المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أوربة والإسلام


عبدالناصر محمود
05-20-2015, 08:26 AM
هل سيقبل ساسة أوروبا أن تصبح أغلبية القارة مسلمة ؟؟*
ــــــــــــــــــــــــــــ

2 / 8 / 1436 هــ
20 / 5 / 2015 م
ــــــــــــ


http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18357.jpg

سنكون في منتهى السذاجة لو تخلينا مجرد التخيل أن القادة الأوروبيون سيصبرون حتى تصبح القارة الأوروبية قارة أغلبيتها مسلمة بحسب تأكيد كل التقارير والإحصائيات وأبحاث مراكز الدراسات، سنكون من السذاجة بمكان تصور أنهم لن يحاولوا السيطرة على النمو المسلم بداخلها، وسيحاولون الحيلولة دون ذلك لعلمهم أنهم لو لم يقفوا تجاه هذا الأمر ستفقد أوروبا قدرتها على السيطرة وستصبح دولا إسلامية رغما عنها تبعا لأكثريتها، وحينها لابد من فهم ذلك وتوقعه ومحاولة تجنب ما سيصدر عنهم في هذا الصدد.

فغير بعيد هجوم أحد كرادلة الفاتيكان "مسيحيي" أوربا، متهمًاً إياهم بالأنانية والابتعاد عن الدين والتخاذل في الدفاع عن تراث القارة الروحي، والسماح للمسلمين بـ "أسلمة" القارة الأوربية، في حين نشرت جامعة "ليفون" الفرنسية كتابا جاء فيه قول عالم الاجتماع "فيليس داسيتو" إنه بنهاية عام 2030 سوف تصبح – على سبيل المثال - الغالبية العظمى من سكان مدينة بروكسل البلجيكية مسلمين.

ويؤكد ذلك تقرير صادر من "مركز بيو" بالولايات المتحدة أكد بأن الإسلام هو أكثر الأديان سرعة في الانتشار في قارة أوروبا وأن ثلث أطفال أوروبا سوف يصبحون مسلمين بحلول عام 2025، وعلى مثل هذه التقارير التي تؤكد النمو الإسلامي في أوروبا – وهي كثيرة جدا – يبقى التساؤل ؛ هل سيقبل ساسة أوروبا أن تصبح أغلبية القارة مسلمة ؟؟.

وباستقراء أحداث التاريخ والواقع تكون الإجابة القاطعة بأنه لن يقبل القادة ذلك لان فيه تهديدا لهم على جميع المستويات العقائدية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فبدأ في هذا الأسبوع ظهور بعض ملامح للخطط التي سيقوم بها الساسة الأوروبيون للحيلولة دون ذلك، فأطلق روبرت شاردون وهو سياسي مغمور يسعى للترقي في سلم السياسة الفرنسية ويشغل رئيس بلدة صغيرة في جنوب فرنسا، أطلق تغريدة طالب فيها بحظر الدين الإسلامي في فرنسا، بل دعا إلى إزالة العلمانية بالقانون لتعزيز ممارسة الإيمان "المسيحي".

وقال شاردون لصحيفة لموند الفرنسية :" أن فرنسا بحاجة إلى خطة مارشال لإرسال المسلمين إلى البلدان التي يمارس فيها الدين، وقال: "متأكد من أن الدين سيحظر في أكتوبر 2027" وأن خطته – الخاصة بالقضاء على مسلمي فرنسا وترحيلهم تلك هي "الحل الوحيد لمعظم مشاكل فرنسا".

وسبق لساركوزي أثناء قيادته لوزارة الداخلية الفرنسية بأن وصف مثيري الشغب بأنهم "رعاع"، وطالب المهاجرين غير الأوروبيين بالتوقيع على عقد يحدد التزاماتهم التي تسمح للحكومة الفرنسية بطرد المهاجرين ولو بعد 10 أعوام من الإقامة وحظر التجمعات الإسلامية "الانعزالية"، وبضرورة تقديم ما يثبت احترام المعايير الفرنسية مثل المساواة بين الرجل والمرأة – حتى لو كانت ضد التعاليم الإسلامية -، فإذا أبقى المهاجر زوجته رهينة في المنزل دون تعلم اللغة الفرنسية سيطلب من جميع أفراد الأسرة مغادرة البلاد !!.

ولم تكن ردة الفعل هذه من فرنسا وحدها فالقارة الأوروبية كلها تتضافر من اجل الحيلولة ضد النمو الإسلامي ويتخذون جميعهم ذريعة الهجرة والمهاجرين رغم ان المضايقات والقوانين الجائرة تطبق على المسلمين جميعهم حتى من أبناء كل بلد أوروبي، فما مسالة الهجرة إلا ذريعة فقط لمهاجمة المسلمين.

ففي الدانمرك وضعت قوانين للهجرة أكثر صرامة في أعقاب مظاهرات المسلمين كرد فعل على الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، وارتفعت الدعوات بالحظر التام على هجرة المسلمين، بل تجريد المسلمين المقيمين من الجنسية وترحيلهم للحفاظ – كما يقولون - على القيم الدنماركية النابعة من الداخل !!.

وكذلك جاء رد الفعل الألماني واتخذت نفس الفكرة للهجوم على المسلمين بالهجوم على الهجرة والمهاجرين فقالت المستشارة أنجيلا ميركل: "لقد تراجعت فكرة التعددية الثقافية بعيدًا"، وذكرت قبل انتخابها "أي شخص يأتي هنا يجب عليه احترام دستورنا وتحمل جذورنا الغربية والمسيحية".

وبالنسبة لهولندا خفضت معدلات قبول الهجرة إلى النصف منذ عام 2001، ورحلت 26 ألفًا من طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم، وتم حظر ارتداء النقاب في كل الأماكن العامة وليس فقط في المدارس والمباني العامة.

وأما بلجيكا فيقول فيليب دوينتر - زعيم الحزب السياسي الأكثر شعبية في بلجيكا - : "من الوهم الاعتقاد بأن الإسلام المعتدل موجود في أوروبا "، وشبه المسلمين على أرض أوروبا بأنهم مثل حصان طروادة الذي ينذر بكارثة.

إذن لن يصبر الساسة على أن يفيقوا من نومهم ذات صباح فيجدوا القارة قد أصبحت غالبيتها مسلمة، ومن الجهل والسفه أن يتوقع منهم ذلك، فعلى مسلمي أوروبا أن يتوقعوا ذلك وان يتفهموه جيدا، وعليهم حتى ذلك الوقت أن يعلنوا لكل من يتعاملون معهم عظمة هذا الدين وسمو أخلاقه وكريم خصاله، حتى يوصلوا دعوة الله إلى الناس كافة، وبعد ذلك يقضي الله أمرا كان مفعولا، فوجودهم في أوروبا فرصة كبيرة لدعوة الأوروبيين إلى الإسلام، وهي فرصة لن تظل طويلا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ