المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مغـارة علي بابا وكلمة السـر "أوف شـور"


Eng.Jordan
03-10-2012, 12:14 AM
المصدر: الأهرام -الطبعة العربية
بقلم: اشرف اصلان (http://digital.ahram.org.eg/makalat.aspx?eid=7178)


من المفترض أن تعبر البورصات والقطاع المصرفي في أي مكان بالعالم عن اقتصاد حقيقي يسهم في دفع عجلة التنمية وينعش الاستثمار ويوفر فرص العمل لملايين العاطلين، لكن الحاصل في البلدان العربية ومن بينها مصر أن أسواق الأسهم تحولت بفعل الفساد إلي ناد كبير للقمار والمضاربة بمصالح البسطاء، ولم يقف الأمر عند حد المضاربة بالأموال وإنما وصل إلي السلع والخدمات الأساسية ليصبح القمح وهو مصدر الغذاء الأساسي ورقة من أوراق اللعب علي مائدة الكبار.
وخلال الثلاثين عاما الماضية تحول القطاع المصرفي بمصر إلي رافعة لزيادة دخل حفنة قليلة من رجال الأعمال بعد أن تأكد زواج السلطة بالمال في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، فباتت البنوك عاملا مساعدا في تهريب الأموال للخارج عبر تسهيلات غير قانونية سمحت بنهب مدخرات الفقراء.
وتعاني البورصات والقطاع المصرفي بالدول العربية من أمراض رئيسـية أبرزها غياب الشفافية وهو ما يضفي قدرا متزايدا من الغموض علي التعاملات، حيث يحصل المقربون مثلا علي المعلومات قبل غيرهم، لاتخاذ قرارات البيع أو الشراء حسبما تتحقق المصلحة.
كما تعاني تلك القطاعات مشكلة "تعارض المصالح" بسبب طبيعة المناصب والمهام التي توكل لعدد من المقربين هم في الأساس أعضاء ومؤسسون بشركات تتعامل بالبورصة كل لحظة.
ولهذا لم يكن مستغربا أبدا أن تكشف التحقيقات عن فضائح لعدد من رؤساء وأعضاء مجالس إدارة شركات تداول الأوراق المالية المعروفين بصلتهم بكبار المسئولين في النظام السابق خاصة مبارك ونجليه جمال وعلاء، المتهمين بالتلاعب في البورصة، وتكشف السجلات الرسمية للبورصة عن عدم تكويد أسهم عائلة مبارك، وهو الأمر الذي يخفي دورهم في إجراء عمليات بيع وشراء الأسهم بشكل مباشر.
وقد ضاعف ذلك من حدة الشبهات بأن تربح جمال وعلاء مبارك من التلاعب في الأسهم عن طريق استغلال حسابات وهمية أو استغلال اسماء أشخاص آخرين بالتعاون مع أصحاب شركات السمسرة، حيث جنيا ملايين وربما مليارات الجنيهات كأرباح وعمولات.
بوابة الـ "أوف شو" الملكية
ويكشف الخبراء عن أحد أبرز زوايا الاحتيال الذي يتم عبر شركات تعرف بـ"أوف شور" وهي شركات وهمية تؤسس عبر الإنترنت وتتحرك البنوك السيئة السمعة بموجبها لإعطاء أومر شراء وبيع في البورصات عبر شبكة فساد لا تنتهي نظرا لعدم خضوعها لأشكال حقيقية من الرقابة المالية.
وهذه النوعية من الشركات تتمتع بكيان قانوني ويتم تسجيلها في بلد أجنبي غير بلد مؤسسيها وتمارس نشاطها في بلد ثالث وربما عبر شركة أخري في بلد رابع، والأمر لا يحتاج سوي عقد تأسيس ونظام داخلي ولا تحتاج إلي مقر، المطلوب فقط عنوان بريدي للمكاتبات، بل إن هذا العنوان قد يكون وهميا للمساعدة في التخفي وغسل الأموال وتهريبها.
ويسمح العديد من الدول بتأسيس مثل هذه الشركات علي أراضيها مثل قبرص ودبي وموناكو وهونج كونج وموريشيوس وكوستاريكا وسيشيل وبنما وسنغافورة. وكما توجد شركات "أوف شور" توجد أيضا بنوك "أوف شور" ترتبط بالاقتصاد السييء السمعة وتؤسس للنهب المنظم لثروات الشعوب عبر شبكة فساد عنكبوتية معقدة. وشركات "الأوف شور" في مصر ببساطة شديدة هي الباب الخلفي لتهريب الأموال للخارج باستخدام أكواد أجنبية في البورصة باعتبارها استثمارات أجنبية تخرج من البلاد ولا تخضع لتصنيف الأموال المهربة.
جمال وعلاء مبارك
وقد كشفت التحقيقات أخيرا عن علاقة علاء مبارك بعدد من هذه الشركات فضلا عن تعاملات له بالبورصة بلغ اجماليها كمشتر 78 مليون جنيه وكبائع نحو 108 ملايين جنيه، وذلك في الفترة التي سبقت القبض عليه.
وأشارت التحقيقات الأخيرة للنيابة إلي أن علاء مبارك تلاعب مع المسئولين عن البورصة السابقين، وحصل علي أسهم في إحدي الشركات وأن ثمة مسئولا في البورصة قام بتربيحه 30 مليون جنيه خلال أسبوع واحد.
أما جمال مبارك فقد كان يضارب في البورصة المصرية من خلال 19 شركة "أوف شور"، حيث نجح في استغلال وضعه ووجوده بمركز صنع القرار السياسي في معرفة المعلومات قبل غيره بما أتاح له المضاربة علي الأسهم الصاعدة دائما.
كما استطاع جمال أن يوسع عمليات تهريب أمواله للخارج عبر شبكة عنكبوتية معقدة استفاد خلالها من أجهزة المخابرات ومشاركته في صنع القرار وقربه من قمة الهرم السياسي في مصر.
وهكذا خرجت البورصة خلال الفترة الماضية عن مسارها وتحولت عن الدور المنوط بها، صحيح أن الانحرافات علي هذا النحو موجودة في أغلب البورصات والقطاعات المصرفية العالمية إلا أن الوضع يزداد سوءا في مصر والبلدان العربية نظرا لغياب المعلومات والشفافية.
كما أن الغموض الذي يحيط بنسبة رأس المال الأجنبي والعربي في رءوس أموال الشركات المقيدة بالبورصة، يفتح الباب علي مصراعيه لعمليات تهريب الأموال والتلاعب بمصالح صغار المستثمرين والمدخرين، يضاف إلي هذا أن زواج السلطة بالمال في البلدان العربية صار حقيقة مؤكدة بل وبات شرعيا خلال الثلاثين عاما الماضية.
فهل تفتح ثورة 25 يناير في مصر الباب نحو التغيير وتصحيح المسار؟ الإجابة تكشف عنها التطورات علي الأرض ومسار حركات التغيير في المرحلة المقبلة انطلاقا من ميدان التحرير.