المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البناء الحزبي في الكيان الصهيوني


عبدالناصر محمود
05-22-2015, 08:02 AM
البناء الحزبي في الكيان الصهيوني*
ــــــــــــــــ

4 / 8 / 1436 هــ
22 / 5 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/710518052015031100.jpg


الكاتب: إيكونومست
-----------

لقد أخبرت رئيسة الوزراء في الكيان الصهيوني السابقة جولدا مائير الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون قائلة: "أنت رئيس لمائة وخمسين مليون أمريكي بينما أنا رئيسة وزراء لستة ملايين رئيس وزراء". إن السياسات الإسرائيلية ظلت لزمن طويل عبارة عن تشكيلة متنوعة من الأحزاب المنقسمة أيديولوجيًا وعرقيًا ودينيًا.
لا يزال أحدث استطلاع للرأي يشير إلى أن الانتخابات البرلمانية التي أجريت في السابع عشر من شهر مارس ربما تركت الكنيست في حالة ممزقة أكثر من أي وقت مضى. فكان من المرجح أن يحصل أحد عشر حزبًا على مقاعد في الكنيست. وبالرغم من تشكيل ائتلاف واسع من حزبي الليكود والاتحاد الصهيوني وهما الأكبر والأكثر خلافًا وفرقة إلا أنهم لن يستطيعوا الحصول على أغلبية مضمونة من أصوات الناخبين. والسؤال هنا كيف أصبحت سياسة الكيان الصهيوني متشابكة ومعقدة إلى هذا الحد البعيد؟
وبالنظر إلى أحزاب الكيان الصهيوني تراها قد انقسمت واندمجت وغيرت أسماءها منذ أن ولدت "الدولة" اليهودية إلى زمننا هذا. لقد أصبح هذا الانقسام والتشرذم أكثر حدة وخطورة في العقود الأخيرة. فعلى سبيل المثال حزب العمل, هذا الحزب الاشتراكي المكون من مجموعة من الاتحادات المتنوعة للحركات العمالية الصهيونية كان القوة الأساسية وراء ميلاد الكيان الصهيوني بقيادة ديفيد بن غوريون وكان يسيطر على الحلبة السياسية في العقود الأولى له. ولكنه في هذه الأيام أصبح يعاني من ألم التراجع إلى الخلف, كما أن حزب الليكود - الذي يعتبر المنافس الأشد له - قد أصبح يقتفي أثر أصوله التي تعود إلى المتطرفين الإقليميين الذين يقودهم زئيف جابوتينسكي المعروف بانتمائه لمدرسة المراجعة التاريخية ذات النزعة التحريفية. لقد هيمن أصحاب هذا التوجه على حزب "حيروت" وسيطروا أيضا على الحزب الليبرالي الإسرائيلي في وقت لاحق بالرغم من تشكيلهم لائتلاف يجمعهم تحت مظلة واحدة. وبقيادة "مناحيم بيجن" أنهى الليكود هيمنة حزب العمل في عام 1977 برغم أنه يعتبر الآن القوة الأضعف في الدولة.
غالبا ما تتمحور الأحزاب السياسية في الكيان الصهيوني حول الشخصيات الكاريزمية. فنرى "بن غوريون" كيف كان يعتبر الشخص المنشق ذا السوابق المتعددة. لقد خرج من حزب "ماباي" في عام 1965 وقاد حزب رافي المنشق. وعندما تمت المصالحة في عام 1968 بينه وبين حزب العمال المعاد تسميته, كان قد قاد فصيلًا منشقًا آخر يسمى القائمة الوطنية والذي اندمج مع حزب الليكود عندما تقاعد بن غوريون في عام 1970. وبصرف النظر عن حزب العمل والليكود فهناك سبعة تجمعات كبيرة أخرى. فإلى جانب اليسار مع حزب العمل يقف الحزب اليساري الصهيوني والذي يعتبر أكثر استعدادًا للتوصل إلى تفاهم وحل وسط مع الفلسطينيين), هذا بالإضافة إلى الحزب الشيوعي والذي يؤكد على وجوب أن يكون هناك مساواة بين العرب واليهود, كما يوجد أيضًا مجموعة من الأحزاب العربية الصغيرة ذات الأطياف السياسية المتعددة والتي منها ما هو علماني قومي وآخر إسلامي. أما إلى جانب اليمين مع حزب الليكود يقف مزيج من الجماعات المتنوعة والمتغيرة والتي غالبًا ما تطالب بالتعامل بشكل قاسي وفظ مع العرب سواء كانوا مواطنين "إسرائيليين" أو فلسطينيين يعيشون في الأراضي المحتلة.
تمتلك سياسة الكيان الصهيوني حركات طبيعية معتدلة منذ زمن بعيد (حاليًا تتمثل في حزب "هناك مستقبل" و"حزب كلنا") وهي حركات تميل إلى الاستفادة من مشاعر الضغينة التي تحملها الأحزاب الكبيرة وتركز على التغيير الاجتماعي, وذلك من أجل إيجاد حكومة نظيفة أو للحد من تأثير ونفوذ الأحزاب الدينية. إن الأحزاب الدينية في واقع الأمر هي التي تأتي بالقادة إلى السلطة عن طريق ممارسة نفوذها السياسي. إن ما يشعرهم بالقلق يتمثل في المحافظة على هيمنة اليهود الأرثودوكس في قانون الأحوال الشخصية (كالزواج والطلاق على سبيل المثال), هذا بالإضافة إلى تأمين تمويل حكومي للمدارس والمعاهد الدينية. ولكن الأحزاب الدينية نفسها قد انقسمت على نفسها منها طوائف "الحريديم" التي قاومت الصهيونية في الماضي, ومنها الطوائف القومية الأكثر حداثة (مثل "الحزب الديني القومي") التي تنظر إلى الدولة على أنها انعكاس لإرادة الرب.
حزب شاس هو أحد الأحزاب الدينية التي تجذب اليهود المزراحيين (الشرقيون), الذين أتى معظمهم من الدول الإسلامية. إن أحد التفسيرات الواضحة لحالة التشرذم المفزعة على الساحة السياسية في الكيان الصهيوني تتمثل في التنوع الأيديولوجي والديني والعرقي لدولة يقطنها يهود أتوا وما زالوا يأتون من كل زاوية في هذا العالم.
لقد تفاقمت هذه الحالة بسبب النظام الانتخابي. فمنذ البداية كان الكيان الصهيوني قد تبنى الشكل النقي الذي لا يشوبه شائبة حيال التمثيل النسبي في الانتخابات. ومع مرور الزمن ارتفعت عتبة بوابة الدخول إلى الكنيست, فالأحزاب اليوم يتوجب عليها أن تفوز بأربع مقاعد على الأقل. كما أن الكيان الصهيوني كان قد جرب طريقة الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء في عام 1996 ولكن سرعان ما تخلى عن عملية الإصلاح هذه.
وبالسماح للمواطنين بتوزيع البطاقات للإدلاء بأصواتهم لحزبين منفصلين, فإن ذلك جعل الفئوية في النظام السياسي أكثر سوءًا أيضًا. كلا الحزبين ليس لديه أي اضطراب أيديولوجي حيال الأراضي المحتلة عام 1967, وهو ما جعل الأمور أكثر سهولة. لقد كان الحزب الوطني الديني ذات مرة شريكًا موثوقًا لحزب العمل. فبعد عام 1967 تبنى حركة الاستيطان الدينية التي تشجع اليهود على العيش في الأراضي المحتلة وخاصة في الضفة الغربية واعتبرت ذلك الأمر أمرًا إلهيًا. وفي عام 1976 انشق هذا الحزب عن حزب العمل وانضم إلى حكومة الكيان الصهيوني التي يقودها حزب الليكود في عام 1977.
إلا أن السبب الأكبر وراء الانقسام والحالة المقابلة له يتمثل في الشعور بخيبة الأمل حيال عملية السلام الفاشلة مع الفلسطينيين وحالة العنف التي تصاحبها. لقد اتجه الكيان الصهيوني إلى اليمين لأنه فقد ثقته برسالة حزب العمل اليساري الذي يقول بأن مفاوضات الأرض مقابل السلام مع الفلسطينيين يمكن لها أن تقدم حلًا دائمًا للصراع.
وأخيرًا يمكننا القول إن بعض اليمينيين اتجهوا إلى اليسار واحتضنوا الفكرة التي تقول إن الكيان الصهيوني لا يمكنه أن يوقف النمو السكاني الكبير في المجتمع الفلسطيني. لقد انسحب رئيس الوزراء الليكودي آرئيل شارون من قطاع غزة انسحابًا أحادي الجانب عام 2005, كما أنه ترك حزب الليكود وترأس قيادة فصيل منشق معتدل يسمى "كاديما", وبعد أن تعرض شارون لسكتة دماغية, ترأس قيادة الحزب "يهود أولمرت" الذي فاز في الانتخابات عام 2006، الأمر الذي قلص من مقاعد الليكود ليحصل فقط على 12 مقعدًا في الكنيست. ولكن "كاديما" نفسه فقد طريقه وبالتالي أدى ذلك إلى تشتته وحله. وبعد أن تم حل حزب كاديما شكلت "تسيفي ليفني"، إحدى قياديات الحزب والتي تنحدر من أسرة تتبنى مذهب المراجعة والنزعة التحريفية، حزبًا ليبراليًا معتدلًا خاصًا بها والذي يسمى حزب "الحركة" والذي اندمج في هذه الأيام مع حزب "العمل" ليشكلا "الاتحاد الصهيوني". يبدو أن ميلاد التحالف القادم سيكون بمثابة تحدي ومن المحتمل أن يبقى غير مستقر إلى حد بعيد ولفترة طويلة. ومما لا شك فيه ستكون هناك انتخابات أخرى قريبًا, وبالتالي سنرى تغيرًا كبيرًا وتشكيلة متنوعة أخرى من الأحزاب السياسية في الكيان الصهيوني.


http://cdn.static-economist.com/sites/all/themes/econfinal/images/svg/logo.svg

The evolution of Israeli politics

GOLDA MEIR, the former Israeli prime minister, once told the American president, Richard Nixon: “You are the president of 150 million Americans; I am the prime minister of six million prime ministers.” Israel’s politics have long been a kaleidoscope of parties split along ideological, ethnic and religious lines.


How to build an Israeli coalition
Yet the latest opinion polls suggest that a parliamentary election on March 17th may leave the Knesset as fractured as ever. Eleven parties are likely to gain seats. Even a grand coalition of the rivals Likud and Zionist Union, the two largest factions, would be unable to secure a majority. How did Israeli politics become so tangled?

http://cdn.static-economist.com/sites/default/files/imagecache/original-size/images/2015/03/blogs/economist-explains/20150314_woc471.png


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{البيان للبحوث والدراسات}
ــــــــــــــــــــ