المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بطاقة بيضاء وواقع أسود


عبدالناصر محمود
05-20-2015, 08:23 AM
بورما.. بطاقة بيضاء وواقع أسود مظلم*
ــــــــــــــــــــ

2 / 8 / 1436 هـــ
20 / 5 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18358.jpg


قد ننسى نحن مأساتهم، وقد تشغلنا أحداثنا عنهم، لكن الحقيقة التي لا يجب نسيانها أو التغافل عنها أن الأحداث التي يمرون بها لم ولن تشهدها مجموعة في التاريخ مثلهم، فبحسب وصف الأمم المتحدة بأن "الـروهينجا هم أكثر أهل الأرض تعرضا للاضطهاد "، ويصفها محمد ناوسيم الأمين العام لمنظمة الروهينجا لحقوق الإنسان (RHRA) "أنهم يعيش الكثيرون منهم معاً في مساحات صغيرة، وحالتهم أسوأ من الحيوانات"، فربما ننشغل نحن عن قضيتهم إلا أنها لم تحل ولم يقم المسلمون بواجب الكفاية في نصرتهم لإخوانهم حتى اليوم.

وتبرز الأحداث على السطح مرة أخرى، وهي لا تبرز إلا لتجدد مأساة لإخواننا المسلمين المستضعفين هناك، فينشر موقع "فورين بوليسي" مقالًا يسلط الضوء مرة أخرى على الجرائم التي تقوم بها البوذيون تجاههم، وننقل نحن مثل هذه المقالات والتغطيات والتي يعز علينا أن لم يقم بها صحفي مسلم أو وكالة أو صحيفة مسلمة، ننقلها ونسلط عليها الضوء لعل ضمائر العالم وخاصة ضمائر العالم المسلم تستفيق وتتحرك وتهتز وخاصة أن التقرير يؤكد أن طائفة الروهينغا المسلمة ببورما تواجه خطر الإفناء أو الانقراض والاختفاء عن عالم الوجود.

بطاقة بيضاء ونفق أسود.
--------------

البطاقة البيضاء التي منحتها الحكومة للمسلمين كوثائق تثبت الهوية الخاصة بهم عوضًا عن وثائق التعريف العادية التي يحملها باقي المواطنين ببورما، وهي البطاقات التي تجعل حاملها فاقدا لكل حق في بلاده جاءت لتسحبها منهم مرة ثانية بعد أن أثبتت لهم أنها فعلا بلا جدوى وأنهم لن يستفيدوا بها شيئا، وخاصة بعد أن صوت البرلمان البورمي في سبتمبر أيلول 2014 بالموافقة على مشروع تعديل قانون تسجيل الأحزاب السياسية، بحيث لم يعد حاملو البطاقات البيضاء - البالغ عددهم قرابة 1.5 مليون - قادرين على أن الانضمام للأحزاب السياسية فلا حق لهم في الانتخاب ولا في الترشيح.

و"البطاقة البيضاء " لافتة صغيرة عليها هذه الجملة، ويضعها أصحاب كثير من المنازل عليها، يكتب عليها "بطاقة بيضاء" تعبيرًا منهم عن اصطفافهم إلى جانب الحكومة في منع أبناء الروهينغا من المشاركة في أي حق انتخابي.

وليست المشاركة في الشأن السياسي هي قضية مسلمي الروهينجا اليوم الذين يعيش من بقي منهم في مخيمات يقيمون منذ ثلاثة أعوام، وليس لهذه المخيمات وصف ابلغ من أنها عبارة عن سجن مفتوح يقبعون داخله منذ بدء أعمال الاعتداء البوذي عليهم في عام 2012، الذي تسبب في قتل عدد كبير من الروهينغا وتدمير المنازل والممتلكات التجارية لما يزيد عن 140 ألف مسلم.

ويؤكد المقال أن المسلمين يواجهون بشكل متصاعد خطر الاختفاء الكلي من الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالبلاد وأن الطائفة برمتها عرضة للانقراض، ففي البداية يجب عليهم قبول صفة "بنغالي"، في إشارة إلى الجارة بنغلادش، طبقا لقانون المواطنة الذي يعود لعام 1982، ليعد بذلك إقرارًا ضمنيًّا منهم بأنهم ليسوا من مواطني بورما وبالتالي فلا حق لهم في بلادهم كمواطنين، فإذا رفض الروهنجي ذلك تسحب منه الجنسية البورمية ليكون الناتج واحدا في الحالين، وينتهي الأمر حتما إلى تجريد الروهنجي من أي وضع قانوني داخل المجتمع ببورما وبالتالي فلا حرية في التنقل ولا حصول على وظائف، ولا حق في التعليم ولا في غيره من الخدمات الحكومية للمواطنين، ولا حق في امتلاك أي شئ.

إن الصمت الشديد الذي يلف حياة مسلمي بورما حيث يبادون في صمت وتنتهك أعراضهم في صمت وتنهب كل حقوقهم في صمت، كل هذا الصمت لا يقطعه إلا صوت البنادق التي توجه لهم، وأصوات اختراق السكاكين للأجساد العارية الشاحبة الواهنة، وصوت صراخ فتاة تغتصب على أيدي هؤلاء الأقذار، ثم ينتهي الصوت ببكاء حزين ودموع تبتهل إلى الله أن يبعث الحياة في إخوانهم المسلمين ليشعروا بهم وليقدموا شيئا ولو قليلا من إبراء ذمتهم أمام الله سبحانه حين يسألهم: ماذا فعلتم تجاه إخوانكم في بورما، وليس الأمر أمر مساعدات بل أمر تدخلات قوية ملموسة لإنهاء ما هم فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ