المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصهاينة يقودون تحالفاً رباعياً ضد تركيا


عبدالناصر محمود
05-26-2015, 06:40 AM
الصهاينة يقودون تحالفاً رباعياً ضد تركيا
ـــــــــــــــــــــ

(د. صالح النعامي)
ــــــــــ

8 / 8 / 1436 هــ
26 / 5 / 2015 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/825052015112103.png

بخلاف كل التوقعات لم يسفر فوز مرشح اليسار الراديكالي في اليونان إليكسيس تسيبيراس عن تراجع مستوى العلاقات بينها وبين الكيان الصهيوني، بل تعززت هذه العلاقات بشكل جذري وكبير.
لقد حبس الصهاينة أنفاسهم بعيد الإعلان عن نتائج الانتخابات خوفاً من أن يتبنى تسيبيراس سياسات معادية للكيان الصهيوني، على اعتبار أن حزبه كان من أكثر الأحزاب حماساً لتأييد القضية الفلسطينية.
ولكن تبين أن العداء المشترك لتركيا أفضى إلى تجاهل اليساريين اليونانيين مواقفهم السابقة من السياسات العنصرية التي تنتهجها تل أبيب ضد الفلسطينيين، واختاروا تعزيز العلاقات مع تل أبيب.
ومما يشكل مفارقة هو أن مظاهر التعاون الأمني والإستراتيجي بين أثينا وتل أبيب قد تعاظمت بمجرد أن تولى تسبيراس مهام منصبه.
وتؤكد وسائل الإعلام الصهيونية أن اليونان والكيان الصهيوني كثفا من مظاهر التعاون الإستراتيجي والتنسيق الأمني وتبادل المعلومات الاستخبارية بشكل كبير، إلى جانب زيادة وتيرة المناورات العسكرية المشتركة بين الجانبين.
فبعيد تولي تسيبيراس مقاليد الأمور أجرى سلاحا الجو الصهيوني واليوناني مناورات مشتركة في أجواء الكيان وفوق البحر الأبيض المتوسط.
وقد كشفت مجلة "الدفاع" الصهيونية مؤخراً النقاب عن أن سلاح الجو الصهيوني أجرى في العشرين من أبريل الماضي مناورة كبيرة في أجواء اليونان تدرب خلالها على محاولة المس بمنظومات دفاع جوي متطورة.
وقد أكدت وسائل الإعلام الصهيونية أن التحالف بين اليونان والكيان الصهيوني يمثل جزءاً من تحالف إقليمي شامل ضد تركيا يضم أيضاً قبرص ومصر السيسي.
وقد أشار موقع "وللا" الإخباري الصهيوني إلى دلالات لقاء القمة الذي جمع مؤخراً كلاً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس القبرصي نيكوس أنستسياديس ورئيس الوزراء اليوناني تسيبيراس في العاصمة القبرصية نيقوسيا.
ولفت الموقع الانتباه إلى أنه على الرغم من أن رئيس الوزراء الصهيوني لم يحضر اللقاء، إلا أن تل أبيب أحيطت مسبقاً بكل القضايا التي ستبحث خلال اللقاء وكانت على تواصل مع قادة الثلاثة أثناء اللقاء ووضعت في صورة نتائج القمة.
وقد أكدت صحيفة "معاريف" الصهيونية أن لقاء القمة المصري اليوناني القبرصي الثلاثي يعقد للمرة الثانية في غضون ستة أشهر، حيث أن اللقاء الأول عقد في العاصمة اليونانية أثينا، مشيرة إلى أن عقد لقاءات على هذا المستوى العال في أوقات متقاربة نسبياً يدلل على حاجة الأطراف الأربعة للتنسيق ضد التهديد الذي تمثله تركيا بالنسبة لها.
ويشير المعلقون الصهاينة إلى أن تل أبيب استغلت جذور الصراع التاريخي بين كل من اليونان وقبرص من جهة وتركيا، بالإضافة إلى توظيف الخلاف حول مصير قبرص التركية، ناهيك عن الجذور الدينية والتاريخية للصراع والناجمة عن مشاعر الكراهية التي يكنها اليونانيون والقبارصة تجاه الدولة العثمانية التي كانت منطقة البلقان جزءاً منها.
وشدد المستشرق الصهيوني إيلي ريخس على أن تل أبيب أدركت تأثير عقد التاريخ والدين والثقافة على العلاقة بين الأتراك وكل من قبرص واليونان وحاولت استغلالها بشكل حاذق، سيما بعدما تبين أن علاقة تل أبيب مع أنقرة قد وصلت إلى مرحلة اللاعودة.
ويشير الصحافي أمير تيفون إلى أن تل أبيب تدرك تماماً حجم الحنق الذي ينظر به نظام السيسي لحكومة أردوغان على خلفية رفضها للانقلاب الذي جاء به بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي.
ونوه تيفون إلى أن السيسي ينظر بحساسية شديدة لدور أردوغان وجهوده في نزع الشرعية عن نظامه من خلال التشديد على الشروط التي يطرحها لإعادة العلاقات مع تركيا، سيما احتضانه معظم قيادات جماعة الإخوان المسملين الذين غادروا مصر بعد الانقلاب.
وفي المقابل، فإن الكيان الصهيوني يرى في تركيا مصدر تهديد إستراتيجي بعد أن كانت لعقود حليف مهم له، سيما بعد صعود حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان واختياره ربط العلاقات الثنائية بنمط تعاطي الصهاينة مع الشعب الفلسطيني وقضيته.
وقد وصل الأمر إلى حد أن الكثيرين في تل أبيب باتوا يدعون إلى الاستعداد لمواجهة مباشرة مع تركيا.
وقد خلع الصهاينة القفازات في العداء لتركيا لدرجة أن وزير الحرب الصهيوني موشيه يعلون يدعو بشكل صريح حلف الناتو لطرد تركيا من صفوفه بزعم أنها تؤوي قيادات حماس في أراضيها.
واعتبر يعلون في عدة رسائل أن تركيا تحت حكم أردوغان أصبحت دولة "مارقة" تهدد الأمن الإقليمي والعالمي معتبراً أن الاختبار المهم أمامها حالياً هو طرد قيادات حماس وعدم السماح بتحول تركيا إلى حاضنة للإسلاميين.
ولا خلاف بين النخب الصهيونية على أن التحالف الرباعي المصري اليوناني والقبرصي الصهيوني يهدف أيضاً إلى محاصرة تركيا اقتصادياً من خلال حسم مصير حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط بدون الأخذ بعين الاعتبار مصالح أنقرة.
ويشيرون في تل أبيب إلى أن أبرز القواسم المشتركة لكل من اليونان وقبرص والكيان الصهيوني تأمين شرعية دولية لنظام السيسي.
وأوضح تيفون أن كلاً من أثينا ونيقوسيا أبديتا معارضة شديدة لكل اقتراح داخل الإتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على نظام السيسي في أعقاب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، في حين لعب نتنياهو وحكومته جهوداُ هائلة من أجل ضمان عدم توقف المساعدات الأمريكية للجش المصري في أعقاب الانقلاب.
ويؤكد تيفون أن عوائد الاستثمار الصهيوني في تطوير العلاقات مع نظام السيسي قد أثبتت ذاتها، مشيراً إلى أن العلاقات المصرية الصهيونية استعادت عصرها الذهبي، وبشكل فاق ما كانت عليه الأمور في عهد مبارك.
وفي المقابل، فإن هناك كثيرين في تل أبيب يرون أن رهان نتنياهو على عوائد التحالف مع كل من قبرص واليونان ومصر السيسي مبالغ فيه بسبب الأزمات الاقتصادية التي تعصف بهذه البلدان في الوقت الذي تعتبر فيه تركيا عملاق اقتصادي عالمي.
وسخر ألون ليفين، المدير العام الأسبق لوزارة الخارجية الصهيونية والذي شغل منصب سفير الكيان الصهيوني في أنقرة، الذي اعتبر أن قبرص واليونان ومصر السيسي لا يمكن أن تفيد الكيان الصهيوني في أي مواجهة سياسية أو اقتصادية وحتى عسكرية مع تل أبيب.
ونوه ليفين إلى أن الذي يدفع قبرص واليونان ومصر السيسي لتعزيز العلاقات مع تل أبيب هو إدراكها أن الطريق إلى قلوب الأمريكيين يمر في تل أبيب، مشيراً إلى أن هذه الدول معنية بإقناع المنظمات اليهودية الأمريكية بدعمها والضغط على الكونغرس والإدارة الأمريكية لتقديم العون لها بسبب موقفها الإيجابي من الكيان الصهيوني.

-------------------------------------------