المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا يستثير الغرب مشاعر المسلمين ؟


عبدالناصر محمود
05-20-2015, 08:36 AM
لماذا يستثير الغرب مشاعر المسلمين من جديد ؟*
ـــــــــــــــــــــــ

2 / 8 / 1436 هــ
20 / 5 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18360.jpg



لا تكاد تهدأ وتيرة استثارة مشاعر المسلمين من قبل الغرب حتى تعود من جديد بطريقة وأسلوب جديد في كل مرة، فتارة من خلال رسوم مسيئة، وأخرى بفلم ينال من رموز ومقدسات المسلمين، وثالثة بمسابقة للرسوم المسيئة في معرض ورابعة بتصريح من شخصية دينية كبابا الفاتيكان.....الخ.

ولا شك أن أمثال هذه الممارسات المسيئة المستفزة المتكررة تثير سؤالا في غاية الأهمية: لماذا يستثير الغرب باستمرار مشاعر المسلمين ؟!

والحقيقة أن الجواب على هذا السؤال قد يطول، إلا أن أغلب الظن أن الهدف الأهم للغرب من وراء ذلك هو دفع بعض المسلمين إلى ممارسات خاطئة – عنف أو ما شابه ذلك – لاستثمارها فيما بعد ضد الإسلام نفسه، وضد المسلمين في أنحاء العالم.

ولعل الوقت لا يسمح بسرد جميع الأدلة على هذا الاستنتاج، ويكفي أن نذكر الحادثة الأخيرة في غارلاند في تكساس الأمريكية، حيث كان الهدف من المعرض الذي احتضن لوحات مسابقة الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو استثارة مشاعر المسلمين، ومن ثم استدراج بعض عناصر "داعش" لمهاجمة المعرض، ليصار بعد ذلك إلى استثمار الحادث ضد الإسلام والمسلمين عموما.

وحتى لو لم تنجح خطة الغرب من وراء هذه الممارسات الاستفزازية إلى استدراج بعض شباب المسلمين لردة فعل خاطئ، فإنها لن تعدم الوسيلة في فبركة مشهد هوليودي يُنسب زورا وبهتانا إلى جماعة أو تنظيم إسلامي متطرف حسب وصفها، ليكون ذريعة لشن حملة جديدة ضد الإسلام والمسلمين.

ولا يستبعد أن يكون قرار محكمة استئناف أمريكية أمس الاثنين، بالسماح لموقع يوتيوب التابع لعملاق الإنترنت غوغل بعرض فيلم "براءة المسلمين" الذي أثار استنكارا واسعا وأعمال عنف في العالم الإسلامي في 2012م يصب في هذا الاتجاه ويهدف إلى هذه الغاية.

فقد قررت لجنة مؤلفة من 11 محلفا في سان فرانسيسكو رفض حكم صدر العام الماضي كان قد أمر الموقع بإزالة الفيلم المسيء، وذلك على خلفية شكوى تقدمت بها الممثلة "سيندي لي غارسيا"، معتبرة أن ظهورها ولو لخمس ثوان في الفيلم يمنحها حق ملكية فكرية يكفي لمنع عرضه من دون موافقتها، مشيرة إن اللقطة التي تظهر فيها أُخذت من عمل لفيلم آخر، والكلام الذي أضيف لاحقا للشخصية التي تؤديها كان مهينا للإسلام.

وعلى الرغم من أن الفيلم قد أثار استنكارا شديدا لدى المسلمين في كل أنحاء العالم، إلا أن المحكمة الأمريكية لم تعبأ بذلك على ما يبدو بقرارها السماح بعرضه من جديد، مكتفية بتبرير ذلك بأن منع عرض "براءة المسلمين" ينتهك حرية التعبير التي ينص عليها التعديل الأول في الدستور الأمريكي.

إنها في الحقيقة الشماعة التي يعلق عليها الغرب جميع انتهاكاته الجسيمة لمشاعر أكثر من مليار ونصف من المسلمين، ليصار بعد ذلك إلى قلب الطاولة على المسلمين أيضا، من خلال اتهامهم بانتهاج العنف وسيلة لفرض الآراء والأفكار على الآخرين إن هم عبروا عن رفضهم لتلك الاستفزازات بأي وسيلة أو طريقة.

ومع يقين المسلمين بفشل أمثال هذه المحاولات الغربية الخبيثة للحد من انتشار الإسلام السريع في عقر دارهم، واعتقادهم الجازم أن نور الله لا يمكن أن يُطفئَ بأفواه أعدائه، إلا أن ذلك لا يعفيهم من مسؤولية التصدي لآثار استفزاز الغرب لمشاعر المسلمين بالوسائل المناسبة، والاستمرار في تصحيح المفهوم الخاطئ الذي يحاول الغرب جاهدا ترويجه عن دين الله الإسلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ