المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قوة الإنسان في التحكم بالألم


صابرة
05-13-2015, 07:14 AM
الألم هو مجرد وهم ويمكن لأي إنسان أن يتحكم فيه إذا عوّد دماغه على قبول الألم
أن القرآن تحدث عن هذه الحقيقة بوضوح كامل
أود أن أقوله أن القرآن والسنَّة أشارا إلى هذه القضية من قبل
فنجد أن المؤمن بمجرد سماعه لآيات من كتاب الله، يطمئن قلبه، ويخف ألمُه، ويزول همّه.
بل إن القرآن يحدثنا عن أمر مهم وهو دور القلب في تخفيف الألم
وهذا ما يهمله علماء الغرب، لأن معرفتهم محدودة، ولم يتجاوزوا بعد حدود الدماغ.
ونستعرض بعض آيات الحق تبارك وتعالى حول هذه القضية، فنتذكر آية عظيمة
لا يمكن لمؤمن صادق يسمعها إلا ويخف ألمٌه على الفور بأذن الله
يقول تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].
والله في القرآن يؤكد على دور القلب لأن أي خلل في نظام عمل القلب سوف ينعكس على نظام عمل الدماغ.

الألم ضروري لوقاية الجسم :
يعتبر الألم آلية وقائية في الجسم، وعلى الرغم من اختلاف العوامل المرتبطة بشدة الآلام، إلا أن الإنسان قادر على التحكم ببعضها.
وينصحون المرضى بالقيام بتدريبات معينة للتأثير على الطريقة التي يتعامل من خلالها المخ مع الألم.
عدّاء المراثون مثلاً يمكنه السير بسرعة كبيرة ولمسافات طويلة، ولا يشعر بأي معاناة، لأنه يستطيع استبعاد الألم من عقله.
وعلى الرغم من ذلك، فإن المرء ليس بحاجة إلى أن يكون رياضياً من رياضيي القمة لكي يستخدم القوة الذهنية في الحيلولة دون الشعور بالألم.
و"الألم هو رد فعل شعوري على عملية تقييم جرت في المخ"، مشيراً إلى أنه بمقدور أي إنسان أن يتحكم بهذه العملية.
و أن الإحساس بالألم أمر شخصي، توضحه المسافة التي يقطعها منبه الألم ليصل إلى المخ.
فالمستقبلات الحسية تنقل الإشارة إلى الحبل الشوكي، ثم يقوم الجهاز العصبي المركزي بتمريرها إلى المخ الذي يتعامل معها بواحدة من طرق مختلفة.

كيف يتعامل الدماغ مع الألم ؟ ؟
على المخ أن يقرر ما هو مهم وما هو غير ذلك".
و إن الألم آلية وقائية في الجسم وأن منبّه الألم في طريقه إلى المخ يكون له دوماً السبق على المنبهات الأخرى.
لكن من الممكن مهاجمة منبه الألم قبل أن يصل إلى هناك بدواء على سبيل المثال.
ومن يذهب إلى طبيب الأسنان يعرف ذلك، حيث أن المخدر الموضعي الذي يستخدمه الطبيب يمنع إشارات الألم من الوصول إلى المخ.
وأن العامل الأكثر تأثيراً هو كيفية تعامل المخ مع مؤثرات الألم عند وصولها إليه
فإن المخ يمكنه أن يعتاد على الألم مع الوقت، مثلما يعتاد على فنجان القهوة الساخن في الصباح !

الخوف من الألم أسوأ من الألم نفسه ! !
وينطبق هذا الأمر بشكل كبير على الأطفال بالذات، حيث يكون الخوف من الألم عادة أكبر من الألم نفسه
وعندما يصاب الأطفال بجروح، فعادة ما يعتمد رد فعلهم على تصرفات الآباء
عضو رابطة أطباء الأطفال ويضيف: "كلما كانت صرخات الطفل أعلى وأقصر كانت الإصابة أقل ضررا في العادة".
لذلك ينصح الخبراء الآباء بألا يظهروا فزعاً عند تعرض أطفالهم لإصابة .
" لانة الهدوء في رد الفعل يعطي الطفل إحساساً بأن الإصابة ليست خطرة"، وهذا يقلل بدرجة كبيرة من حجم الإحساس بالألم.
* و القرآن يعودنا على ألا نخاف إلا من الله تعالى
يقول الله تعالى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) [الأحزاب: 39].
انظروا إلى هذه الآية كم تمنح الإنسان من قوة وتوكل على الله تعالى، وتبعد عنه شبح الألم والخوف والقلق والاضطرابات النفسية.
* هذه آية تمنحك السعادة وبخاصة في مثل عصرنا هذا، فما أكثر المشاهد الحزينة
وما أكثر أولئك الملحدين والمشككين، وهؤلاء لن يضروا الله شيئاً
يقول تعالى: (وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [آل عمران: 176].
* أما هذه الآية فنجد فيها مثالاً رائعاً لعلاج الألم والخوف والحزن
عندما كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع صاحبه في الغار
يقول تعالى: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: 40].
وهنا نلاحظ أن القرآن يجعلك تعيش مع الله دائماً لتنسى همومك وآلامك وأحزانك
فأنت عندما تقرأ القرآن تكون مع خالق الكون جل جلاله، فهذا الإحساس لا يمكن لأحد أن يمنحك مثله إلا إذا قرأت القرآن
* ولذلك قال تعالى مخاطباً حبيبه محمداً ومن ورائه كل من يحب هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم:
(وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) [النحل: 127-128].
فعندما يعود الإنسان نفسه على الصبر فإنما يعطي رسائل إلى الدماغ لكبت الألم
وعندما يشعر بوجود الله إلى جانبه وأن الله معه ينسى كل شيء، إلا الله وهذا الشعور يجعل صاحبه في قمة السعادة.
* فإن مثل هذه الآية كافية لجعل الإنسان فرحاً برحمة ربه.
يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
* قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 57-58].

الألم نعمة من الله :
وفي المواقف البالغة الخطر بحق، تتهيأ للجسم أقوى عوامل تسكين الألم
مثلا يمكنه تعطيل ما يصيبه من الألم حتى يتفاعل الجسم بصورة مماثلة في حالات الإصابات الخطرة.
أي أن بعد وقوع حادث مروري مثلا تمكن مادة الإندورفين الشخص من تحريك رجله المكسورة والخروج من السيارة.
لكن الناقلات العصبية لا تطلق في المواقف البالغة الخطر فحسب، إذ يمكن أيضاً بتناول حبة علاج وهمي
ليس لها تأثير طبي أن تغير من إدراك المريض للألم.
أي "المسألة إذن تتعلق بقناعة الشخص المصاب".
فالألم هو مؤشر ضروري على وجود خلل في الجسم مثل الإصابة بكسر أو مرض أو حروق أو غير ذلك
وكلما كان الألم أشد كانت الإصابة أكبر، وينبغي الإسراع في علاجها.
ولولا هذه الميزة التي ميَّز الله بها الإنسان فإن البشر سيموتون ولا يشعرون بذلك.
فالألم أمر ضروري لاستمرار الحياة، وهو يعمل مثل المنبه للإنسان على وجود مرض وضرورة العلاج.
إذاً هذه نعمة من الله، وهنا نتذكر قول الحق تبارك وتعالى:
(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم: 34].

السيطرة على الألم :
المورثات تلعب هي الأخرى دوراً في الألم، فبعض الناس لا يشعرون بالألم مطلقاً منذ مولدهم بسبب استعدادات جينية خاصة.
وكابحات الألم الخاصة في الجسم لا تطلق لدى عدائي الماراثون وحدهم، بل يمكن لأي إنسان أن يحفزها بالقوة الذهنية.
فإن الذين يريدون تأثيراً طويلاً على إحساسهم بالألم عليهم أن يتعلموا ألا يخافوه وألا ينظروا إليه على أنه أسوأ مما هو عليه حقاً.
" و من الممكن لأي شخص يتمتع بروح المبادرة وبعقل يقظ أن يفعل ذلك".

:12810468372:
يُتبع