المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من ايام عمر بن الخطاب - عام الرمادة


محمد خطاب
05-12-2015, 05:28 PM
من أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أمسك المطر أيام عمر بن الخطاب فجدبت الأرض وصارت الأرض سوداء مجدبة كثيرة التراب ، فإذا تحركت الريح سفت رمادا ، ولذلك سمي بعام الرمادة .
وطال الجهد واشتد البلاء على المدينة وضواحيها ، وجاع الناس حتى لم يبق شيئا يؤكل ، وكثر اللائذون بالمدينة بحثا عن الطعام وهربا من الموت جوعا .
يطرق عمر ثم يقول : كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسسني ما يمسهم ؟ ويقسم ألا يذوق لحما أو سمنا حتى يحيا الناس ، هذا معناه ان على الحاكم ان يعاني ما يعانيه كل فرد من رعيته حتى يحس بما يحسون به ويعاني مما يعانون منه .
من يحس الجوع وحده فقط يشعر بألم ومرارة الجوع ، والمحروم يشعر بما يشعر به المحرومون ، كل الامة تأكل لا البعض دون البعض .
كان لون عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابيضا مشرب بحمره ، ولكنه في عام الرمادة حرّم على نفسه أكل اللحم والزيت والسمن وأكل الزيت وأكثر من الجوع حتى يبقى مع الجياع ليطعمهم ، ولقد رأى الناس ما أصاب الفاروق صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرة همه بالناس وما أصابهم ، وقالوا كنا نخاف على عمر بن الخطاب أن يموت هما بأمر المسلمين ، وكانوا يدعون الله ان يذهب المجاعة رحمة بعمر بن الخطاب لما أصابه في ذلك العام ، فقد أكل الزيت واسود لونه ونحل جسمه وقرقرت امعاؤه ...من الجوع .
يجوع عمر بن الخطاب ويحرم على نفسه الملذات طول المجاعة حتى اصابه ما اصابه ، وكان يدعو الله ويبكي الا يهلك المسلمين وهو على رأسهم .
فهل من عمر في زمننا هذا يسد رمق الجياع ويكسو العاري .
ويبعث عمر بن الخطاب الى عماله يستنجد للمسلمين فيقول في رسالته لعمرو بن العاص رضي الله عنه ( سلام عليك ، أما بعد أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت ، فياغوثاه ياغوثاه ياغوثاه ) .
المسلمون كالجسد الواحد فيجيب عمرو رضي الله عنه ( أما بعد ، فلبِث ، لأبعثن اليك بعير اولها عندي وآخرها عندك ) وبعث ابو عبيدة بن أبي الجراح أمين الأمة رضي الله عنه بأربعة الآف بعير كان هو من يقودها لنجدة المسلمين في المدينة ومن حولها وبعث ابن العاص الطعام من فلسطين على الأبل عددها الف بعير وعلى السفن من ثغر ايلة ( العقبة ) عددها عشرون سفينة تحمل الدقيق والودك ، وبعث معاوية بثلاثة الآف بعير محملة بالطعام ، وبعث سعد بن ابي وقاص الف بعير محملة بالطعام ، خلا الكساء والملابس .
والآن البعض يحاصر غزة ويجّوع أهلها الذين ينامون في العراء جراء هدم بيوتهم من الصهاينة . ماذا لو رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن ماذا كان سيفعل ويقول .
عمر بن الخطاب يشرف على اطعام المسلمين بنفسه ويقوم على خدمتهم وكذلك فعل عماله الذين يقتدون بأمير المؤمنين ، وحكامنا اليوم يشرفون بأنفسهم على حصار أهل غزة وتجويع والنيل ممن هربوا من الحرب في سوريا والعراق بدعاوى شتى .
تولي عمر اطعام أهل المدينة ومن اجتمع اليهم من الامصار جولها ، فكان يأدم الخبز بالزيت ويجعله ثريدا وينحر الأبل الجزور فيجعلها على الثريد ، ثم يأكل مع الناس مما يأكلون من غير تمييز علاوة على خدمته لهم بنفسه .
وجها لوجه الحاكم والرعية يجلسون على الأرض يأكلون من اناء واحد وطعام واحد ، احساس بالمسئولية غير موجود عند حكامنا اليوم ، لم يعد بينهم وبيننا رابط او اجتماع ، هم في واد ونحن في واد آخر .
كان عمال عمر يقدمون في ***** الى قدور عمر فيعملون حتى يصبحوا .. ثم توزع العصيدة ويوزع اللحم على المرضى والصبيان والأسر ممن لا يأكلون على مائدة امير المؤمنين .
كان عمر بن الخطاب يرسل الدقيق والتمر والأدم الى منازل القادرين على تهيئتها لغذائهم شهرا بشهر وذلك بحسب مخزون الدولة .
كان عمر يقول ( لو لم أجد للناس ما يسعهم ، إلا أن أدخل على أهل كل بيت عدتهم ، فيقاسموهم أنصاف بطونهم ، حتى يأتي الله بالحيا ( المطر ) فعلت ، فإنهم لن يهلكوا على انصاف بطونهم ) . هذا هو عمر بن الخطاب في اسلامه .
كان عمر رضي الله عنه يتعهد المرضي بنفسه ، وكان يصلي خلال الاشهر التسعة التي قاسى بها الناس هول الكارثة بعد صلاة العشاء حتى آخر الليل يضرع الى الله ألا يجعل هلاك الأمة على يدية ، ومن حكامنا الان من يخطط ليهلك الامة على يدية .
ويستسقي عمر ين الخطاب وكتب الى عماله ان تكون الصلاة في يوم معين ويخرج عمر والناس والصحابة الى الصحراء وعليه برد رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي للناس ، فلما انتهى الى المصلى صلى وصلى الناس جميعا معه وتضرع الى الله وتضرعوا والحوا في الدعاء فلا ملجا سواه ، وبكى عمر وبكى الناس معه ، بكوا طويلا بين يدي الله ، وكان العباس بن عبد المطلب قائما بجانبه ، فأخذ عمر بيده ورفع راسه الى السماء وقال ( اللهم إنا نستشفع بعم رسول الله اليك ) . ويبكي العباس ويدعو الله ان يرفع عن الأمة هذه الغمة ، هذا هو الفارق بين النظم الفاسدة وبين نظم تعمل لله وبأمره وتلجأ اليه حين الشدة والضيق .
وينزل المطر وانفتحت ابواب السماء بماء منهمر ، سيول دافقة لتخضر الأرض مرة أخرى ، فليس بعد الجدب إلا الخضرة والنماء وإن مع العسر يسرا
محمد خطاب سويدان