المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التأليف الشرعي المعاصر


عبدالناصر محمود
05-22-2015, 08:08 AM
التأليف الشرعي المعاصر في مجال الدراسات القرآنية*
ــــــــــــــــــــــــــــ

4 / 8 / 1436 هــ
22 / 5 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/710518052015032709.jpg


في الجلسة الرابعة على هامش ملتقى "التأليف الشرعي المعاصر.. الواقع والتطلعات" الذي نظمه مركز البيان للبحوث والدراسات، تحدث أ.د عبد الرحمن بن معاضة الشهري عن تجربة مركز "تفسر" للدراسات القرآنية في مجال بحوث التفسير وعلوم القرآن. وبدأ الشهري حديثه باستعراض تجربة مركز "تفسير" للدراسات القرآنية في طباعة كتب الدراسات القرآنية، وكل ما يتصل بعلوم القرآن الكريم، والقراءات والتجويد، قائلا: "منذ عصر الطباعة خدمت كتب الدراسات القرآنية خدمة جيدة وفي – ربما - الخمس عشرة سنة أو العشرين سنة الأخيرة وتضاعف عدد المطبوعات المتعلقة بالقرآن الكريم أكثر من 600%، ولربما في العشر سنوات الأخيرة تضاعفت أكثر من ذلك ولله الحمد. مضيفًا أن من أوائل المطبوعات التي طبعت كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي واشتهر كتاب الإتقان للسيوطي في كثير من الدراسات المعاصرة القديمة التي كتبت في الخمسينات والستينات وربما قبلها في حين لم يذكر كتاب البرهان للزركشي مع أنه أقدم منه من حيث التأليف لأنه لم يطبع إلا بعده فكان تقدم طباعة الكثير من كتب الدراسات القرآنية سببًا في انتشارها في المؤلفات المعاصرة.
وأوضح رئيس مركز "تفسير" أن كتب الدراسات القرآنية وأصول التفسير وغيرها من المطبوعات بدأت حاليًا تدخل في مرحلة التجويد والتطوير وسد الثغرات التي بقيت في حقل الدراسات القرآنية من الجانب العلمي سواء من حيث خدمة ما تمت طباعته من قبل من كتب تفسير أو من حيث مستجدات التي تحتاجها الدراسات القرآنية والنوازل المتعلقة بالدراسات القرآنية، وهذا جانب مشترك بين الدراسات القرآنية والدراسات العقائدية والدراسات الفقهية والدراسات الحديثية، كل تخصص من هذه التخصصات له مساهمة في جانب، مثلًا في دراسة أسانيد التفسير هناك إسهام مهم جدًا للمتخصصين في الدراسات الحديثية شاركوا فيه وكتبوا فيه كتابات رائعة.
وتحدث الشهري عن توسع مركز "تفسير" الذي نشأ في المملكة العربية السعودية ثم المغرب والأردن ومصر، قائلًا: "نسعى جاهدين لكي نسد الثغرات في نفس الوقت"، مستكملًا حديثه بالإشارة إلى الخطة الإستراتيجية للمركز والتي كان الغرض منها تغطية احتياجات العشرين عام القادمة، لكن بحسب وصفه، فإن تسارع الأحداث وتسارع النوازل العلمية وأيضًا المستجدات والمشروعات والأفكار الإبداعية التي تظهر أحيانًا اضطرت إدارة المركز لأن تعيد النظر في الخطة الإستراتيجية وتضع خططًا أبعد أكثر نفعًا وأكثر خدمةً للدراسات الإسلامية.
وأفصح الشهري عن قيام المركز بالسعي لإنشاء رابطة عالمية تجمع تحت جناحيها جميع المؤسسات القرآنية، بهدف تنسيق جهودها، وأضاف أنه ومنذ انعقاد ملتقى أهل التفسير في عام 1423هـ إلى اليوم أصبح هناك تنسيق لكثير من الجهود العلمية التي كانت قيد الإعداد مثل تحقيق بعض الموسوعات الكبيرة في الدراسات القرآنية، حيث تخصصت جهات معينة لتنفيذها وذلك بهدف الاقتصاد في الجهد والمال والوقت.
وتابع رئيس مركز "تفسير" حديثه قائلا: "وضعنا خطتنا الإستراتيجية وأردنا أن تكون خطة للمركز ثم لما توسع الموضوع فإذا بها قد أصبحت خطة في حقل الدراسات القرآنية في العالم"، مضيفًا: "سعينا لتوزيع المشروعات بين أقسام المركز في المغرب وفي الأردن وفي مصر وفي السعودية بحيث ألا يكون هناك ازدواجية في العمل ونستثمر كل هذه الجهود وننجز في خمس سنوات ما كان قد ينجز في أربعين سنة".
واستطرد الشهري متحدثًا عن تجارب المؤسسات القرآنية وكثرتها وتنوعها وتوسع أهدافها، مشيرًا إلى أن "مجمع الملك فهد لطباعة المصحف، بدأ لغاية طباعة المصحف لكنه اليوم أصبح مؤسسة للدعوة والترجمة والتأليف وفي مجال البحث العلمي وفي الدراسات القرآنية وأنتج عددًا من الكتابات والبحوث، كما أنه طبع كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ويعد أفضل الطباعات التي طبعها مجمع الملك فهد، كذلك لطائف الإشارات للأصفهاني هي التي أنتجها مجمع الملك فهد في عشر مجلدات مؤخرًا، وكذلك عدد من الكتب الموجودة هناك من معهد الإمام الشاطبي في جدة".
وتابع قائلا: "خلال الأربع سنوات الأخيرة في مركز تفسير اتضح لنا الرؤية.. فاتجهنا في المركز إلى قضية التأليف العلمي النوعي بحيث أن نتصدى للمشروعات التي لا يستطيعها غيرنا. نحن سعينا في مركز تفسير خلال عشر سنوات الماضية إلى ما يمكن أن نسميه لا أقول اختراق للأقسام العلمية ولكن أقول التعاون مع الأقسام العلمية حتى أصبح طلاب الدراسات العليا هذه مادة ثمينة جدًا بين أيدينا وهذا الأمر يسري على جميع المراكز الموجودة، مراكز تكوين، نماء، وهدفنا رفعة هذا الدين وخدمته ورفع الوعي وليس لنا أجندات خاصة بنا ولسنا منغلقين مثل بعض الفرق الباطنية التي لا تريد أن يطلع أحد على أسرارها ونحن ولله الحمد كتاب مفتوح".
وينصح الدكتور الشهري مراكز البحث العلمي بالاستفادة من الطاقات العلمية لطلبة الدراسات العليا، مؤكدًا أنهم يملكون الرغبة الصادقة والجادة لذلك، مضيفًا: "إذا وفق أصحاب المشروعات الجادة في الوصول إلى مجالس الأقسام، في الأقسام العلمية قسم الدراسات القرآنية في جامعة الملك سعود، قسم القرآن والعلوم في جامعة الإمام، قسم التفسير والقراءات في الجامعة الإسلامية، فيمكن الاستفادة من هذا الجانب بشكل كبير، في مركز تفسير استقطبناهم وحاولنا أن ندعمهم دعمًا علميًا وفرنا لهم ما يحتاجونه من مصادر ومراجع فأصبحوا تلقائيًا يتوقون إلى ما الذي يمكننا أن نتعاون معهم فيه".
وأشار الشيخ الشهري إلى أن مركز تفسير قام بطباعة 43 إصدارًا، كان أولها مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير للشيخ الدكتور مساعد الطيار ونفذت طبعته الأولى ثم تمت معاودة طباعته مؤخرًا، كما أصدر المركز أيضًا كتاب الزيادة والإحسان في علوم القرآن لابن عقيلة المكي وهو أوسع كتاب من كتب علوم القرآن وبقي في رفوف الجامعة لفترة طويلة ولم تتم طباعته ولكن ولله الحمد طبعناه في عشرة مجلدات وقد طبعته جامعة الشارقة، كما قام المركز بطباعة مختصر أحكام القرآن للقاضي إسماعيل البشري وهو من أقدم كتب أحكام القرآن التي ألفت وقد توفي مؤلفه في سنة 350هـ، ولم يطبع من قبل، ولكن حقق مؤخرًا وطبع وسيكون في السوق قريبًا.
بالإضافة إلى ذلك أصدر مركز "تفسير" المعجم المفهرس الشامل لألفاظ القرآن الكريم لعبد الله جلغوم، وقد كان المركز في السابق يعتمد على المعجم المفهرس للشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، وقال الدكتور الشهري إن الطباعة تمت لتدارك بعض الأخطاء وهي وجود ستين خطأ، والأمر الثاني تمت كتابته بالرسم العثماني والأمر الثالث أضيف إليه الأدوات والحروف وهو خاص بالأسماء والأفعال. أيضا صدر عن المركز كتاب الرسم العثماني للدكتور بشير الحميري وطبع مؤخرًا في سبعة مجلدات وتم بيعه بسعر أقل من سعر التكلفة.
كما طبع المركز "أهمية علم الأصوات اللغوية في دراسة علم التجويد" للدكتور هاني القدوري وهي دراسة نوعية جدا في إثبات الحاجة الماسة لعلم الأصوات الحديثة في تدريس التجويد، وتوضح كيف يمكن أن نستفيد من هذه النظريات في دراسة المخارج والصفات والاستفادة من المعامل الصوتية وكيفية قياس الغنة والصوت إلخ. وكذلك "المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير"أيضا وهي دراسة جيدة للدكتور فهد الوهيبي.
وأشار الدكتور عبدالرحمن الشهري إلى تجربة المركز في الأفلام الوثائقية حيث استقطب المركز متخصصين في هذا المجال من العالم العربي وقام بالمشاركة في "مهرجان الفيلم الوثائقي" المقام في المغرب، حيث تم تدشين كتاب للقرآن وعلومه، مضيفًا أن المشروع استقطب 22 من المخرجين الراغبين في العمل بدون مقابل بهدف خدمة القرآن الكريم وإنتاج أفلام وثائقية حول القرآن الكريم.
وأنتج المركز مشروع "القرآن الكريم وعلومه في الموسوعات اليهودية"، إلى جانب ثلاث دراسات حول هذا الجانب، تم إنجاز واحدة وبقيت اثنتان تحت الإعداد، والمشروع المنجز هو القرآن الكريم وعلومه في الموسوعات اليهودية للباحث أحمد البهنسي، استوعب كل الموسوعات اليهودية المعتمدة اليوم باللغة العبرية واللغة الإنجليزية، وكتب لنا كتابًا مطبوعًا الآن موجود عن صورة القرآن الكريم وعلومه في هذه الموسوعات. أما المشروع الثاني وهو صورة القرآن الكريم وعلومه في المناهج الدراسية اليهودية، بالإضافة للمشروع الثالث وهو القرآن الكريم وعلومه في الخطاب الإعلامي، وتم إعداد مثله في الدراسات الإيرانية، أيضًا أصدر المركز مؤخرًا كتاب بعنوان أفكار تقنية في خدمة القرآن الكريم فيه خمسة مشروعات نوعية في خدمة القرآن الكريم، وقد تم تبني اثنين منها، وثلاثة يمكن أن يتم تبنيها مستقبلًا أو أن تتبناها جهة أخرى.
وقال الشهري: "أيضا طبعنا مختصرًا للتفسير سميناه المختصر في التفسير وحاولنا أن يكون فيه قيمة مضافة بذكر الغريب بلون مختلف، الذكر نقصد به السورة بسطر أو سطر ونصف، استنباط أبرز الفوائد التربوية في كل صفحة، وطبعنا منها حتى الآن 800 ألف نسخة، وتبنى أحد رجال الأعمال طباعة 2 مليون نسخة، ورجل أعمال آخر تبنى طباعة 2 مليون نسخة أخرى، ووضعنا خطة خلال العشر سنوات القادمة سوف نصل إلى 30 مليون نسخة مطبوعة ومترجمة بعشر لغات عالمية وأصدرناها في تطبيق وبدأنا الآن بترجمته بلغة بريل للمكفوفين".
وفي ختام حديثه تحدث رئيس مركز تفسير عن تجربته مع كلية اللغات والترجمة، وقال ذهبت إليهم وأبلغتهم بالرغبة في دخول مشروع معهم، وتابع: "إننا رغبنا في الاستفادة من إمكانياتهم في الترجمة إلى عشر لغات يتم تدريسها"، مضيفا: "إننا كنا نريد ترجمة البحوث العلمية المنشورة في تلك اللغات في كتب مطبوعة والتعليق عليها ونشرها إذا وجد عليها مخالفة. خلال هذا المشروع سوف نبين نشأة هذه الشبهات ثم نبثها في الوسط الذي انتشرت فيه".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{البيان للبحوث والدراسات}
ـــــــــــــــــــــ