المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرنكوفونية وهوية المغرب العربي


عبدالناصر محمود
05-12-2015, 07:07 AM
الفرنكوفونية خطر قديم جديد يهدد هوية المغرب العربي*
ــــــــــــــــــــــــــــ

23 / 7 / 1436 هــ
12 / 5 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_15340.jpg


تمثل الفرنكوفونية أحد أخطر النماذج الثقافية والسياسية والاجتماعية المهددة لدول المغرب العربي، حيث تحولت الفرنكوفونية إلى هوية وثقافة أصيلة ومتأصلة في الحياة لدول المغرب العربي التي عانت في الماضي من الاحتلال الفرنسي، وتعاني إلى الآن من تبعات وجوده الثقافي وهيمنته الاجتماعية والسياسية لهذا الاحتلال القديم.

والفرنكوفونية تعني في أبسط تعريفاتها "مجموع الأشخاص والبلدان التي تستعمل اللغة الفرنسية في مواضيع عديدة"، ويعود وضع هذا المصطلح إلى الجغرافي الفرنسي أونسيم روكولو، وقد حدده عام 1880م.

فقد غادر الاحتلال الفرنسي دول الشمال الإفريقي وتحديداً دول المغرب العربي، لكن هيمنته الاستعمارية لم تغادر هذه الدول، حيث مكَّن الاستعمار الفرنسي لنفسه قبل رحيله عبر مجموعة من المتفرنسين الذي سعوا منذ القديم، ويسعون إلى الآن إلى تحويل دول المغرب العربي إلى مقاطعة فرنسية، وذلك من خلال محو الهوية العربية الإسلامية واللغة العربية والثقافة العربية، واستبدال هذا كله باللغة الفرنسية وثقافتها ومحتواها الاجتماعي.

فاللغة وعاء الهوية وهي أحد أكبر الأمور المشكلة للتراث الفكري على تنوعه، وبالتفريط في اللغة تنسلخ الشعوب عن هويتها، وهو الأمر الذي حدث في دول المغرب العربي، وصار تحدياً صعباً أمام العاملين على استعادة الهوية العربية الإسلامية لشعوب هذه الدول.

والتنبه لخطر الفرنكوفونية ليس وليد اللحظة فقد وجدت الفرنكوفونية من يقف ضدها منذ اللحظات الأولى للوجود الفرنسي والهيمنة الفرنسية على دول المغرب العربي، ولا يزال هناك من يقف وبقوة ضد الفرنكوفونية وآثارها المدمرة على الهوية الإسلامية والعربية لدول المغرب العربي.

ولقد حذر العالم المقاصدي الدكتور أحمد الريسوني- نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- من خطر هذا الوجود الفرنكوفوني في حديث مصور له، مؤكداً على أن عملاء فرنسا يسعون إلى تعليم المغاربة ثقافة مرقعة ومستوردة من الخارج.

مشيراً إلى أن المتحكمين في التعليم بالمغرب يفرضون على المغاربة تعليمًا مرقعًا، متهمًا إياهم بأنهم وكلاء فرنسا والهوية الفرنكوفونية.

وقد أكد الريسوني على أن اللغة العربية كانت هي اللغة الرسمية للبلاد، وأنها اللغة الأولى للشعب المغربي إلى جانب الأمازيغية، مبيناً أن المؤسسات التعليمية والإدارة المغربية بجميع قطاعاتها يخرقون الدستور وثوابت المجتمع وتاريخه وهويته، ويفرضون لغة رسمية فعلية هي اللغة الفرنسية؛ لتبقى اللغة العربية لغة مُساعِدة وهامشية ومهملة.

وأضاف الريسوني في حديثه المصور أن "لا يمكن لأمة لها لغة وتاريخ وتراث أن تعيش على فتات لغات أخرى وموائد لغات أخرى"، مطالبًا بإثبات رسمية ودستورية اللغة العربية في التعليم والإدارة.

وما أشار إليه الريسوني جزء من كل؛ فالفرنكوفونية- كما أشرنا- لم تعد مجرد لغة، بل هي في الأساس تستهدف العنصر الثقافي والاجتماعي والديني للشعوب المهيمنة عليها، وما اللغة إلا وسيلة للعبث بتلك العناصر.

فالفرنكوفونية وسيلة استعمارية صليبية جديدة، استطاعت فرنسا من خلالها المحافظة على وجودها الاستعماري القديم رغم رحيلها العسكري، ما يستدعي وقفة جادة لاستعادة الروح العربية الإسلامية لشعوب المغرب العربي، ولن يتم هذا إلا من خلال إزاحة كل ما يخص الثقافة الفرنكوفونية، وعلى رأس هذا اللغة الفرنسية (وعاء تلك الثقافة) وإحلالها بالحضور العربي الإسلامي وعلى رأس هذا الحضور اللغوي العربي والثقافة الإسلامية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ