المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صخب حزبي وعزوف شعبي


عبدالناصر محمود
05-08-2015, 06:30 AM
" قانون الانتخابات" في مصر.. "صخب" حزبي و"عزوف" شعبي*
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

19 / 7 / 1436 هــ
8 / 5 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/710507052015011034.jpg


"لا تحدثني عن الانتخابات وقانونها ****و الطماطم وصل (سعره) 9 جنيهات (1.2 دولار أمريكي)".. هذه العبارة التي قالها نبيل حلمي باللهجة العامية المصرية تكشف عن قائمة أولويات المصريين، والتي لا يحتل مكانة متقدمة فيها الجدل المحتدم بين الأحزاب والحكومة حول قانون الانتخابات البرلمانية، في مقابل الاهتمام بالقضايا المعيشية.

حلمي، ذلك الرجل الأربعيني، الذي يعمل صباحا موظفا في أحد المصالح الحكومية، ومحاسبا في أحد المطاعم بعد انتهاء دوام عمله الحكومي، قال موضحا ما تعنيه الانتخابات بالنسبة له : "نعيش منذ فترة طويلة بلا برلمان، ماذا خسرنا من عدم وجوده، وماذا كنا سنكسب لو كان لدينا برلمان؟".

وتدخل مصر الشهر المقبل عامها الثالث بلا برلمان، وكان آخر برلمان عرفه المصريون هو برلمان 2012 الذي تم انتخابه بعد ثورة يناير/كانون الثاني عام 2011 (أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك)، وصدر قرار من المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الأسبق الذي كان يدير المرحلة الانتقالية في مصر آنذاك، بحله في 16 يونيو/حزيران من نفس العام، أي بعد ستة أشهر من بدايته، تنفيذا لحكم أصدرته المحكمة الدستورية ببطلان قانون الانتخابات.

وفي مقارنة بين برلمان ما قبل الثورة، والستة أشهر التي شهدها برلمان ما بعد الثورة، أضاف حلمي بلهجة ساخرة تكشف عن عدم اكتراثه بالانتخابات البرلمانية: "ماذا حصلنا من هذا البرلمان أو ذاك، نقود تنفقها الدولة بلا فائدة على إجراء الانتخابات، فمن الأفضل توفيرها واستغلالها فيما هو أهم".

الحالة التي وصل لها حلمي ليست بجديدة على مصريين كثر، فقبل ثورة يناير/كانون الثاني عام 2011 ، كان عزوف المصريين عن المشاركة في الانتخابات، أحد أبرز سلبيات العملية السياسية في مصر، وتحسن هذا الوضع كثيرا في الاستحقاقات الانتخابية التي أعقبت الثورة، ثم ما لبث أن عاد مشهد العزوف مره أخرى عن الاستحقاقات الانتخابية.

وكشفت دراسة ميدانية للمركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام "تكامل مصر" (غير حكومي) نشرت نتائجها في 25 مايو / آيار من العام الماضي، عن مشاركة 10% فقط من المقيدين بالجداول الانتخابية في الانتخابات الرئاسية، مقابل مقاطعة 41% له، وعدم اهتمام 49% بعملية الانتخابات.

أمينة الشحات، واحدة ممن ينتمون لشريحة "عدم المهتمين" التي أشارت إليها الدراسة، فهي كما قالت لمراسل الأناضول: " لم أشارك في انتخابات الرئاسة الماضية، ولن أشارك في الانتخابات البرلمانية القادمة".

ومثل الرأي السابق، بدت الشحات، وهي سيدة خمسينية تعمل موظفة في إحدى شركات القطاع الخاص مهتمة بالارتفاع الكبير في سعر الطماطم، وقالت: " كيلو الطماطم وصل 9 جنيهات وتقول انتخابات، أنا وغيري كثيرين لا نهتم الآن إلا بتوفير لقمة العيش لأبنائنا، ولنترك الانتخابات لأهل الانتخابات".

وأهل الانتخابات، الذين تقصدهم تلك السيدة الخمسينة، هم الأحزاب السياسية، والذين يبلغ عددهم 84 حزبا، وفق قائمة الأحزاب على موقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية (جهاز الإعلام الرسمي والعلاقات العامة للدولة التابع لرئاسة الجمهورية).

ودعت الحكومة في أول إبريل / نيسان الماضي إلى عقد جلسات مع الأحزاب للاستماع لرؤيتهم حول تعديل القانون الجديد، إلا أن كثيرا من الأحزاب عبرت عن غضبها من عدم الالتفات إلى مقترحاتهم في القانون الذي انتهت منه الحكومة، وأرسلته إلى قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة (المختص بمراجعة القوانين قبل إصدارها وإبداء الرأي في مدى مواءمتها للدستور) لمراجعته.

وترى الأحزاب أن قانون الانتخابات البرلمانية الجديد به عوار دستوري من حيث الفارق الكبير في عدد المقاعد بين القوائم الانتخابية ونظام الفردي، وهو ما يهدد بإلغاء الانتخابات أو حل مجلس النواب حال انتخابه.

وطالبت الأحزاب بتخصيص نسبة 40% للقائمة النسبية و40 % للفردى و20 % للقائمة المطلقة، وهو الرأي الذي لم يأخذ به في التعديلات الأخيرة، الأمر الذى آثار حالة من الغضب لتجاهل المقترحات التى قدمت من الأحزاب للحكومة.

والقائمة النسبية، هو نظام تحصل بموجبه كل قائمة على عدد من المقاعد يتناسب مع عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة، أما القائمة المطلقة فهي مثل الانتخاب الفردي، فالقائمة التي تفوز تحصل على كل المقاعد، حتى لو كان فوزها بفارق صوت واحد فقط.

وأبقت لجنة تعديل القانون على القوائم الأربع التى يصل عدد مقاعدها إلى 120 مقعدا، فيما زادت المقاعد الفردية 22 مقعدا، ليرتفع إجمالي عددها من 420 في القانون الذي ألغته المحكمة الدستورية إلى 442 مقعدا في القانون الجديد.

ورغم انتهاء اللجنة من القانون وتسليمه لرئيس مجلس الوزراء، الذي أرسله بدوره إلى مجلس الدولة لمراجعته، تمهيدا لإرساله للرئيس عبد الفتاح السيسي لإصداره، إلا أن بعض الأحزاب أطلقت يوم الأحد الماضي "مبادرة الفرصة الأخيرة" لمراجعة قانون الانتخابات.

وبموجب إعلان دستوري سابق، يتولى الرئيس السيسي سلطة التشريع وإصدار القوانين لحين انتخاب البرلمان.وترى هذه الأحزاب أن القانون بشكله الحالي به عوار دستوري قد يعرضه للطعن بعدم الدستورية، وأن ارساله لمجلس الدولة، لا يمنع أن تقوم الأحزاب بدورها في إعداد قانون خالي من العوار الدستوري وارساله لرئاسة الجمهورية.

ويقول ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي (معارض) " في غيبة البرلمان، تعد الحكومة القانون، لكن رئيس الدولة هو من يصدره، ونحن بدورنا سنعد - أيضا - قانون خالي من العوار الدستوري ونرسله لرئيس الدولة، وبذلك نكون قد قمنا بدورنا".

ويضيف الشهابي: "الحكومة لا تريد انتخابات، وهي تتعمد إرسال قانون به عوار دستوري لهذا السبب، لأن عدم وجود برلمان يطيل من عمرها".ووفقا للدستور المصري المستفتي عليه في يناير/كانون الثاني 2014، فإن الأغلبية البرلمانية سيكون من حقها تشكيل الحكومة.

وعلى خلاف الرأي السابق، يرى عفت السادات رئيس حزب "السادات" (معارض) أن الأحزاب هي التي تقوم بتعطيل الانتخابات، من خلال هذه المبادرة.ويقول السادات: " هذه المبادرة هدفها الظهور الإعلامي ليس أكثر، ونحن في أمس الحاجة لاجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن".

وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإجراء الانتخابات البرلمانية في البلاد قبل نهاية العام الجاري، وذلك بعد أن أنهت اللجنة المكلفة بتعديل قانون الانتخابات مهمتها.وقال السيسي في مقابلة مع صحيفة "الو موندو" نشرت عشية زيارته الأخيرة لإسبانيا: "اعطي وعدا بأن الانتخابات ستجري قبل نهاية السنة ".

وكان من المقرر تنظيم الانتخابات البرلمانية في آذار/مارس الماضي، إلا أن حكما أصدرته المحكمة الدستورية العليا (أعلى سلطة قضائية في البلاد) بعدم دستورية نص في قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، دفع محكمة القضاء الإداري إلى تأجيل الانتخابات، لحين تعديل القانون بما يعالج العوار الدستوري الذي كشف عنه حكم الدستورية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{م:البيان}
ــــــــ