المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقنين الإنجاب سلاح جديد


عبدالناصر محمود
05-26-2015, 07:01 AM
تقنين الإنجاب سلاح جديد ضد مسلمي بورما*
ــــــــــــــــــــــــ

8 / 8 / 1436 هــ
26 / 5 / 2015 م
ــــــــــــــ

https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcT2wu4pZ05kx2KRu51auzKCj4vnV4DzL Wnc_foD82Rr_gsdoEhkfg


كل ما يرجوه المسلمون في بورما العيش في سلام، فليست لهم مطالب عنصرية، أو مطامع في سلطة، وليست لهم كذلك تطلعات سياسية؛ إذن ما المشكلة، وما سبب مأساتهم، ولماذا تضطهدهم الحكومة البورمية، ويضطهدهم البوذيين؟

إن المشكلة الكبرى التي من أجلها يعذب الملايين من مسلمي بورما، هي كونهم مسلمين، يدينون بالإسلام، ويرغبون في العيش على أرضهم التي ما عرفوا غيرها ولا عرف آبائهم ولا آباء آبائهم غيرها.

المشكلة على الحقيقة تكمن في العنصرية التي تنتهجها الحكومة البورمية بدعم من البوذيين، الذين يرغبون في تصفية المسلمين من بورما، وإنهاء الوجود الإسلامي بها بالكلية.

لهذا الأمر اتخذت الحكومة- المدعومة عنصرياً من قبل البوذيين- عدة إجراءات من شأنها التقليل من أعداد المسلمين، من ذلك ادعاء الحكومة أن الروهنجيا (مسلمو بروما) ليسوا مواطنين بورميين، وإنما مهاجرون، بغية ترحيلهم، وبالفعل لم تعترف الحكومة بهم، ولهذا فمعاناتهم تشتد يوما بعد يوم.

ساهم هذا الإجراء في إضفاء الشرعية على كثير من الانتهاكات التي يتعرض لها المسلمون في بورما، إلى جانب ذلك غضت الحكومة الطرف عن الانتهاكات البوذية بحق الروهنجيا، بالتالي أخذ البوذيين في نشر الخوف والرعب في صفوف مسلمي بورما، فأعملوا فيهم آلة القتل، وهدموا بيوتهم ومساجدهم، واستباحوا أموالهم وأعراضهم..الخ.

تحول حال البورميين المسلمين إلى مأساة حقيقة في ظل التخاذل العربي والإسلامي والدولي على السواء، ولم تأخذ قضيتهم- رغم معاناتهم الشديدة- الحجم الطبيعي لها، في ظل غياب إعلامي متعمد.

وقد كان من آخر إجراءات الإبادة الجماعية التي تنتهج بحق المسلمين في بورما العمل على الحد من تناسلهم، بغية تقليل عددهم، لهذا عملت الحكومة البورمية على التصديق على قانون جديد للحد من الإنجاب.

حيث صادق رئيس ميانمار "ثين سين"، على قانون جديد يحدّ من الإنجاب، في محاولة لخفض معدلات الولادات لدى المسلمين، وينص القانون الجديد على مرور 3 أعوام على الأقل بين كل عملية إنجاب، كما يتضمن مشاريع قوانين مقترحة أخرى، ومواد متعلقة بالزواج بين أشخاص من أديان مختلفة، وتغير المعتقدات الدينية.

ومشروع قانون "الرعاية الصحية للحد من عدد السكان" هو الأول ضمن أربعة قوانين بشأن "العرق والدين" اقترحها قوميون بوذيون من بينهم رهبان، وكان البرلمان قد مرر مشروع القانون في إبريل الماضي، ووقعه الرئيس "ثين سين" ليصبح قانوناً طبقاً لما ذكرته وزارة الإعلام على موقعها الإلكتروني.

وبحسب جريدة الشرق الوسط فإن القانون الجديد يجيز للسلطات المحلية في ميانمار تبني قواعد جديدة تتعلق بالتنظيم الأسري لخفض نسبة الولادات في الولايات المختلفة، حيث يسمح القانون الجديد للسلطات المحلية بتقييم الوضع في مناطقها لتحديد ما إذا كانت الموارد فيها تشهد خللاً بسبب وجود عدد مرتفع من المهاجرين ومعدل مرتفع من النمو الديموغرافي أو معدل مرتفع للولادات.

إن الإجراءات التي تتخذها الحكومة البورمية ويُغض عنها الطرف من قبل الجميع-سيما الحكومات الغربية التي تتغنى بحقوق الإنسان والديمقراطية- سيكون لها أعظم الأثر إن تمت ومضت كما مضى غيرها من الإجراءات العنصرية.

إن الشعب البورمي بحاجة إلى الدعم العربي والإسلامي، فقضيتهم تحتاج إلى مساحة إعلامية على قدر الحدث، كما أنهم بحاجة إلى الدعم المالي والدعم السياسي، سيما من قبل الحكومات الإسلامية، والساسة العرب والمسلمين.

إن الصمت الدولي الذي يصل إلى حد المؤامرة يكشف لنا مدى الزيف الذي يعيشه هذا العالم، كما يكشف لنا أن سياسة الكيل بمكيالين لا تطبق إلا مع المسلمين، فلولا أن الروهنجيا مسلمون لما حدث لهم ما حدث، ولما صمت العالم على ما يتعرضون له من ظلم واضطهاد وعنصرية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ