المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف ترسم صورة العربي ؟


عبدالناصر محمود
05-22-2015, 07:43 AM
كيف ترسم صورة العربي في أذهان أطفال إيران؟*
ـــــــــــــــــــــــــ

4 / 8 / 1436 هــ
22 / 5 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18365.jpg

الصراع الإيراني العربي صراع قديم، ليس وليد هذه المرحلة، بل إن هذه المرحلة لا تعدو كونها إفرازا من إفرازات ذلك الصراع القديم، ومرحلة من مراحله المتكررة عبر التاريخ، والتي لم ولن تنتهي إلى الان.

ولهذا الصراع أبعاد دينية وسياسية واجتماعية وأدبية...الخ، وهو ما يعطي لهذا الصراع وآثاره زخماً وبعداً مختلفاً، يميزه عن بقية الصراعات الموجود بين الدول، والتي يزخر بها العالم في القديم والحديث.

والصراع الإيراني العربي يستلهم كثيراً من أدبياته من الواقع الفارسي المشبع بعنصرية الجنس وتسلط المذهب الشيعي، ما من شأنه أن يعطي لهذا الصراع أبعاداً في غاية الخطورة.

ولقد تجلى هذا الصراع في مجالات عدة منها مجال السياسة، ومنها مجال الاقتصاد ومنها مجال الفن والأدب، فضلاً عن المجال الديني العقدي- وهو الأهم- ومنه اتسع هذا الصراع، وبلغ غايته القصوى.

ولقد غذي الطفل الإيراني منذ نعومة أظفاره بهذا الصراع، حيث مثلت الحوزات العلمية والمساجد الشيعية إلى جانب المدرسة ووسائل الإعلام على تنوعها، وسيلة ناجحة في هذا الصدد.

وفيما يعرض بالمدرسة الإيرانية وتتضمنه مناهج التعليم الإيراني دليل على هذا التجلي الفج، وهو الأمر الذي رصدته الدراسة القيمة التي أعدها الباحث في الشأن الإيراني الدكتور نبيل العتوم، والتي جاءت بعنوان: "صورة العرب في الكتب المدرسية الإيرانية".

وقد تضمنت الدراسة جميع الكتب الدراسية الإيرانية بمراحلها المختلفة (الابتدائية والإعدادية والثانوية)، وجاءت في خمسة كتب تحوي أربعة آلاف صفحة.

وفي تلك الدراسة يعرض العتوم لصورة العربي المشوهة في الكتب المدرسية الإيرانية على اختلاف المراحل التعليمية، حيث تحوي الكتب الدراسية الإيرانية تشويها متعمداً ومنظماً لصورة العربي.

ويظهر من خلال استقراء هذه المناهج- بحسب دراسة العتوم- أنها تعطي بشكل متعمد صورة سيئة للعربي، بالتركيز على صورة تشوبها العيوب والنواقص، مع الانحياز إلى جانب واحد، وهو "الفرس".

وتشير الدراسة إلى أن هذه المناهج قد خالفت مجموعة من المسلمات، أهمها الشعارات التي تطرحها الثورة الإيرانية، وهذا يوضح الفجوة بين ما تطرحه الثورة من شعارات مثل الوحدة الإسلامية، وما يتم تبنيه على أرض الواقع من سياسات تعليمية تفرق ولا تجمع، ما يعكس أن ما تطرحه الثورة الإيرانية هو مجرد شعارات.

كما أوضحت الدراسة أن الكتب المدرسية تحوي تزويراً كبيراً للحقائق التاريخية، وما ينطوي على ذلك من إعطاء معلومات علمية مشوهة المضمون والمحتوى، وما يرافق ذلك من تعبئة نفسية ضد العرب واحتقارهم، بدل تعليمهم قيم الحوار والمصالحة.

ولاحظ العتوم في هذه المناهج، تضمين مقارنات بين العرب والإيرانيين في الوظائف والمهن، بحيث تظهر الشخصيات العربية في أوضاع اجتماعية دونية (فقراء، رعاة أغنام)، على عكس الإيرانيين الذين تظهرهم فرساناً، ومحاربين أذكياء يتصفون بالحكمة، ومزارعين، وتجاراً، وعلماء، ورياضيين متفوقين.

إن هذا النوع من الدراسات يكشف لنا طبيعة الصراع الإيراني مع العرب خاصة والمسلمين بصفة عامة، كما يكشف لنا مدى السذاجة التي يتحلى بها المنادون بالتقارب مع إيران الشيعية.

من جانب آخر تفيد هذه الدراسات في تقييم الوضع (الإيراني-العربي)، وبناء الخطط لمواجهة الآثار السلبية الناجمة عن مشاعر الكراهية التي يتغذى عليها الطفل الإيراني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ