المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكنائس السرية


عبدالناصر محمود
05-18-2015, 09:59 AM
الكنائس السرية؛ كيان تنصيري خبيث يعبث بعقيدة المغاربة*
ـــــــــــــــــــــــــــــ

29 / 7 / 1436 هــ
18 / 5 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18354.jpghttp://

يمثل التنصير أحد أهم المخاطر التي تحدق بالأمة الإسلامية، سيما في عصر السماوات المفتوحة والإنترنت، والانتشار الرهيب لوسائل التواصل والتلاقي الاجتماعي، حيث أصبحت مسألة الأفكار وسبل نشرها وترويجها من أسهل ما يكون، سيما إذا وجد من يهتم بها، ويسخر وقته وجهده من أجل التفنن في نشرها.

ولا أهم في وقتنا الحالي- وفي كل وقت- من نشر المعتقد، فالعقيدة هي الفكرة الأكثر استحواذاً على عقليات البشر ونفوسهم وقلوبهم، على تنوع المعتقدات؛ لهذا رأينا أكثر الصراعات وأشدها ضراوة تلك التي تستند إلى خلفية عقدية؛ سماوية أو وضعية، أو فلسفة مادية، تسخر لها العقول، وتجهز لها الوسائل.

وتعد النصرانية من أكثر المعتقدات التي وجدت من يهتم بها، ويسخر لها المال والجهد والوقت، فقد وجد لها من الأتباع، وتوفر لها من سبل البقاء والانتشار ما لم يتوفر لكثير من المعتقدات الأخرى.

وقد مثل الإسلام أحد أكبر العقبات أمام الانتشار الكبير للديانة النصرانية؛ لهذا صنف الإسلام- منذ اللحظات الأولى- على أنه العدو الأول للنصرانية ولبقائها، وعليه صار الإسلام مستهدفاً من قبل الحملات التنصيرية، وصارت الدول الإسلامية- تبعاً لذلك- من أكثر البلدان استهدافاً من قبل المنصرين.

ولقد مثّل المغرب العربي تحدياً كبيراً أمام المنصرين، سيما مع ندرة المعتنقين للديانة النصرانية، لكن شيئاً فشيء أخذ المنصرون- سيما الإنجيليين منهم- في العمل في دول المغرب العربي، إلى أن صنعوا لأنفسهم وجوداً، وصار لهم من الأتباع ما يكفي لحمل لواء التنصير بين المغاربة.

وأمام الحرص الشديد من المغاربة شعباً وسلطة، أخذ الإنجيليون في التحايل على ذلك الوضع من خلال العمل خفية من وراء أعين السلطات، وقد ساهم في إنجاح هذا الوضع ما شهده العالم من طفرة حضارية، سيما في وسائل الإعلام والتواصل.

فصار من السهل التواصل بين المنصرين دون الخشية من أعين السلطات، أو الظهور في تجمعات يسهل كشفها، كما صار أمر الدعوة إلى النصرانية متاحاً وميسوراً من خلال العديد من الوسائل؛ منها الإنترنت، ومنها القنوات الفضائية النصرانية، التي زادت وانتشرت في الآونة الأخيرة بشكل مريب.

إلى جانب ذلك أدركت الهيئات التنصيرية الإنجيلية في المغرب العربي أهمية أن يكون المنصر من المغاربة ذاتهم، حيث وعت هذه الهيئات حقيقة هامة، وهي أن المنصر الأجنبي لم يعد مرحباً به بين المغاربة؛ ولهذه عملت تلك الهيئات على تجنيد المتنصرين، وتحويلهم- بعد تأهيلهم- إلى منصرين وتكليفهم بالمهام التنصيرية، وبهذا تكون هذه المهام أكثر فعالية وسرية.

وفي هذا يقول أحد المتنصرين والدعاة إلى التنصير- بحسب موقع "لي 360" المغربي في تقرير له حمل عنوان "هكذا يخترق الإنجيليون الأمن الروحي للمغاربة!"- يقول: "لقد انتهى عصر المبشرين الأجانب والبعثات "التبشيرية"، انتهى زمن المطويات والأقراص المدمجة التي تهرب سراً إلى الوطن وتوزع خفية، في عصر الإنترنت والفضائيات أصبح كل من اعتنق المسيحية مبشراً بها".

وبسبب التضييق من قبل السلطات، وما يجده المنصرون من مواجهة من قبل المغاربة، ظهر نوع جديد من الكنائس، وهو ما يسمى بـ"الكنائس السرية"، وهي كنائس لا تختلف عن الكنائس التقليدية إلا في سريتها، فهي تستبدل المباني الرسمية المعروفة للكنائس بمنزل أو شقة أو فيلا، كما أنها لا تتبع أية كنائس رسمية معترف بها من قبل السلطات.

وهناك اختلاف آخر يتمثل في وجود قيود على الكنائس الرسمية ورقابة مشددة من قبل السلطات، حيث تلتزم هذه الكنائس بعدم ممارسة أية أنشطة تنصيرية في أوساط المغاربة، هذا بخلال الكنائس السرية التي تقوم فكرتها في الأساس على التنصير وممارسة كافة الأنشطة التنصرية بين المغاربة، لكن في واقع من السرية المشددة.

ومن الأمور التي تميز الكنائس السرية الإنجيلية وتجعلها أكثر فاعلية من الكنائس التقليدية عدم اعتمادها على ما يعرف بـ"التراتبية الإكليريكية"، فرئيس هذه الكنيسة السرية ليس تابعاً لأية جهة كنسية رسمية، فليست له أية صفة إيكليريكية، فهو ليس قساً أو أسقفاً أو راهباً، وتلك مزية يتميز بها الإنجيليون وحدهم بين الطوائف المسيحية، فهم لا يعترفون بتلك الوساطة.

ومع ذلك فالمبشرون المغاربة الذي يرأسون تلك الكنائس على تواصل دائم، وإن كانت هذه المزية مفتقدة عند الأتباع، الذي لا يعرفون سوى من ينتمون إلى كنيستهم السرية فقط، فهم في تنظيم خلوي عنقودي يسعى بخبث إلى حماية الكيان السري لتلك الكنائس بتنظيمات تنصيرية دولية وإقليمية.

لهذا تعد الكنائس السرية أشد خطراً وأعمق تأثيراً من الكنائس التقليدية في الواقع المغاربي، ولهذا تمثل تحدياً كبيراً أمام الدعاة والسلطات على السواء، ولهذا أيضاً فإن مواجهتها تتطلب جهداً أكبر وطرقاً أخرى أكثر فاعلية، تتناسب مع طبيعة السرية التي تقوم عليها تلك الكنائس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*}التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ