المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "الأوف شور" القلعة التي أدارت إمبراطورية الملياردير المصري حسين سالم


Eng.Jordan
03-10-2012, 12:35 AM
http://images.alarabiya.net/5b/b6/436x328_29710_158468.jpg


دبي – العربية.نت

تكشف مجموعة جديدة من الوثائق أن رجل الأعمال المصري الهارب حسين سالم أتقن إلى حد كبير جداً فن التخفي، ففي حين كانت أملاكه العقارية والسياحية والبترولية تتركز فى مصر بشكل أساسى، إلا أن مراكز الإدارة لإمبراطوريته المالية تقع فى جزر النعيم الضريبى البريطانية والسويسرية.

وتظهر الوثائق التي تواصل صحيفة "المصري اليوم" نشرها أن حسابات حسين سالم تمر فى سلسلة من الإجراءات التمويلية التى تتمتع بستار من السرية البالغة، وتحميها أنظمة شركات "الأوف شور" أو المناطق الحرة، التي تجعل من حقها عدم الكشف والإفصاح عن ملاكها وممتلكاتها، غير أن سجلات أوروبية كشف جانباً من شركات سالم المخفية.
إخفاء البيانات

وتشير الوثائق إلى أن سالم اعتمد على مكاتب الإدارة الخارجية لشركات "الأوف شور" فى إدارة أصوله واستثماراته، ومعروف لدى الاقتصاديين أن هذه المكاتب تتقاضى نسبة عالية من الأرباح فى مقابل إخفاء جميع بيانات الشركات وملاكها.

وتقول الأوراق، التى يوفرها موقع "Zifex" المتخصص فى البيانات المالية للشركات المسجلة فى سويسرا، إن مكتب محاماة شهير فى جنيف يدعى "Croisier& Gillioz" يديره مجموعة من المحامين، برئاسة أستاذ قانون فى جامعات سويسرا اسمه أندريه جوليز، وكان يمثله فى شركة غاز البحر المتوسط، تولى هو ومحام يعمل معه يدعى باسكال إيرارد، وشخص يدعى أندريه ناتاليزى، فرنسى الجنسية، إدارة شركات حسين سالم فى سويسرا، وتحديداً عملاقه الاقتصادى، شركة ماسكا إس أيه، وشركاتها التابعة، فماذا تقول الأوراق عن هذه الشركة؟

ويمتلك سالم شركة ماسكا إس أيه، ويعتمد عليها فى امتلاك وإدارة العديد من استثماراته، وبذلك طبقاً للقوانين السويسرية فإنه مالك مستفيد، يملك ولا يحكم أو يدير، وفوق كل ذلك، تمكن من أن يجعل اسمه بعيداً عن أعين الجهات الرقابية حتى فى أسوأ الظروف.

وتشير شركة البيانات المالية السويسرية "Money House" التى توفر لعملائها الأرشيف التجارى السويسرى فى مقابل مبالغ مالية، إلى أن شركة ماسكا أنشئت عام ١٩٧٥، وتم تسجيلها كشركة استثمارية فى ١١ يوليو/تموز من نفس العام فى جنيف.

وتتخذ الشركة مقراً لها فى إحدى أرقى مناطق العاصمة السويسرية، فى قلب شارع رو دو رول فى العقار رقم ١٢٠٤، حيث تدير أعمالها، ووفقاً للبيانات الرسمية السويسرية، يبلغ رأسمال الشركة ٢٥٠ ألف فرنك سويسرى، موزعة على ٢٥٠ سهماً، فيما لا توجد بيانات كاملة عن استثماراتها ومواردها، لأنها مؤسسة بنظام المناطق الحرة، الذى لا يلزمها الإفصاح عن ميزانياتها.

وتقول ١٠ مستندات رسمية، من هيئة السجل التجارى السويسرية وشركة "Money Hous”، إن حسين سالم ونجله خالد أسسا الشركة مع آخرين، وأن الشركة تخضع لإدارة باسكال إيرارد، نرويجى الجنسية، وأندريه جوليز، ولهما حق التوقيع على أوراقها والتعامل مع باقى الجهات.
تغيير أخير

ورفع جوليوز يده من إدارة الشركة عام ١٩٩٥ ليتركها تحت إدارة وتصرف شريكه النرويجى بالمكتب باسكال إيرارد، طبقاً لبيانات شركة "ZIfex"، السويسرية للبيانات المالية، وهو الأمر الذى تؤكده أوراق "MoneyHouse"، ولكن بشكل أكثر تفصيلاً.

وتذكر الأوراق أن أعضاء مجلس إدارة الشركة، وقت التأسيس، كانوا ٤ أعضاء، حسين سالم، ونجله خالد، وسيدة تدعى صوفى بوربيه (مصرية) وكانت تدير فنادق جولى فيل، المملوكة لحسين سالم فى شرم الشيخ، بالإضافة إلى شخص اسمه أريان رينالدى، الذى لم يرد ذكر لجنسيته، وكلهم أعضاء فى مجلس الإدارة ولهم حق التوقيع، وطرأ تغيير أخير على الشركة عام ١٩٩٩، استطاع من خلاله سالم أن ينسحب تماماً من المشهد، وأوكل إدارة أمواله بالكامل للغير، دون توريط لاسمه فى أى مستندات، وحمى نفسه من احتمال مطالبة مصر بتجميد أرصدته فى سويسرا، حيث تخارج تماماً من مجلس إدارة شركة ماسكا، وأصبح يديرها أندريه ناتاليزى وباسكال إيرارد حتى الآن.

المثير للدهشة فى كل ما سبق، هو تعمد حسين سالم إخراج بعض أعضاء مجلس الإدارة من الشركة، ثم قام بإعادتهم إليه من جديد بعد عدة سنوات، وصلت فى بعض الأحيان إلى ٧ سنوات، بالإضافة إلى إخراج الرجل الخفى الذى يدير استثماراته "أندريه جوليز" من أوراق إدارة الشركة وبقائه فعلياً من خلال شريكه النرويجى فى مكتب المحاماة "باسكال إيرارد".

ولم تكن ماسكا شركة صغيرة، رغم أن رأسمالها المسجل فى الأوراق ٢٥٠ ألف فرنك سويسرى (حوالى ٢ مليون جنيه مصرى)، وتشير البيانات والتقارير المالية الصادرة حول شركة "ماسكا" إلى تمتعها بمركز مالى قوى، وفقاً لتقييم أحد بيوت الخبرة هيئة "Dun&Bradstreet’s" دون وبراد ستريت للتقييم المالى.

وذكر تقرير التقييم أن الشركة لم تتعثر فى سداد أى ديون، وأن ممارساتها المالية سليمة، لكنه أشار إلى أن البيانات المالية الخاصة بالميزانية والربح والخسارة لم يتم الإعلان عنها، ولا تخضع الشركة لشروط الإفصاح الإجبارى عن بياناتها المالية.

وتركزت ممتلكات "ماسكا" الظاهرة من خلال الأوراق فى شركة فندقية صغيرة تسمى "جلاكسى هوتيلز" برأسمال ١٠٠ ألف فرنك سويسرى ومالكها حسين سالم، وتشارك "ماسكا" فى نفس المقر.

المعلومات المتوافرة عن ممتلكات حسين سالم فى السجلات الأوروبية تقود الباحث إلى خريطة الكنز، لكن فجأة تنقطع آثار المليونير الهارب حين تصل المعلومات بك إلى جزر العذارى البريطانية، التى تقع فى البحر الكاريبى بين الأمريكتين، وتسمح بتأسيس شركات بعيدة عن الملاحقة الضريبية فى مناطق اقتصادية حرة، وهو ما بات يعرف فى الوسط التجارى بشركات الـ"أوف شور".