المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دلالات ظاهرة وحدة مجاهدي الشام


عبدالناصر محمود
05-10-2015, 07:05 AM
دلالات ظاهرة وحدة مجاهدي الشام*
ــــــــــــــــــ

21 / 7 / 1436 هــ
10 / 5 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_15338.jpg

بعد أكثر من أربع سنوات من جهاد أهل الشام ضد النظام النصيري المدعوم من رافضة إيران والعالم الصليبي والصهوني....أيقن الثوار أن النصر لا يمكن أن يتحقق دون وحدة الصف واجتماع الكلمة التي أمر الله تعالى المؤمنين بها بقوله تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } آل عمران /103

وبعد أن لمست الفصائل الإسلامية المقاتلة على أرض الشام بركة وخير اجتماع الكلمة ووحدة الصف على ما يرضي الله رسوله صلى الله عليه وسلم، من خلال الانتصارات المتتالية التي أعقبت اجتماع مقاتلي محافظة إدلب وريفها تحت مسمى "جيش الفتح" - حيث تم تحرير محافظة إدلب بالكامل ومن بعدها جسر الشغور - حتى تكررت التجربة في كل من غوطة دمشق والقلمون بعد أيام، ثم الإعلان اليوم عن اجتماع عدد من الفصائل المقاتلة في حلب تحت مسمى: "جيش فتح حلب".

فقد أعلن المكتب الإعلامي لغرفة عمليات "فتح حلب" اليوم السبت عن انضمام واحد وعشرين تشكيلا عسكريا للثوار مقاتلا للنظام في حلب، وأن الغرفة تضم في صفوفها أكثر من اثنين وعشرين ألف مقاتل، مدججين بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، بحسب ما نقل موقع "كلنا شركاء" المعارض.

ونشر الحساب الرسمي لغرفة العمليات في حسابه الرسمي على موقع "تويتر" صورة توضح القدرات البشرية والتسليح الذي تملكه الغرفة، حيث أشار المصدر إلى وجود أكثر من مائة وعشر مصفحات بينها ستون دبابة، تحت تصرف قيادة الغرفة، إضافة إلى وجود مائة وسبعين قطعة سلاح ثقيل متنوعة، كالمدافع وقواعد إطلاق الصواريخ وقواعد إطلاق قذائف الهاون والرشاشات الثقيلة.

وأكد المصدر امتلاك جيش "فتح حلب" لأكثر من واحد وعشرين ألف قطعة سلاح متوسط وفردي، وكمياتٍ غير محدودة من الذخائر.

وتضم غرفة عمليات "فتح حلب" معظم الفصائل المقاتلة للنظام في مدينة حلب، وهي: الجبهة الشامية، وأحرار الشام، وجيش الإسلام، وفيلق الشام، وكتائب ثوار الشام، وتجمع فاستقم كما أمرت، وكتائب فجر الخلافة، والفرقة 16، وألوية الفرقان، ولواء الحق، وحركة نور الدين الزنكي، وجيش المجاهدين، والفرقة 101، والفرقة 13، ولواء الفتح، ولواء السلطان مراد، ولواء فرسان الحق، وجيش السنة، وكتائب أبو عمار، ولواء صقور الجبل، وحركة بيارق الإسلامية.

ولم تقتصر ظاهرة الوحدة المباركة على أرض الشام ضد طاغيتها على الجانب العسكري، بل شملت الجانب الدعوي الديني، فقد تم الإعلان اليوم أيضا عن تأسيس هيئة إسلامية موحدة في محافظتي درعا والقنيطرة، وأعلنت الهيئة أن مرجعيتها الشرعية هي منهج أهل السنة والجماعة المتمثلة بالقرآن والسنة، وأكدت في بيانها التأسيسي الذي نشر في شريط مصور على مواقع التواصل الاجتماعي أنها هيئة مستقلة لا تتبع لحزب أو فصيل أو جهة.

وأشارت الهيئة في البيان إلى أنها تعمل على توحيد الجهود للنهوض بالعمل الدعوي من خلال التنسيق بين جميع الهيئات الدعوية العالية، وأن منهجها يعتمد على الوسطية والاعتدال بعيدًا عن الإفراط والتفريط على حد قولهم، وتعتمد على مبدأ الشورى في أنشطتها، وأكدت أنها ليست هيئة قضائية، إنما هيئة علمية إصلاحية دعوية، علمية، شرعية.

والحقيقة أن دلالات ظاهرة الوحدة والاجتماع بين أهل الحق في الشام كثيرة أهمها :

1- أن سنن الله تعالى ماضية في خلقه لا تتبدل ولا تتغير، ومن هذه السنن سنة الابتلاء وسنة التغيير " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، وأن من أهم عوامل وأسباب تحصيل النصر : وحدة الصف واجتماع الكلمة، وأن أهم أسباب الهزيمة والانكسار التفرق والتشرذم والاختلاف.

2- أن الباطل لا يمكن أن ينتصر على الحق، وإنما قد يتأخر سقوطه وزواله لا بسبب قوته، وإنما بسبب عدم استكمال أهل الحق عوامل وأسباب النصر التي بينها الله تعالى في كتابه وسنة نبيه، ومن أهم تلك الأسباب "الوحدة والاجتماع".

3- أن بداية ظهور بوادر الاجتماع والوحدة هي في الحقيقة بداية البشائر بتحقيق موعود الله للمؤمنين الصادقين بالنصر والتميكن.

نسأل الله أن يجعل من هذه الظاهرة فاتحة خير لتحرير كامل بلاد الشام من طغيان النصيرية والرافضة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ