المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلمانية تضرب أطنابها في المغرب


عبدالناصر محمود
05-21-2015, 09:26 AM
العلمانية تضرب أطنابها في المغرب*
ــــــــــــــــــ

3 / 8 / 1436 هــ
21 / 5 / 2015 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18364.jpg


الحالة الفكرية العامة في المغرب متباينة كليا مع ما جاء في دستورها الذي يعتبر – نظريا – هو المرجعية لكل ما فيها، فالدستور الملكي للمغرب ينص على أن "المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة"، وينص الفصل السادس فيه على أن "الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية"، وينص الفصل التاسع عشر على كون " الملك أمير المؤمنين وهو حامي حمى الدين".

وهذه النصوص تؤكد أن جميع القوانين التي سيشرعها المشرع المغربي يجب أن تحترم ما جاء في الدستور، وتوجب أيضا أن تكون التعاملات وخصوصا الرسمية تنبثق من الدستور ذاته، لكن الحالة العلمانية في المغرب متوغلة توغلا متوحشا في الحياة العامة بين الناس وفي الحياة الفكرية وفي الأحزاب وفي غيرها.

وتظهر العلمانية وجهها القبيح في الردود التي تلقتها القناة الإلكترونية "فاب تي في" كجواب على سؤال طرحته على عدد من الحقوقيين والسياسيين في المغرب جاء فيه: "هل ينبغي حذف المقتضيات الزجرية التي تجرم ممارسات محرمة بمقتضى الدين الإسلامي، ومنها: الإجهاض، ممارسة الجنس خارج الزواج، الإفطار العلني في رمضان واستهلاك الخمر؟".

فجاء جواب هؤلاء المثقفين بعيدا تماما عن التعاليم الإسلامية بل جاء علمانيا خالصا، ولا تكاد تشعر بأن قائله مسلم يتبع أوامر دينه ونواهيه، فقال عبد الحميد أمين نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: "طبعا نحن مع حرية التعبير وحرية المعتقد وبالتالي بالنسبة إلينا لا يجوز تحريم مثل هذه القضايا، ونحن لا نرى مثلا بالنسبة للإجهاض، أين هو الضرر بالنسبة للمجتمع في أن يتم الإجهاض وتقنين هذا المجال، طبعا كل هذه المسائل يجب أن تكون مقننة، أين هو الضرر بالنسبة لشاب يمارس الجنس مع شابة؟ لا نرى الضرر في ذلك، أين هو مثلا الضرر بالنسبة لإنسان يفطر في شهر رمضان ولو كان ذلك بشكل علني؟، طبعا يجب الأخذ بعين الاعتبار التاريخ والثقافة السائدة، لا يجب استفزاز المشاعر العامة، ولكن من الناحية القانونية في نفس الوقت لا يجب معاقبة من يقوم بالإفطار ولو العلني في شهر رمضان".

وكان جوابه البعيد عن الإسلام هذا مماثلا لأجوبة عدد من العلمانيين والحداثيين كخديجة الرياضي، وأمينة بوعياش، وخديجة الرويسي، وأحمد عصيد وغيرهم، فلم يكن رأيا فرديا ولا موقفا شاذا عن باقي تصرفات ومواقف العلمانيين في المغرب.

فكثير من الشواهد تؤكد العلمانية المتوغلة في المغرب، فالخمور التي تنتجها الشركات المغربية تباع في محلات تجارية ومرخص لها من طرف الدولة، رغم أن القانون ينص على منع بيع الخمور للمسلمين إلا أن المسلمين هم السوق الرئيسية لبيع هذه الخمور، والسخرية من الفرائض الدينية في الأعمال السنيمائية والأدبية تكثر جدا ويتم فيها التهكم على كثير من الثوابت الإسلامية، والجرأة على الإسلام من العلمانيين كبيرة، ويكفينا أن نذكر أن الكاتب العلماني "أحمد عصيد" اتهم رسالة الإسلام علنا بأنها رسالة إرهابية دون أن تقوم الجهات الرسمية بإصدار أي بيان استنكار أو تنديد في حق هذا الشخص، كما تكثر الدعوات إلى الحرية في الخروج من الإسلام والتنقل منه لغيره في حين ينعتون أي صاحب موقف معارض لهذه الأفكار بالتعصب والاعتداء على حرية الفكر

وأما بالنسبة للأحزاب فعن علمانية بعضها حدث ولا حرج، فحزب الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى إلغاء تشريعات الدين في الإرث بما يسميه المساواة بين الذكر والأنثى في الحقوق المدنية، وحزب الأصالة والمعاصرة عبر ذراعه المدنية، المتمثلة في "بيت الحكمة"، تناضل لأجل تقنين الحشيش واستهلاك الخمور والعلاقات غير الشرعية، باسم الحريات الفردية.

وعلى المستوى الاجتماعي ظهر اتجاه جديد دعمته الموقع الالكترونية العالمية عن شباب سلفيين يتبنون العلمانية، فيقول احدهم ويدعي المهدي اعمراشا: "إن تناقض بعض الشباب المسلم بين ممارسة بعض السلوكيات في السر وتحريمها في العلن يعود إلى التربية التي تلقوها في الصغر، وما درسوه على أيادي رجال الدين؛ لقد علمونا أن الفاسق أفضل من المبتدع، بمعنى أن من يمارس الجنس ويشرب الخمر، بل وحتى يقتل الناس، أفضل عندهم ممّن ينكر شيئا ممّا يرونه ديناً، أو من انحرف عن منهج السلف".

-------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
--------------