المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رؤية الله في الجنة


عبدالناصر محمود
05-13-2015, 06:56 AM
رؤية الله في الجنة بين أهل السنة والشيعة الإمامية*
ـــــــــــــــــــــــــ

24 / 7 / 1436 هــ
13 / 5 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/8444.jpg

اختلفت الفرق في باب رؤية الله- عز وجل- في الآخرة- وما يعنينا هنا هو بيان رأي أهل السنة والشيعة الإمامية- فذهب أهل السنة إلى القول برؤية المؤمنين لربهم في الجنة، أما الشيعة فأنكروا الرؤية، وقالوا بأن من قال: "إنه تعالى يُرى يوم القيامة"، فقد شبّهه بخلقه، وحكم عليه بكونه جسماً، ووصفه بأنه محتاج للمكان، والله سبحانه وتعالى منزّه عن كل ذلك. ومذهب الإمامية مذهب فاسد؛ لتكاثر الأدلة على رؤية المؤمنين لربهم في الجنة، وفيما يلي تفصيل ذلك الأمر:

مذهب الشيعة الإمامية في رؤية الله يوم القيامة:

يعتقد الشيعة "بأنّ رؤية الله عز وجل سواءً في الدنيا أو الآخرة وبالعين المجرّدة تعدّ من الأمور المستحيلة, لأنّ الله عز وجل أجل وأكبر من أن يكون كالأجسام المادية؛ مثل الشمس والقمر، التي تدرك بالانعكاسات الضوئية"(1).

ويدعي الشيعة- وهو فساد علمي- أن أحاديث الرؤية، والنزول، كلها روايات إسرائيلية محضة، لم تصدر من رسول الله- صلى الله عليه وآله- وإن رواها أصحاب الصحاح؛ لأنها كلها تدل على التشبيه والتجسيم الذي أنكره كل علماء المسلمين ما عدا السلفية!! (2).

وقال المجلسي في تقرير عقائد الشيعة وغيرهم في الرؤية: "اعلم أن الأمة اختلفوا في رؤية الله تعالى على أقوال فذهبت الإمامية والمعتزلة، إلي امتناعها مطلقا، وذهبت المشبهة والكرامية، إلى جواز رؤيته تعالى في الجهة والمكان؛ لكونه تعالى عندهم جسماً، وذهبت الأشاعرة إلى جواز رؤيته تعالى منزها عن المقابلة والجهة والمكان"(3).

ثم قال: "وقد عرفت مما مر أن استحالة ذلك مطلقا هو المعلوم من مذهب أهل البيت عليهم السلام وعليه إجماع الشيعة باتفاق المخالف والمؤالف، وقد دلت عليه الآيات الكريمة وأقيمت عليه البراهين الجلية، وقد أشرنا إلى بعضها وتمام الكلام في ذلك موكول إلى الكتب الكلامية" (4).

وكلام الشيعة كله قائم على أمر واحد، وهو أن الرؤية مدعاة للتشبيه والتجسيد والإحاطة، وهو كلام فاسد، وفساده قائم على تصورهم لكيفية معينة للرؤية، وتشبيههم لها، أما أهل السنة فيقرون برؤية الله عز وجل بغير إحاطة ولا كيفية كما يقول الطحاوي في عقيدته(5)، مع منع العقل من الخوض في تفصيلاتها.

مذهب أهل السنة في رؤية الله يوم القيامة:

اتفق أهل السنة على أن الله لا يرى في الدنيا، أما رؤيته في الآخرة فهي ثابتة لعبادة الطائعين من أهل النعيم بغير إحاطة ولا كيفية، فقد قال الله- عز وجل- لنبيه موسى- عليه السلام- حينما طلب رؤيته في الدنيا: (لَنْ تَرَانِي)(6)، وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث الدجال: (لن تروا ربكم حتى تموتوا)(7)؛ هذا في الدنيا، أما في الآخرة فرؤيته ثابتة، وهي أعلى ما يَلتذُّ به أهل الجنة.

من أدلة رؤية الله في الآخرة عند أهل السنة:

- يقول الله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)(8).

- ويقول سبحانه: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ)(9).

قال القرطبي جمعًا بين هاتين الآيتين: "فأعلم الله جل ثناؤه أن المؤمنين ينظرون إليه، وأعلم أن الكفار محجوبون عنه، وقال مالك بن أنس في هذه الآية: لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه، وقال الشافعي: لما حجب قومًا بالسخط دل على أن قومًا يرونه بالرضا"(10).

- وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: (إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة؟ وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل) ثم تلا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هذه الآية: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ)(11).

- وعن جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا جلوساً مع النبي- صلى الله عليه وسلم- فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال (إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته)(12).

قال النووي- رحمه الله- في شرحه على مسلم: "اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلاً، وأجمعوا أيضاً على وقوعها في الآخرة، وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين، وزعمت طائفة من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه، وأن رؤيته مستحيلة عقلاً، وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح، وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ومن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابياً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآيات القرآن فيها مشهورة، واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة… وأما رؤية الله تعالى في الدنيا فقد قدمنا أنها ممكنة، ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم أنها لا تقع في الدنيا…"(13).

أقوال السلف في رؤية الله:

- قال مالك بن أنس: "الناس ينظرون إلى الله تعالى يوم القيامة بأعينهم"(14).

- قال محمد بن إدريس الشافعي: "في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} دلالة على أن أولياءه يرونه يوم القيامة بأبصار وجوههم"(15).

- قال أبو جعفر الطحاوي في عقيدته المشهورة: "والرؤية حق لأهل الجنة، بغير إحاطة ولا كيفية"(16).

- قال ابن جرير الطبري: "وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم، كما يرون الشمس ليس دونها غياية، وكما يرون القمر ليلة البدر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم"(17).

وقال أبو بكر الآجري: "وأما أهل السعادة: فهم الذين سبقت لهم من الله الحسنى، فآمنوا بالله وحده، ولم يشركوا به شيئا، وصدقوا القول بالفعل، فأماتهم على ذلك، فهم في قبورهم ينعمون، وعند المحشر يبشرون، وفي الموقف إلى الله تعالى بأعينهم ينظرون"(18).

ـــــــــــ

الهوامش:

(1) موقع مركز الأبحاث العقدية (مركز شيعي)- ردا على سؤال: رأي الشيعة في رؤية الله عز وجل.

(2) موقع الشيخ الشيعي علي المحسن- عقيدة الشيعة في رؤية الله تعالى يوم القيامة.

(3) بحار الأنوار: (4/59).

(4) المرجع السابق: (4/61).

(5) الطحاوية: (ص:26).

(6) سورة الأعراف: (143)

(7) مسند أحمد: (22816)، وهو في صحيح الجامع.

(8) سورة القيامة: (22-23).

(9) سورة المطففين: (15).

(10) تفسير القرطبي: (19/261).

(11) مسلم (181).

(12) متفق عليه.

(13) شرح النووي على مسلم: (3/15).

(14) الشريعة للآجري: (2/984).

(15) الإبانة الكبرى لابن بطة: (3/60)

(16) الطحاوية: (ص:26).

(17) التبصير في معالم الدين للطبري: (ص:137).

(18) الشريعة: (2/979).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ