المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (سارعوا، سابقوا)


صابرة
05-10-2015, 07:38 AM
من روائع قرءاننا الكريم، لنعيش معها ونتدبرها ونتأملها
علّ الله أن يجعل لنا منها حظًا ونصيبًا

من روائع القرءان (سارعوا، سابقوا)

قال الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)}.

وقال سبحانه في سورة الحديد: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)}.

حيث نجد أن الله سبحانه وتعالى خاطب المتّقين بدعوتهم إلى المسارعة (وسارعوا)، بينما خاطبالمؤمنين بدعوتهم إلى المسابقة (وسابقوا). والفرق بينهما هو:أن المتّقين في تنافس وسباق، لذلك لم يحثّهم عليه لحصوله منهم، إنما حثّهم على مزيد منه وحضّهم على الأحسن منه، فحسن هنا أن يخاطبهم بالمسارعة. وعلى خلاف ذلك، فإنّ المؤمنين لم يحصل منهم التقدّم في الرتبة، والارتفاع بالمكانة، لذلك حثّهم على السباق ابتداء، فإذا حصل منهم شملهم الخطاب الداعي إلى الإسراع.

أمّا الثواب، فقد اختلف باختلاف الرتب. ففي الآية الأولى حينما خاطب الله سبحانه المتّقين قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ}، وفي الآية الثانية حينما خاطب المؤمنين بعامة قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}. والفرق بينهما يكمن في كون الآية الأولى المتعلّقة بالمتّقين لم ترد بصيغة التشبيه للدلالة على أنّ هذا الثواب الموعود لا يضاهى ولا يماثل ولا يشابه. علاوة على هذا ففي الآية الأولى (عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ) وفي الثانية (عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ) وهذا يتضمّن الفرق بين الجنّتين من حيث السعة.

والحكمة في هذا والله أعلم تتعلّق بأمرين:
الأوّل،أنّ على قدر الأعمال يكون الجزاء. فأعمال المتقين أعظم من أعمال المؤمنين، لذلك كان ثوابهم أعظم.

الثاني،أنّ ثواب المؤمنين حاصل لدى المتّقين بما قدّموا، ولكن لما حثّهم الحقّ سبحانه وتعالى على المزيد حسن هنا أن يعطيهم المزيد، فكان الحثّ على تقديم الأفضل مقترنا بالوعد بالأفضل. والله أعلم.*


ولو نظرنا يا احبه لرأينا أن سرعة مرور الناس على الصراط وحالهم في ذلك يكون بحسب أعمالهم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يمر أولكم كالبرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: ربِّ سلِّم سلِّم حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا). رواه مسلم


وبعد أن رأينا الفرق في تفاوت الناس في المرور على الصراط وفي الدرجات في الجنات؛ هل يبقى منا مفرط في طاعة ربه سبحانه والمسابقة لنيل رضاه؟!

أسأل الله أن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه


نفعني الله الله وإياكم بهذه الكلمات...

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
:1: