المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جهل به ومعاداة لأبنائه


عبدالناصر محمود
05-13-2015, 06:52 AM
عداء العلمانيين للإسلام.. جهل به ومعاداة لأبنائه*
ـــــــــــــــــــــــ

24 / 7 / 1436 هــ
13 / 5 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_15347.jpg

قد يتعجب الكثيرون من العداء الشديد الذي يكنه العلمانيون للإسلام، فحتى اللحظة التي يمكنهم فيها الثناء على الإسلام يثنون على الإسلام المفرغ من محتواه الذي يحصر في الزاوية الصوفية أو السلبية التامة التي تعزل الإسلام تماما عن الحياة.

وربما يزيد التعجب إذا قورن عداء العلمانيين في مجتمعاتنا الإسلامية وهم الذي يدعون أنهم مسلمون، في حين قد نجد إنصافا من بعض الغربيين الذين يتعاملون ببعض المنطق العلمي المحايد.

ولعل هناك سببين هامين في عداء العلمانيين العرب للإسلام، وهما: جهلهم الكبير بطبيعة وخصائص الإسلام، وعدائهم الشخصي والفكري لكل من يحملون الفكر الإسلامي حيث يعتبروهم أندادا لهم لابد من إقصائهم.

الجهل بالإسلام:

منذ الوهلة الأولى التي عرض فيها النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام على مشركي مكة الذين كانوا أكثر علما وفهما للإسلام من هؤلاء العلمانيين، ففي اللحظة التي لم يقبل فيها أبو جهل عمرو بن هشام بان ينطق كلمة لا اله إلا الله لأنه كان عالما بمعناها ومقتضاها، فبالفعل فَهِم أبو جهل ما لم يفهمه علمانيونا اليوم فشهادة التوحيد ليست فقط مجرد شهادة تلفظها الألسنة وتتحرك بها الشفاه، وليست مجرد ترتيلة مسبحة أو نغمة تدور في حلقة أو ترنيمة ذكر تهتز لوقعها أجساد الدراويش حسبما يريد العلمانيون ان يحصروا الإسلام فيه، وإلا ما كان أسهل على الألسنة من أن تنطق بالكلمة ثم لينطلق الجميع ليعشوا على هواهم يشرع لهم من يشرع ويحكم فيهم عقلهم وهواهم وما استوردوه من شرق أو غرب.

فلم يأتِ الإسلام ليطلب من الناس مجرد اعتراف به وإقرار بوجوده وادعاء للحالة الهائمة عند الحديث عنه وكأنهم يتحدثون عن أمر كان في الماضي وذهب إلى غير رجعة، فلم يأتِ الإسلام فقط ليطلب مجرد أداء بعض العبادات وتلاوة بعض الأذكار في المساجد أو الزوايا والتكايا أو للاحتفال ببعض المناسبات والأعياد وارتداء الثياب البيضاء يوم الجمعة وفقط كما يريد العلمانيون أن يحاصروا الإسلام فيه

إن هذه الفكرة هي جهل شديد بالإسلام مهما ادعوا من ثقافة ومهما طنطنت حناجرهم بالكلمات الطنانة الرنانة، فهم في معرفة الإسلام اقل علما من أبي جهل، فلا مفاجأة حينئذ إذا تصدر الجهلاء من العلمانيين الحديث باسم الإسلام وظهر منهم من يطالب بقطع الصلة بالقرآن وبالسنة، وأيضا بحرق كل ما أنتجه علماء الأمة لخمسة عشر قرنا ويطالب الآن بمحو كل هذا التراث الفكري ويدعي انه الأخير زمانه الذي سيأتي بما لم يستطعه الأوائل.

العداء للإسلاميين:

يعلم كثير من العلمانيين مدعي الثقافة أنهم سطحيو الفكر محدودو الثقافة لا ينالون مكانتهم إلا بعدائهم للإسلام ورضا أعداء الإسلام عنهم فيفتحون لهم المجالات ويمطروهم بالأوسمة ويرفعونهم بالمناصب حتى يظنوا أنهم مثقفون حقيقة وهم لا حظ لهم من العلم ولا الثقافة إلا قليل.

ويعلمون في الوقت نفسه أن أصحاب الفكر الإسلامي أكثر رسوخا منهم وأثبت أقداما عند المناظرة والطرح الفكري على موازين معتدلة لكون أصحاب الفكر الإسلامي ينطلقون من منطلق حق وصدق وفطرة صحيحة، في حين ينطلق هؤلاء العلمانيون من منطلقات الهوى والغي واتباع الشهوات.

ولقد تكررت الهزائم العلمانية أمام أبناء الفكر الإسلامي في كافة المناظرات التي جمعت بينهما، فلم يكن حظ العلمانيين سوى السب والشتم والتشغيب، فلا يكادون يطرحون فكرة واحدة تثبت على قدمين، ولهذا كان العداء الدائم من العلمانيين لأصحاب الفكر الإسلامي والذي تحول بدوره إلى عداء لكل ما يمت للإسلام بصلة.

إن هذين السببين لا يكاد يخلو منهم علماني واحد، فحتى لو ادعى انه يعادي من ينعتهم بالجهل والتخلف والجمود والرجعية من أصحاب الفكر الإسلامي لن يمر وقت طويل حتى يظهر عداؤه للإسلام حقيقة واضحة، فجهلهم بالدين وعداؤهم للإسلاميين أعماهم عن رؤية الحقيقة في أنهم صاروا أبواقا لأعداء الإسلام ولا يخرج كلامهم عن كلام أعداء الإسلام قيد أنملة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ