المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحركة الرابعة في خطة تقسيم العراق


عبدالناصر محمود
05-12-2015, 07:15 AM
الحركة الرابعة في خطة تقسيم العراق
ــــــــــــــــــ

(طلعت رميح)
ــــــ

23 / 7 / 1436 هــ
12 / 5 / 2015 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_15342.jpg


تحاول الولايات المتحدة إظهار نفسها بالحريصة على السنة والأكراد، من خلال ما تصدره للمنطقة عن طبيعة ومجريات المناقشات الجارية في الكونجرس حول التعامل التسليحي مع العراق كعدة دول.

إذ تتحدث عن أن مضمون النقاش الجاري حول القرار يتحرك حول فكرة أن الولايات المتحدة يجب أن تسلح الأكراد والسنة دون المرور عبر بوابة بغداد، وهى تحاول إظهار أنها تسلحهم لمواجهة أعدائهم وخصومهم سواء من تنظيم الدولة أو من غول الحشد الطائفي الإرهابي .. الخ.

واذا كان المجنون لا العاقل وحده، يدرك أن كل المصائب والكوارث التي أصابت العراق وما تزال ليست إلا من صنع الولايات المتحدة نفسها، وأن أمل العراقيين وجهدهم وجهادهم ودماءهم تبذل حقيقة من أجل إنهاء الدور الأمريكي في العراق لا من خلال الاندماج فيه أو التعاون تحت ظلاله، وأن الولايات المتحدة هي من يمنع وصول السلاح للثوار والوطنيين أصلاً، ليس في العراق وحده بل في عموم الإقليم.

بل إن المجنون لا العاقل وحده، يعلم أن الولايات المتحدة نفسها هي من يسلح ويدرب الحشد والميلشيات الطائفية، فالأهم هنا معرفة ماذا تفعل الولايات المتحدة الآن وما هو هدفها الحقيقي من هذا القرار، بعيدا عن اللعبة الإعلامية التي باتت مفضوحة إذ ما يقال ليس إلا كلاما للاستهلاك الإعلامي لإخفاء وجهها ووجهتها الحقيقية.

وواقع الحال أن التجارب تعلمنا إدراك أن المناقشات الجارية في الكونجرس الأمريكي ليست حالة من الممارسات التشريعية أو الديموقراطية – أو حتى مناكفاتها - بل هي الحركة الاستراتيجية الرابعة ضمن خطة طويلة المدى أو ضمن سياق خططي استراتيجي سبق إقراره منذ زمن طويل ويجرى التحرك فيه حسب تطورات وتقلبات المشهد السياسي والعسكري خطوة خطوة.

لقد وضعت الولايات المتحدة خطة تقسيم العراق ضمن مخططات تقسيم المنطقة في مطلع الثمانينات، وهى تحركت من وقتها وحتى الآن لإنفاذ تلك الخطة، بالقوة حينا – بجيشها أو عبر توظيف جيوش أخرى – وبالفتن والصراعات بالوكالة حينا آخر.

ولقد بدأت أولى مراحل خطتها بتأجيج حالة الصراع الداخلي والتمايز الطائفي والعرقي على نار هادئة، لم يدرك النظام العراقي السابق مغزاها الحقيقي ولم يضع الخطط المضادة لها أو الضرورية لمواجهتها عبر تعميق وضعية التلاحم الوطني المجتمعي بالمقابل.

كانت تلك هي الحركة الإستراتيجية الأولى، التي تصور الكثيرون أنها حركة من حركات الصراع لا أحد أدوات فعل استراتيجي للتقسيم، ولقد جرت تلك الحركة –الأولى- باتجاهين، هما ما ظلا حاكمين لحركة التقسيم من وقتها وحتى الآن.

لقد لعبت الاستخبارات الأمريكية - ومن خلفها الصهيونية – دورا فاعلا في تنشيط حالة كردية متعصبة على أساس العرق من جهة، وحالة تشيع متململة من الجهة الأخرى باستخدام نظام الشاه بحكم سيطرتها على ايران – الشاه.

وقد كان الأمر مستغربا بحكم علمانية نظام الشاه في إيران، وممارساته الطائفية دينيا في داخل العراق، وقد استمرت الخطة وتعمقت أكثر بعد وصول الخميني للحكم ولعبته تحت لافتة تصدير الثورة ومن خلال إشعال الحرب على العراق وفق بعد طائفي، ومن وقتها وحتى الآن والحركة الأمريكية تسير في هذا الاتجاه، خطوة .. خطوة.

وكانت الحركة الإستراتيجية الثانية هو ما جرى قبل غزو واحتلال العراق، حين جرى منع قيام الدولة العراقية من القيام بدورها في السيطرة على إقليمها السياسي عبر حظر الطيران وتفعيل حالة استقلالية في تلك المناطق (الشيعية والكردية) عبر إضعاف مهابة الدولة وأجهزتها، وفي ذلك فتح المجال لـ ألاعيب الاستخبارات الغربية والصهيونية على نطاق واسع وبلا حدود في جنوب وشمال العراق.

وجاءت الحركة الإستراتيجية الثالثة بعد الاحتلال إذ جرى تشكيل نمط حكم تفكيكي للعراق – مجلس الحكم، والدستور والعملية السياسية وتوزيع أنصبة الحكم - وهو ما استمر بإصرار منها ليس فقط حتى خروج أغلب قواتها المحتلة، بل حتى الآن، إذ هي ذاتها من اختارت نورى المالكي رئيسا للجهاز التنفيذي – مع ايران - وهو من أشد العناصر طائفية وإجرامية، وباعتباره شخصية منتجة للصراع الدامي والكراهية البغيضة أو باعتباره شخصية لا ينتج من أفعالها بناء وطن بل تفكيك وطن.

والآن تدخل الولايات المتحدة في حركتها الاستراتيجية الرابعة التي تأتي استكمالا لما سبق أن جرى في الجهاز التشريعي الأمريكي أيضا، إذ هي خطوة مكملة بوضوح لقانون جون بايدن لتقسيم العراق – الذى هو أساس النقاشات الحالية في الكونجرس لا غيره - إذ هي تستهدف الآن تعميق حالة الانقسام عبر التلويح باستعدادها للتعامل مع كل مكون باعتباره دولة.

وما يجرى هو إعلان باستعدادها للتفاوض – السرى بطبيعة الحال - حول إعلان تلك الدول استقلالها تحت الحماية الأمريكية بعد استيفاء الشروط الأمريكية الكاملة بطبيعة الحال، وهي تستهدف دفع الأمور نحو اقتتال أعلى بين المكونات المختلفة، إذ هي تمنح السلاح لمن هم في صف الاحتلال وفي عمق الحالة التفتيتية لا غيرهم، بل هي تلعب لعبة إحياء الصحوات بشكل أكثر تنظيما!.

وإذ الأمر كذلك، وإذ الحكم الراهن في العراق هو الأكثر ارتباطا بالخطط الأمريكية، فقد كان طبيعيا أن يصدر قرارا بضم النخيب إلى كربلاء أو باقتطاع نحو ثلث الأنبار وضمه إلى كربلاء، تمهيدا للعبة التقسيم وتوفيرا لظروف أعلى من الاقتتال حول حدود كل دولة من دول العراق.

ولا بديل أمام أهل العراق، سوى بإطلاق صيحة وطنية تجمع الشتات الراهن وفق آليات متناسبة مع الظروف المعقدة الراهنة ولتكن البداية بإطلاق البيان الوطني الجامع لمن يرفض مخططات الحشد الطائفي والتقسيم والصحوات.

وجرى اختيار المالكي ليكون الأساس في نقل الحالة المجتمعية إلى وضعية التفكيك بالقتال، والآن ندخل في المرحلة الرابعة، إذ يجرى التعامل مع المكونات الثلاثة في العراق وهم في وضعية الحرب والاقتتال ويستخدم الإمداد بالسلاح وسيلة لتحريك وتفعيل حالة الانقسام

ــــــــــــــــــــــــــــــــ