المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المواجهة مع إيران.. تقدير موقف


عبدالناصر محمود
05-21-2015, 09:19 AM
المواجهة مع إيران.. تقدير موقف
ـــــــــــــــــ

(طلعت رميح)
ـــــــ

3 / 8 / 1436 هــ
21 / 5 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18362.jpg

تبدو دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية، قد قطعت شوطًا مهمًا في إنجاح خطتها لمواجهة شاملة للاستراتيجية الإيرانية في المنطقة العربية، وأنها اقتربت من تحقيق حالة تطويق دولي وإقليمي لإيران. وهو ما جاء تتويجًا وارتباطًا مع إطلاق عاصفة الحزم ضد التمدد الإيراني في اليمن، والتي وفرت غطاء استراتيجيًا لتفعيل المعارك الجارية في الإقليم ضد النفوذ الإيراني.

لقد تحولت دول الخليج من الصمت والضعف الذي كان ظل سائدًا لزمن طويل، تمكنت إيران خلاله من إحاطة السعودية والخليج بحزام من نار، يمتد من لبنان إلى سوريا إلى العراق عبورًا بالبحرين إلى اليمن، باستخدام نظام بشار وحكم المالكي – العبادي في العراق، والميليشيات في لبنان والعراق، وأدوات ومفاعيل الفوضى الخلاقة في البحرين، وجاء التحرك باتجاه اليمن لكسر حلقة حزام النار باستخدام القوة العسكرية. جاء إطلاق عاصفة الحزم ضد آخر حلقات الطوق الذي كان سيحكم حلقاته بسيطرة الحوثيين على اليمن، غير أن عاصفة الحزم لم تكن مجرد معركة عسكرية– كما أشرنا من قبل ونكرر على صفحات موقع (شؤون خليجية)- اذ جرى الانطلاق من جهدها العسكري والحالة التي أحدثتها في الإقليم والعالم للمضي- عبر التخطيط الاستراتيجي- لإحاطة إيران ومواجهتها وردعها استراتيجيًا عبر العلاقات مع تركيا وباكستان، وما جرى أخيرًا من إعادة الموقف الأمريكي إلى رشده نوعًا ما في القمة الخليجية الامريكية في كامب ديفيد. وهو ما وفر غطاء لضغط استراتيجي كبير– وإحاطة تكاد تصبح شاملة- على إيران، وهى حالة تحدث لأول مرة وفق تحركات عسكرية وسياسية وديبلوماسية واستراتيجية، وصلت حتى السنغال وماليزيا، بما يشير إلى دلالات خطة متواصلة متصاعدة لا تتوقف. وتلك هي طبيعة الخطط الاستراتيجية التي يمتد زخمها ويتواصل حتى تحقيق الهدف.

وهكذا جرى توسيع رقعة وجبهة المواجهة، وجعلها حالة استراتيجية تستخدم فيها مختلف الأدوات، إذ جاءت عاصفة الحزم كحرب نظامية، فيما تتواصل المعارك العسكرية والسياسية والإعلامية في سوريا ولبنان والعراق، تحت شعارات واضحة ومحددة تتعلق بالتصدي للهيمنة والنفوذ الإيراني، باعتبارها معارك تجري ضد الميليشيات الإيرانية في داخل الدول العربية والنظم المتحالفة معها.

وفي كل تلك المعارك والتحركات الاستراتيجية (عسكريًا وديبلوماسيًا وسياسيًا) يبدو الشرط المتحقق، والذي يجري الحرص عليه، هو ألا يحدث استدعاء لحرب عربية إيرانية. هناك حرص عربي واضح– أو لنقل خليجي- على عدم الانتقال من الحرب على النفوذ إلى الحرب مع صاحب النفوذ، كما تبدي إيران سلوكًا حذرًا حتى لا تتحول الحرب المجزأة إلى حرب شاملة، وفي ذلك تبدو مكتفية بالأحاديث الإعلامية المهددة، ربما للتغطية على موقفها وقرارها بعدم الذهاب إلى حرب شاملة بشكل مباشر مع الخليج، قد تفتح المجال لتطورات عاصفة في الإقليم كله.

فهل تستمر معادلة الصراع على هذا النحو؟ أم أننا قد نشهد انفلاتًا يصل حد الحرب المباشرة أو الشاملة، أو هل يستمر الإصرار على الإبقاء على حدود المعركة؟، وماذا يعنيه ذلك في مختلف الساحات، أو كيف ينعكس عليها؟.

وفي تقدير الموقف الراهن، يمكن القول بأن ما تغير في الفترة الأخيرة، عن ما كان جاريًا من قبل، هو أمران: الأول هو هبوب عاصفة الحزم، التي ظهرت كأول حرب نظامية من دول عربية ضد أحد أذرع إيران، وأن الحرب جرت وتجري وفق تحالف عربي وإسلامي متوسع، وهو ما يحدث تغييرًا جوهريًا في المواجهة مع إيران.

لقد كانت الحرب جارية في مواجهة النفوذ الإيراني في سوريا والبحرين ولبنان والعراق، وفق ظروف كل ساحة، وما زاد عليها في الآونة الأخيرة هو إعلان حرب نظامية– تحت عنوان عاصفة الحزم-على ميليشيا الحوثي وحليفها صالح، مع ترك الساحات الأخرى لنمط تفاعلاتها. والأمر الثاني، هو أن الحرص على عدم توسع المعركة النظامية– عبر استراتيجية ردع تقوم على توسيع الحلفاء- قد ترافق مع توفير مظلة تفعيل لعوامل قوة الأطراف والقوى التي تواجه النفوذ الإيراني على الأرض، دون تدخل عسكري مباشر على النمط الحاصل في اليمن، بما يزيد من تكثيف الضغوط على إيران وعملائها وميليشياتها، ويدفعها لاعتماد استراتيجية دفاعية بديلة لاستراتيجية الهجوم الشامل التي اعتمدتها طوال السنوات الماضية.

وفي ذلك، تبدو إيران في وضع المكتفي باستراتيجية إطالة النزاع، والعمل على تفكيك التحالفات التي تحاصرها وتوسيع رقعة المواجهة والضغط، وكان آخرها ضم منطقة النخيب العراقية لمحافظة كربلاء، لتوفير مساحة ضغط مباشرة على السعودية، كما دفعت قوات ميليشياتها اللبنانية– حزب نصر الله–لمنع وقوع تدهور أشد لبشار في سوريا.. إلخ.

والخلاصة أن الاستراتيجية الخليجية تبدو ناجحة حتى الآن، في تحقيق إحاطة استراتيجية بإيران، لمنع توسع الحرب النظامية من اليمن إلى حرب مباشرة بين الخليج وإيران، وفي تشكيل مظلة وغطاء شامل لتطور المعارك في المناطق الأخرى، لدفع إيران إلى وضع استراتيجي دفاعي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ