من حين لآخر- لتلميع وجه الدولة الفرنسية والعلمانية بصفة أعم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ