المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أولياء الصوفية عند ابن تيمية


عبدالناصر محمود
05-07-2015, 06:56 AM
أولياء الصوفية عند شيخ الإسلام ابن تيمية، في كتابه "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

18 / 7 / 1436 هــ
7 / 5 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8475.jpg

أولياء الصوفية عند شيخ الإسلام ابن تيمية، في كتابه "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"

إعداد الطالب: موسى بن محمد بن هجاد الزهراني

قسم الفلسفة الإسلامية - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة

ــــــــــــــــــ

عند الصوفية مشكلات ومخالفات كثيرة في العقيدة الإسلامية حيث تبرز اخطر مشكلاتها في مكانة الولي فيهم، حيث يرفعون كثيرا من الأولياء إلى مراتب عالية تفوق مرتبة النبي عندنا كمسلمين، وربما ينعتونهم بعدة صفات تشارك رب العزة سبحانه فيضفون عليه التصرف في الأقدار والآجال والأرزاق – حاش لله –، ويؤمنون بان لهم قدرة على تدبير الكون وقضاء الحاجات وغير ذلك من المخالفات العقائدية التي تصل إلى حد خروج معتقدها والعالم بها من دائرة الإسلام, فكما يقول شيخهم الأكبر ابن عربي في تفضيله للولي على النبي:

"مقام النبوة في برزخ ** فويق الرسول ودون الولي"

ومعناه بترتيب ابن عربي أن المراتب مرتبة بهذا الترتيب "الرسول ثم النبي ثم الولي" ونستغفر الله من هذا القول.

وكان من أكثر من اهتم بالرد على هؤلاء المتصوفة ومناظرتهم ومقارعتهم بالحجة الناصعة وبالاستدلالات الثابتة لبيان ضعف وتهافت ومروق ما يقولون به عن الدين هو شيخ الإسلام ابن تيمية, حيث افرد مؤلفات كثيرة للرد على الأباطيل الصوفية والتي كان منها الكتاب الذي بين أيدينا اليوم وهو كتاب "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" والذي اقتبس الباحث منه صفات أولياء الصوفية مفرقا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.

فقدم الباحث هذا البحث تمهيدا لحصوله على درجة للماجستير في قسم الفلسفة الإسلامية فجاء البحث جيدا ولو انه كان مختصرا وربما يكون من الإفادة أكثر لو جاء مطولا عن ذلك.

وقسمه الباحث إلى مقدمة ومبحثين وخاتمة:

المبحث الأول : في ترجمة شيخ الإسلام بن تيمية.

وهنا ذكر فيه الباحث نبذة من سيرة حياة شيخ الإسلام ابن تيمية وهي اوسع من ان يشملها بحث مختصر مثل هذا, فذكر نزرا من حياته مثل: ولادته في يوم الاثنين العاشر من ربيع الأول بحران سنة 661هـ ونشأته وتعلمه وبعضا من اسماء مؤلفاته التي تزيد على ثلاثمائة مؤلف في مختلف العلوم و منها ماهر في المجلدات المتعددة والتني من أهمها كتابه مجموع فتاوى ابن تيمية الذي جمعه الشيخ عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد رحمهما الله وتقع في (37) مجلدا, ثم ذكر وفاته رحمه الله رحمة واسعة في ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة(728) وعمره (63) عاما وهو مسجون بسجن القلعة بدمشق وحضر جنازته جمهور كبير جدا يفوق العدد.

المبحث الثاني: في الولاية والولي عند الصوفية: وتحته عدة مسائل مستقاة من كلام الشيخ.

فذكر تعريف الولي عند جماعة معتبرة من أهل العلم بأنّه: "كل مؤمن تقي وليس بنبي" استنادا لقول الله سبحانه "أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"

وبناء على هذا التعريف يمكن استنباط عدة مفاهيم وحقائق منها من كلمات شيخ الإسلام في كتابه:

- وصف الوَلاية يتفاضل أهله فيه كما يتفاضل أهل الإيمان وأهل التقوى.

- الأولياء إذن ليسوا على مرتبة واحدة.

- كل من ليس عنده شيء من الإيمان وشيء من التقوى لا يمكن أن يكون وليا.

- هناك فرق بين اسم الولي وبين الوَلاية, فالولاية التي هي محبة الله لعبده ونصرتُه له, أمّا اسم الولي فالآية دلت على أنّ من عنده إيمان وتقوى فهو من الأولياء وهو ولي رحماني.

- أما وليّ الشيطان: هو الذي يطيع الشيطان ويأتمر بأمره ويخالف ما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام, لقوله سبحانه "أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ" يعني بطاعته في ارتكاب المنهيات وفي ترك المفروضات.

- الصوفية يعتقدون أن مقام الولاية أفضل من مقامي النبوة والرسالة لقول ابن عربي السابق ذكره.

- الصوفية يعتقدون أيضا أن الوحي لم ينقطع بعد محمد صلى الله عليه وسلم ويعتقدون أيضا أن لواء الولي أعظم لواء النبي كقول البسطامي " يقول البسطامى : "تالله إن لوائي أعظم من لواء محمد".

- ويعتقدون أيضا أن للأولياء خاتما كما أن للأنبياء خاتما، وخاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء فيقول ابن عربي عن حديث اللبنة: "غير أن رسول الله لا يراها إلا لبنة واحدة، أما خاتم الأولياء فيراها لبنتين: لبنة من فضة وأخرى من ذهب ولبنة الفضة هو خاتم الأنبياء بينما لبنة الذهب هو خاتم الأولياء".

- ومن الصوفية من يجعل الولي مساوياً لله في كل صفاته، فهو يخلق ويرزق، ويحيي ويميت، ويتصرف في الكون. ولهم تقسيمات للولاية، فهناك الغوث، والأقطاب، والأبدال والنجباء، حيث يجتمعون في ديوان لهم في غار حراء كل ليلة ينظرون في المقادير.

- ومنهم من يتخذ الأولياء وسائط بينهم وبين ربهم سواءً كان في حياتهم أم بعد مماتهم.

- ببحث سير من لقبوا بالغوث والأبدال والأقطاب والنجباء والنقباء ذكر شيخ الإسلام ذكر شيخ الإسلام أن كثيرا منهم ممن ظهر عليهم الفسق والخروج عن أحكام الإسلام, وعدد لا بأس به من المجانين، فلا يصح أن يكونوا أولياء فضلا أن يكونوا من سادة الأولياء أو من المقدمين.

- وقال شيخ الإسلام عن عدم اتباعهم السنة "من اعتقد أن لأحد من الأولياء طريقا إلى الله من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر من أولياء الشيطان"

- وتحدث عن خوارق العادات التي يأتي بها من يدعي الولاية فذكر أن هناك زهادا ومتعبدة في الهند والترك والفرس واليونان وغيرها – وهم كفار بالإجماع – وقد ظهرت منهم أمثال هذه الخوارق للعادات فهل يحكم عليهم بها أنهم من الأولياء؟ كما تجري على يد *****ة والكهنة، والشياطين وغير ذلك، فحصول الخارق للعادة ليس برهانا على شئ, فيفهم من خوارق العادات ما يلي:

- إن كان الخارق للعادة أوتي نبيا فيُسمى آية وبرهانا.

- وإن كان الخارق للعادة أوتي عبدا صالحا تبعا لنبي فيسمى كرامة للوليِّ.

- وإن كان الخارق للعادة أوتي مستكبرا على الأنبياء أو مبتدعا أو فاجرا أو كافرا فإنّه يُسمى مخاريق شيطانية أو من مساعدة الشياطين.

ويذكر شيخ الإسلام حكم من أظهر الولاية وهو لا يؤدي الفرائض:

فيقول رحمه الله "فعلى هذا فمن أظهر الولاية وهو لا يؤدي الفرائض ولا يجتنب المحارم، بل قد يأتي بما يناقض ذلك،لم يكن لأحد أن يقول هذا ولي لله ، فإن هذا إن لم يكن مجنونا بل كان متولها من غير جنون، أو كان يغيب عقله بالجنون تارة ويفيق أخرى، وهو لا يقوم بالفرائض، بل يعتقد أنه لا يجب عليه اتباع الرسول فهو كافر، وإن كان مجنونا باطنا وظاهرا قد ارتفع عنه القلم، فهذا وإن لم يكن معاقبا عقوبة الكافرين فليس هو مستحقا لما يستحقه أهل الإيمان والتقوى من كرامة الله عز وجل، فلا يجوز على التقديرين أن يعتقد فيه أحد أنه ولي لله"

- ذكر الكاتب بعضا من الكلام المنضبط بقواعد الشرع من كلمات مشايخ الصوفية الأولين في الولاية مثل قول الشيخ أبي سليمان الداراني: "إنه ليقع في قلبي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين الكتاب والسنة"

- ذكر الباحث أوصافا محددة ذكرها شيخ الإسلام عن أولياء الشيطان وبعض صفاتهم من النجاسة الظاهرة بلزوم المزابل والأماكن القذرة النجسة والنجاسة الباطنة بترك المأمور وارتكاب المحظور علنا فقال في نهايتها "فهذه علامات أولياء الشيطان لا علامات أولياء الرحمن"

- وقال شيخ الإسلام أن أولياء الشيطان هؤلاء لا يخرجون عن واحدة من ثلاث طوائف, وهم:

الفئة الأولى المجاذيب والمجانين

الفئة الثانية الدّجّالون

الفئة الثالثة الكهنة والسّحرة وأصحاب المخارق الشيطانية

- وذكر شيخ الإسلام تعليقه على بدعة خاتم الأولياء فقال: "وقد ظن طائفة غالطة أنّ خاتم الأولياء أفضل الأولياء قياسا على خاتم الأنبياء، ولم يتكلم أحد من المشايخ المتقدمين بخاتم الأولياء إلا محمد بن علي الحكيم الترمذي، فانه صنّف مصنفا غلط فيه في مواضع، ثم صار طائفة من المتأخرين يزعم كل واحد منهم أنه خاتم الأولياء، ومنهم من يدعي أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء من جهة العلم بالله، وأن الأنبياء يستفيدون العلم بالله من جهته، كما زَعم ذلك ابن عربي صاحب كتاب الفتوحات المكية وكتاب الفصوص فخالف الشرع والعقل مع مخالفة جميع أنبياء الله تعالى وأوليائه"

- وأنكر شيخ الإسلام على من قالوا بان مقام الولاية أعظم من مقام النبوة وسماهم بالملحدين, فقال: "وهؤلاء الملاحدة يدعون أن الولاية أفضل من النبوة، ويُلبِّسون على الناس فيقولون ولايته أفضل من نبوته ويقولون نحن شاركناه في ولايته التي هي أعظم من رسالته، وهذا من أعظم ضلالهم، فإن وَلاية محمد لم يماثله فيها أحد لا إبراهيم ولا موسى، فضلا عن أن يماثله هؤلاء الملحدون"

- وانتقل شيخ الإسلام إلى مناقشة قضية الجبر عند الصوفية وعدم تفريقهم بين الإرادة الكونية، والإرادة الشرعية, فقال رحمه الله "مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، لا رب غيره، وهو مع ذلك أمر بالطاعة ونهى عن المعصية، وهو لا يحب الفساد، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يأمر بالفحشاء، وإن كانت واقعة بمشيئته فهو لا يحبها ولا يرضاها، بل يبغضها ويذم أهلها ويعاقبهم"

- وذكر شيخ الإسلام اغترار الصوفية بتلبيس الشيطان عليهم بما يشبه الكرامات وظنهم أنه من الولاية فربما يتلبس الشيطان احدهم ويصبح حاله كحال المصروع الذي يتخبطه الشيطان من المس، ولَبِسَهُ وتكلم على لسانه فإذا أفاق لم يشعر بشيء ومن هؤلاء من يأتيه الشيطان بأطعمة وفواكه وحلوى وغير ذلك مما لا يكون في ذلك الموضع، ومنهم من يطير بهم الجني إلى مكة أو بيت المقدس أو غيرهما ، ومنهم من يحمله عشية عرفة ثم يعيده من ليلته فلا يحج حجا شرعيا، بل يذهب بثيابه ولا يحرم إذا حاذى الميقات، ولا يلبي، ولا يقف بمزدلفة، ولا يطوف بالبيت، ولا يسعى بين الصفا والمروة، ولا يرمى الجمار، بل يقف بعرفة بثيابه ثم يرجع من ليلته، وهذا ليس بحج مشروع باتفاق المسلمين"

رحم الله شيخ الإسلام وجزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين فقد كان بالفعل صخرة تحكمت عليها رؤوس هؤلاء المبتدعة المارقين من الدين, ولعل هذا يؤكد لنا ويبين بجلاء لماذا يكره الصوفيون شيخ الإسلام هذا الكره الشديد.

وجزى الله الباحث خير الجزاء على هذا البحث ولو انه جاء مختصرا فكان أولى به استكمال الموضوع الهام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ