المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تطاول الليبرالية على الأحكام الشرعية


عبدالناصر محمود
05-24-2015, 08:22 AM
تطاول الليبرالية على الأحكام الشرعية*
ـــــــــــــــــ


6 / 8 / 1436 هــ
24 / 5 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18372.jpg


بعد أن ضربت العلمانية والليبرالية جذورها في كثير من الدول العربية والإسلامية، تحاول الآن أن تجد لها موطئ قدم في بلاد الحرمين الشريفين، التي ما تزال عصية على محاولات تسلل وتغلغل الليبرالية فيها نظرا ليقظة علمائها وتمسك الحكومة فيها بمذهب أهل السنة ومنهج السلف الصالح.

وإذا كانت الليبرالية تصول وتجول في بعض الدول العربية، تشويها لبعض أحكام الإسلام، وتشكيكا في بعضها الآخر، ناهيك عن الطعن بكثير من ثوابت هذا الدين الحنيف، دون أن يصدها أو يردها إلا القلة من العلماء الثقات، في غياب دور كثير من حكومات تلك الدول عن مواجهة معركة الهوية التي تشنها الليبرالية ضد الإسلام، فإن الوضع في بلاد الحرمين يبدو مختلفا تماما عن الوضع في سائر الدول العربية.

فمع الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها المملكة مما يسمى "المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والمرأة...الخ"، والتي تعتبر أداة الليبرالية للتسلل إلى عمق بلاد الإسلام، إلا أن المواجهة القوية لكل حركة ليبرالية ضد أحكام الشريعة الإسلامية، عبر أزلامها من الكتاب والصحفيين، تؤكد أن معركة الليبرالية داخل بلاد الحرمين ليست بالسهولة التي تتخيلها.

فقد حاولت الليبرالية التسلل عبر ما يسمى حق المرأة في قيادة السيارة إلا أنها باءت بالفشل، كما حاول بعض الكتاب والصحفيين النيل من شعائر هذا الدين، من خلال التطاول على بعض ثوابته وأحكامه أكثر من مرة، إلا أن العلماء والدعاة كانوا لهم بالمرصاد، ليأتي دور الحكومة داعما ومؤيدا لرأي العلماء والدعاة.

ولعل من آخر أخبار تطاول الليبرالية في بلاد الحرمين مقال الكاتبة "حصة آل الشيخ" المنشور في جريدة الرياض الخميس الماضي تحت عنوان “معتقل الوفاء التراثي النسوي"، والذي هاجمت فيه التزام المرأة المتوفى عنها زوجها بالبقاء في منزلها طوال فترة العدة، مدّعية أن ذلك ليس من الدين في شيء، وأنه عادة استعبادية فرضها التراث المأفون.

والحقيقة أن من يقرأ المقال يلاحظ بدون أدنى عناء التطاول والجرأة على حكم عدة المرأة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا في الشريعة الإسلامية، والمنصوص عليه في كتاب الله تعالى صراحة بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} البقرة/234

حيث لم تكتف الكاتبة باعتباره حبسا وسجنا غير مبرر وغير منقي على حد وصفها، بل زادت على ذكر باعتبار الحكم الشرعي عادة استعبادية فرضها التراث المأفون ودعمها بأكاذيبه المسترشدة بحس الوفاء المنقوص..... معتبرة أن الحقيقة ما دامت مغيبة ومحفوظة في صندوق الأمانات التراثي الذي يحمل سره الباتع علماؤه الذكوريون، فصلِّ على الإنسانية صلاة الغائب.

وهذه الألفاظ بلا شك فيها تطاول كبير على شريعة الله تعالى وأحكامه، فاستخدام كلمة "التراث" للتعبير عن حكم ثابت بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وإلحاقها بصفة "المأفون" تطاول صريح لا ينبغي أن يمر دون محاسبة كما أكد الكثير من العلماء.

فقد أكد الشيخ "عادل الكلباني" إمام وخطيب جامع الملك خالد بن عبد العزيز السابق، أن الخلاف مع " حصة " ليس في مكان العدة كما حاول البعض أن يوهم الناس والعامة، وإنما الخلاف معها في ألفاظ المقال الكفرية.

كما أدان الدكتور ناصر بن سليمان العمر، رئيس الهيئة العالمية لتدبُّر القرآن الكريم، والمشرف العام على مؤسسة المسلم, ما صدر من الكاتبة السعودية حصة آل الشيخ في مقالتها بصحيفة الرياض.

وقال فضيلته: إن عدم تأديب الكاتبة “حصة آل الشيخ” في مقالاتها الكفرية السابقة؛ أدى بها إلى كتابة مقالها الأخير الذي تعرضت فيه إلى "عدة الزوجة الشرعية "، وهاجم الشيخ "العمر" صحيفة “الرياض” مؤكداً أنها تخصصت في “الكفريات الصريحة”، وجمعت كتاباً وكاتبات منحرفين ومنحرفات، ويجب معاقبتها العقاب الرادع.

وتابع: الناس ينتظرون موقفاً حازماً من خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، وولي ولي العهد، حول ما كتب كما حدث عندما صفع مسؤول أحد المصورين، وما وجده من عقاب سريع وحاسم خلال ساعات.

ويبدو أن تلبية مطالب العلماء قد جاءت سريعة من قبل الحكومة، فقد أصدر ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، سمو الأمير محمد بن نايف، مساء الخميس قرارا لوزير الثقافة والإعلام، الدكتور عادل الطريفي، بمنع حصة آل الشيخ من الكتابة، ومحاسبة جريدة "الرياض"، ليسدل الستار عن محاولة ليبرالية جديدة للتطاول على أحكام الشريعة الإسلامية.

-------------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ