المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأساليب النبوية في تنمية المسؤولية الاجتماعية


عبدالناصر محمود
05-08-2015, 07:07 AM
الأساليب النبوية في تنمية المسؤولية الاجتماعية*
ـــــــــــــــــــــــ

19 / 7 / 1436 هــ
8 / 5 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8538.jpg


الأساليب النبوية في تنمية المسؤولية الاجتماعية

عبد الرحمن علوش مدخلي

مجلة جامعة جازان – العدد 1 محرم 1433هجري

ــــــــــــــــــــــــــ

تحتل المسؤولية الاجتماعية مكانة بارزة في حياة الناس أيا كانت أجناسهم وأديانهم, تلك المسؤولية التي تتمثل في تحمل القادرين من أبناء المجتمع لكثير من الأعباء المادية والمعنوية التي تعجز الفئات الأخرى عن احتمالها, ولا شك أن تنمية المسؤولية الاجتماعية لدى المسلم هي تنمية للجانب الخلقي الاجتماعي, وهو جزء أصيل من التربية الإسلامية.

ولقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تنمية هذا الجانب واضحا في أساليبه المتنوعة التي سيذكرها الباحث في هذه الدراسة, الأمر الذي يساعد شباب الأمة المعاصر على تحمل المسؤولية الاجتماعية.

وقد اشتملت الدراسة -بعد هذه المقدمة- على تمهيد تناول فيه الباحث مفهوم المسؤولية الاجتماعية وأنواعها وشموليتها ومجالها, ومبحث أول ذكر فيه وسائل تحقيق التكافل الاجتماعي ومظاهره, ليتناول في المبحث الثاني فضل التآخي والتحذير من الأسباب الموجبة للفرقة, وليتحدث في المبحث الثالث عن اختيار القدرات الشابة المؤهلة وإسناد المسؤوليات الاجتماعية إليهم.

في التمهيد ذكر الباحث تعريف المسؤولية لغة واصطلاحا, ثم تناول أهم أنواع تلك المسؤولية المتمثلة بالدينية والأخلاقية والاجتماعية, ليحصر الحديث بعد ذلك بالمسؤولية الاجتماعية, التي لخص الباحث دورانها حول التزام الفرد المسلم بقانون الجماعة, والتعاون معهم على الخير ونشر العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقد تناول الباحث الأدلة الشرعية في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على هذه المسؤولية, مشيرا إلى كثرة النصوص الشرعية في موضوع التكافل الاجتماعي والترابط الأخوي الإسلامي, مشيرا إلى أثر صلاح المجتمع من عدمه على الفرد المسلم إيجابا وسلبا.

وقد بدأ الباحث بذكر اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم في توجيهاته بالفرد المسلم, حيث رغب بالإيجابية والفاعلية, وحذر من السلبية والاتكالية, ذاكرا الكثير من الأحاديث التي تحض على العمل, والتحذير من المسألة وتكفف الناس, والنهي عن إتلاف النفس, وتحريم تعاطي كل ما يؤثر على الصحة والعقل.

ثم ذكر الباحث اتساع الاهتمام النبوي من الفرد إلى الأسرة ثم إلى المجتمع بأسره, ذاكرا مسؤولية الرجل في اختيار الزوجة الصالحة, والمسؤولية المشتركة بين الرجل والمرأة تجاه الأسرة, ومنوها شمول المسؤولية النواحي المادية والمعنوية في المجتمع المسلم, فهي لا تقتصر على المادة شأن القوانين الوضعية, بل تشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

المبحث الأول: وسائل تحقيق التكافل الاجتماعي ومظاهره

قسم الباحث الوسائل الشرعية في تحقيق التكافل المادي في الإسلام إلى قسمين: واجبة ومندوبة.

أما الواجبة: فتتمثل بفريضة الزكاة ركن الإسلام الثالث, التي تعتبر من أهم أسس التكافل الاجتماعي في الإسلام, ومادة المساعدات المادية المقدمة للفقراء والمساكين, وكذلك زكاة الفطر التي يجب إخراجها قبل صلاة عيد الفطر سدا لحاجة الفقراء والمساكين, بالإضافة لوجوب سد حاجة الجار الجائع في الإسلام.

وأما المندوبة: فتتمثل في الصدقة التي تعتبر من أول ما أمر به الإسلام في مكة, وكذلك الوقف الذي يعتبر من أهم وسائل التكافل الاجتماعي في الإسلام, وكذلك الوصية والعارية والهدية والهبة ...الخ.

كما استعرض الباحث في هذا المبحث مظاهر التكافل الاجتماعي وفضله في الإسلام, من خلال ذكره لموقف نبوي عملي تمثل في حادثة الحفاة العراة من مضر, ذاكرا موقف النبي صلى الله عليه وسلم من هذا المشهد, وحثه الصحابة الكرام على الصدقة لسد حاجة هؤلاء.

كما ذكر الباحث حث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابة والمسلمين على مساعدة المدين لسداد دينه, وإغاثة الملهوف والمكروب والمنكوب, ناهيك عن كفالة اليتيم والإحسان إليه, وإكرام الضيف ورعاية الشيوخ وكبار السن وصلة الرحم, مما يعتبر ما مظاهر التكافل الاجتماعي في الإسلام.

المبحث الثاني: فضل التآخي والتحذير من الأسباب الموجبة للفرقة

استعرض الباحث في هذا المبحث الأحاديث النبوية التي ترغب في التآخي بين المسلمين, مشيرا إلى فضل ذلك في الإسلام, حيث جعل النبي صلى الله عليه وسلم المتحابين في الله من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

كما ذكر الباحث بعض الأسباب التي لها أثر عظيم في تقوية أواصر الأخوة والعلاقة الاجتماعية بين المسلمين, ومن أبرزها:

1- التزاور والتواصل.

2- طلاقة الوجه وطيب الكلام.

3- العفو والتسامح ودفع السيئة بالحسنة.

4- إفشاء السلام.

كما تناول الباحث في هذا المبحث مؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار, وما لها من أثر اجتماعي بالغ في توثيق العلاقة الاجتماعية بين المسلمين, حتى إن الرجل كان يرث أخاه في الله حتى نزل قوله تعالى: {وألوا الارحام بعضهم أولى ببعض ......} الأحزاب/6

كما تناول الباحث في هذا المبحث تحذيره صلى الله عليه وسلم من الأسباب والخصال التي تخل بالأخوة الإسلامية والحقوق الإجتماعية وتقدح بها, فذكر الباحث:

1- نهيه صلى الله عليه وسلم عن التباغض والتحاسد والتجسس وسوء الظن.

2- اجتناب الظلم.

3- النهي عن الاحتقار والسخرية.

4- اجتناب الهجر والتقاطع.

المبحث الثالث: اختيار القدرات الشابة المؤهلة وإسناد المسؤوليات الاجتماعية إليهم

وقد ذكر الباحث في هذا الجانب اختياره صلى الله عليه وسلم للرجل المناسب من أصحابة للمسؤولية المناسبة, والتي كان للشباب منها نصيب الأسد, واستعرض الباحث الأدلة على ذلك من خلال:

1- إرساله صلى الله عليه وسلم الدعاة للتعليم والتوجيه ونشر الإسلام: ومن ذلك إرساله مصعب بن عمير رضي الله عنه لتعليم أهل المدينة الإسلام ومبايعتهم, وإرسال علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهم إلى اليمن للدعوة والتعليم, وبعث عمرو بن العاص إلى عمان لمقابلة ملكيها ودعوتهما للإسلام.

2- تكليف عدد من الصحابة بجمع الزكاة من القبائل المسلمة, مع توجيهاته لهم بكيفية التعامل مع تلك القبائل, مما يعتبر نبراسا لتدريب الشباب على التكافل الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية.

3- اختيار الأكفاء للإمرة والقيادة: فقد اختار صلى الله عليه وسلم لإمرة مكة التي حوت الملأ من قريش عتاب بن أسيد الذي لم يتجاوز العشرين عاما, لما تميز به من قدرات, كما اختار أسامة بن زيد وهو شاب ليكون قائدا على جيش فيه أبو بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين.

ناهيك عن كثير من المسؤوليات الاجتماعية الأخرى التي تدرب عليها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تحت إشراف توجيهاته وتعليماته, والتي ذكر الباحث شيئا يسيرا عنها.

وبذكر أهم النتائج ختم الباحث دراسته القيمة, فجزاه الله عن المسلمين كل خير. و الحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ