المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تتعامل الليبرالية مع مقدساتنا؟


عبدالناصر محمود
05-07-2015, 07:11 AM
كيف تتعامل الليبرالية مع مقدساتنا؛ رسوم النبي الأكرم نموذجاً؟*
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

18 / 7 / 1436 هــ
7 / 5 / 2015 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_15330.jpg


ما أكثر المنبهرين من بني جلدتنا، وممن ينتمون إلى ديننا وحضارتنا بالحالة الحضارية الأمريكية، وتوصيفها على أنها النموذج الأرقى من نماذج الرقي البشري الحضاري والديني على السواء، مشيرين إلى ما لليبرالية الأمريكية من أثر في الواقع الأمريكي، وما يتحصل عليه المسلمون وغيرهم من أصحاب الديانات المختلفة من حقوق وحريات فيما يخص ممارستهم لطقوسهم الدينية، إلى جانب ما تكنه الليبرالية الأمريكية لهم ولمقدساتهم من تقدير واحترام.

هذه هي الصورة الذهنية التوباوية (المثالية) التي تتصورها وتلوكها الأبواق الإعلامية العربية، ويتغنى بها أتباع الأفكار الليبرالية في عالمنا العربي والإسلامي، لكن الناظر المدقق وغير المدقق، لأوضاع المسلمين وموقف الليبرالية الأمريكية وغير الأمريكية منهم، تتبدى له حقيقة واضحة، وهي أنه لا احترام في الليبرالية- على اختلاف مدارسها- إلا لمبدأ المصلحة (المنفعة)، أما مسألة رعاية الحقوق الدينية واحترام آدمية الإنسان، فتلك أمور تابعة للمصلحة، يتم الانقلاب عليها متى خالفت مصلحة الإنسان الليبرالي، أو لم تخدم رغباته.

وما حدث مؤخراً في ولاية تكساس الأمريكية، بقيام منظمة مغمورة تدعى "المبادرة الأمريكية للدفاع عن الحرية" بتنظيم مسابقة رسم كاريكاتوري ساخر للنبي- صلى الله عليه وسلم- يمثل قمة الانحطاط الليبرالي، ويكشف لنا حقائق كثيرة حول علاقة الليبرالية بالإسلام، وطبيعة الحرية التي يطمح لها الأمريكي والليبراليون بصفة عامة، وموقفها من حريات المسلمين وحقوقهم.

الغريب في الأمر أن الإعلام الغربي والعربي- على السواء- لم يشغلهما أمر المسابقة المسيئة للنبي الأعظم- صلى الله عليه وسلم- بقدر انشغالهما بالمسلحين الذين قتلا وقت هجومهما على مقر المسابقة المسيئة للنبي- صلى الله عليه وسلم-.

وعلى الرغم من استنكارنا للاعتداء المسلح على الغير، إلا أن الانشغال برد الفعل ومناقشة تفاصليه؛ ومن يقف وراء هذين المسلحين، وحجم الأضرار والإصابات التي نتجت عن هجومهما على المعرض، إلى غير ذلك من الأسئلة التي يدل على مدى الانحطاط الفكري الذي يعاني منه الإعلام العربي والغربي- على السواء-.

فقد كان من الواجب على هذا الإعلام الحديث بشكل أكثر جدية عن أسباب هذا الهجوم، والدواعي التي دفعت القائمين على المعرض إلى الإقدام على هذا الأمر، ثم البحث عن دور الحكومة الأمريكية التي سمحت بهذا المعرض المسيء، فتلك أمور كان ينبغي لها أن تتصدر المناقشات، لا الحديث عن رد الفعل الذي لا يُعلم مصدره.

لقد خرج المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست ليصف الهجوم الذي استهدف معرض المسابقة المسيئة للنبي- صلى الله عليه وسلم- "بالعمل الإرهابي" الذي تم إحباطه، مشدداً على أن التعبير عن الرأي حتى وإن كان هجوميا لا يبرر ارتكاب عمل إرهابي.

أما "بان كي مون" الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون"، فقد أدان هو الآخر هذا الهجوم المسلح، موضحاً أن هذه الأعمال الإجرامية لا علاقة لها بالدين أو المعتقد، وأن الدفاع عن الأفكار لا يجب أن يكون إلا من خلال الحوار الديمقراطي!! مؤكداً أن "حرية التعبير والتسامح هما عنصران أساسيان للمجتمعات السلمية، ويجب دعمهما بقوة".. مشيرا في الوقت ذاته إلى "أهمية الحوار بين الثقافات والاحترام كوسيلة حاسمة لمنع ومعالجة التطرف".

فتلك هي الطريقة الليبرالية للتعامل مع مسألة تمس أعظم شخصية في الإسلام، بل تمس الإسلام ذاته، يسمحون بإهانة المقدسات ثم يجلسون بعد أي رد فعل- وإن اختلفنا معه- للحديث بازدواجية فجة عن الحرية والسلمية والدفاع عن حقوق الآخرين، إلى غير ذلك من الشعارات التجارية (سيئة السمعة).

------------------------------------------