المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مافيا إخفاء الأموال المنهوبة


Eng.Jordan
03-10-2012, 12:55 AM
أين أخفي الكبار أموالهم المنهوبة.. وكيف استطاعوا تهريبها خارج البلاد؟.. ومن ساعدهم في وقائع التهريب؟.. ومتي استطاعوا تهريبها؟.. ومن سمح لهم بإخراجها من البلاد؟.. وماهي السبل التي سلكتها أموالهم للهروب؟.. وماهو مصيرها في الخارج؟.. وهل هناك احتمالات بألا تعود إليهم تلك الأموال مرة أخري؟.. وهل توجد بروتوكولات تتيح إعادة هذه الأموال المهربة إلي منبعها؟.. وتساؤلات أخري كثيرة باتت لاتجف من ألسنة أبناء الشعب المصري عقب سقوط نظام مبارك الخاضع وبعض كبار رجال عصره للمحاكمات الجنائية وتحتاج إلي إجابات يرضي بها المصريون وتزيل حالة الضباب المعلوماتية التي هيمنت علي الساحة خاصة بعد اعلان المستشار عاصم الجوهري رئيس جهاز الكسب غير المشروع ان الجهاز توصل لمعلومات حول الاموال المهربة بالارقام والمستندات.. وكانت الإجابة عن هذه الاستفهامات لدي الصحفي البريطاني نيكولاس شاكسون والتي عرضها في كتابه الذي يحمل عنوان خرجت ولن تعود.. مافيا إخفاء الأموال المنهوبة والذي ترجمته الدكتورة فاطمة نصر وكشف فيه الكاتب عن طرق تهريب الأموال والمعروفة بالأوف شور التي بدأت عملها أثناء الحرب العالمية الأولي.. والسطور التالية تحمل تفاصيل رؤية الكاتب البريطاني..
يحيط عالم الأوف شور بنا من كل جانب يمر أكثر من نصف التجارة العالمية علي الأوراق علي الأقل من خلال الملاذات الآمنة أكثر من نصف الأصول المصرفية جميعها وثلث الاستثمارات الأجنبية للشركات متعددة الجنسية يمر عبر الأوف شور يحدث حوالي 85% من التعاملات المصرفية وإصدارات السندات في مكان يسمي اليورو ماركت وهي منطقة أوف شور غير تابعة لأي دولة سنتفحصها فيما بعد.. قدر صندوق النقد الدولي في عام 2010 أن الميزانيات العمومية لجزر المراكز المالية الصغيرة وحدها يبلغ مجموعها 18 تريليون دولار أي ما يساوي ثلث مجمل الناتج المحلي للعالم بأكمله، وأضاف أن هذا قد يكون تقديرا منخفضا عن الواقع.. ذكر مكتب المساءلة الحكومي للولايات المتحدة «gao» في تقرير له عام 2008 أن لثلاثة وثمانين من أكبر مائة شركة أمريكية فروعا في الملاذات الآمنة.. اكتشف بحث أجرته في العام التالي «شبكة عدالة الضرائب» باستخدامها تعريفا أوسع للأوف شور، أن تسعاً وتسعين من أكبر مائة شركة أوروبية كانت تستخدم فروع أوف شور، وفي كل من تلك البلاد كان أحد البنوك هو أكبر مستخدم لتلك الأفرع.
ليس ثمة توافق علي تعريف الملاذ الضريبي وفي واقع الأمر فإن الاصطلاح اسم مغلوط بقدر لأن تلك الأماكن لا توفر فقط تهربا من الضرائب بل أيضا توفر السرية والهروب من القواعد المالية التنظيمية وفرصة لتجاهل السلطات القضائية الأخري أي البلاد التي يعيش فيها غالبية سكان العالم سأطرح هنا تعريفا فضفاضا للملاذ الضريبي بصفته مكانا يسعي إلي اجتذاب البيزنس من خلال عرضه مرافق وتسهيلات مستقرة سياسيا لمساعدة الأفراد أو الكيانات علي الالتفاف علي القواعد والقوانين والاحكام التنظيمية للسلطات القضائية في الأماكن الأخري بيت القصيد هنا هو توفير طرق للهروب من الواجبات التي تأتي في معية العيش في مجتمع والحصول علي ميزاته أي الهروب من الضرائب والقواعد المالية التنظيمية المسئولة والقوانين الجنائية وأحكام المواريث- إلخ وهذا هو الخط الجوهري للبيزنس هناك.. انه ما يفعلونه.
تعريفي فضفاض تخيرته لسببين رئيسيين أولا أريد تحدي الفكرة الشائعة بأنه من المقبول أن يحصل مكان علي الثروة من خلال تقويض قوانين الأماكن الأخري، أما هدفي الثاني فهو توفير عدسات ننظر من خلالها إلي تاريخ العالم الحديث وسيساعدني هذا التعريف علي أن أوضح أن نظام الأوف شور ليس مجرد ثمرة زاهية نابضة للاقتصاد الكوبي لكنه بدلا من ذلك يكمن في جوهره ثمة ملامح عدة تساعدنا علي التعرف علي الملاذات الضريبية.
أولاً: وجد زملائي من خلال الأبحاث المضنية أن كل تلك الأماكن توفر السرية بأشكال مختلفة ومعها درجات متنوعة من رفض التعاون مع السلطات القضائية الأخري في مجال تبادل المعلومات.. ظهر مصطلح الاختصاصات القضائية التي تتميز بالسرية في الولايات المتحدة في نهاية التسعينيات وسأستخدم هذا المصطلح تبادليا مع مصطلح الملاذ الضريبي استنادا إلي أي وجه أريد التأكيد عليه.
الملمح الآخر للملاذات الضريبية هو الضرائب المنخفضة أو عدم وجود ضرائب تجتذب الأموال بأن تجعل الأشخاص يتجنبون دفع الضرائب، بأساليب مشروعة أو غير مشروعة، أيضاً تقوم الاختصاصات القضائية التي تتميز بالسرية روتينيا بإحاطة اقتصاداتها الخاصة بأسوار تحصنها ضد المرافق والتسهيلات التي توفرها وذلك لحماية أنفسهم من ألاعيب الأوف شور التي يمارسونها جوهريا يعني الأوف شور منطقة هروب من مكان آخر وتقدم الأوف شور خدماتها لغير المقيمين بها من ثم فبالإمكان للملاذات الضرائبية عدم فرض أي ضرائب علي غير المقيمين الذين يتركون أموالهم هناك لكنها تفرض ضرائب كاملة علي المقيمين والأسوار الواقية التي يقيمونها لفصل المقيمين عن غير المقيمين اعتراف مضمر بأن ما يفعلونه قد يكون ضارا.
الطريقة الأخري لاكتشاف الاختصاصات القضائية التي تتميز بالسرية هي البحث عما ان كانت صناعة خدماتها المالية أكبر كثيراً من اقتصادها المحلي. استخدم صندوق النقد الدولي هذه الوسيلة لتحديد بريطانيا- عن صواب- بصفتها اختصاصيا قضائياً لالأوف شور.
ثمة إشارة دالة أخري علي الملاذ الضريبي وهي أن المتحدثين باسمه يزعمون بين وقت وآخر قائلين «لسنا ملاذا ضرائبيا» ويعملون جهدهم لتكذيب الناقدين بزعم أنهم يستخدمون أنماطا إعلامية عفا عليها الزمن لا تتسق مع الواقع الموضوعي.
أما الملمح الأهم للاختصاصات القضائية التي تتميز بالسرية فهي أن مصالح الخدمات المالية المحلية وأحيانا المجرمين أو كليهما في أحيان أخري استولوا علي الحياة السياسية المحلية وقضوا علي أي معارضة ذات معني ضد نموذج بيزنس الأوف شور، ولهذا السبب أضمن تعريفي لتلك الأماكن تعبير «مستقرة سياسيا». ليس ثمة سوي القليل من خطر تدخل السياسة الديمقراطية لتقاطع بيزنس صناعة الأموال «أو استلاب الأموال» هذا إن وجد أي خطر ينجم عن الاستيلاء علي المناصب السياسية هذا أحد أعظم مفارقات الأوف شور أن مناطق الحرية المطلقة هذه غالبا ما تكون مناطق قمعية لا تقبل النقد.
أصبحت تلك الأماكن وبعد أن تحصنت ضد التحديات المحلية ووجهات النظر البديلة منغمسة في ممارسة سلوكيات أخلاقية مقلوبة شائعة حيث غدا غض الطرف عن الجرائم والفساد هو أفضل ممارسات البيزنس المقبولة وأصبح تنبيه قوي القانون والنظام لما يقع من أخطاء جريمة يعاقب عليها وتحولت التوجهات الفردانية الفظة إلي تغاض عن الديمقراطية والمجتمعات بمجملها بل وازدراء لها.
عرف عن مليونيرة نيويورك ليونا همسلي مقولتها «الضرائب لصغار الناس»، وعلي الرغم من أنها كانت مصيبة فلم تكن كبيرة بدرجة تكفي تحاشيها السجن، أما روبرت مردوك بارون الإعلام فله شأن آخر حيث تتقن شركته الاخبارية التي تملك فوكس نيوز، وماس سبيس وصحيفة ذا صن وأي عدد آخر من المنافذ الإعلامية ألاعيب الأوف شور باستخدام جميع الوسائل القانونية المتاحة سبر نيل تشيوث حساباتها ووجد أن أرباحها المعلنة بالدولار الأسترالي هي 364364000 في عام 1987 و464464000 في عام 1988 و496496000 في عام 1989 و282282000 في عام 1990 لا يمكن أن يكون النموذج الذي يتكرر في هذه الأرقام مصادفة ولا يملك دافع الضرائب العادي في مواجهة تلك الألاعيب *****ية سوي أن يصيح «برافو أيها الفنان».
قد لا يأبه القراء من سكان البلدان الثرية بذلك لكنهم يعانون أيضاً جراء تلك التلاعبات إذ إن تلك الضرائب لا تخصم في هندوراس فقط بل أيضاً في بريطانيا والولايات المتحدة ففي عام 2006 وجدت صحيفة الجارديان أن أكبر ثلاث شركات موز في العالم دل مونت ودول وتشيكيتا والتي يقدر حجم أنشطتها في بريطانيا بحوالي 750 مليون دولار لم تدفع ضرائب سوي 235000 دولار فيما بينها أي أقل مما يكسبه أحد كبار لاعبي كرة القدم يبين تقرير سنوي لإحدي شركات الموز المدرجة بنيويورك أن «الشركة لا تولد حاليا دخلا يخضع للضرائب الفيدرالية بالولايات المتحدة تأتي إيرادات الشركة التي تخضع للضرائب بشكل أساسي من العمليات الخارجية بحيث تدفع ضرائب في أماكن ذات اختصاصات قضائية بمعدل صاف واقعي أقل من معدل الولايات المتحدة القانوني أي أنهم يقولون نحن لا ندفع حالياً ضرائب أمريكية لأننا نقوم بتحديد ثمن التعاملات البينية من خلال الملاذات الضريبية».
عامة تجد الشركات متعددة الجنسية صعوبة في استخدام الأوف شور بحيث تخفض ضرائبها إلي صفر لأن الحكومات ستتخذ إجراءات مضادة لكنها معركة خاسرة وجدت دراسة قام بها مكتب المراجعات المحاسبية القومي ببريطانيا عام 2007، أن أكثر من 230 من أكبر 700 رجل أعمال في البلد لم يدفعوا أي ضرائب علي الإطلاق في المملكة المتحدة في عام الطفرة المالية السابق، حينما أجرت مجلة الإكونوميست تحقيقا وجدت أن شركة روبرت مردوك الإخبارية المتمددة في جميع الأنحاء دفعت نسبة ضريبية قدرها 6% فقط تعد هذه القدرة علي القيام بالتلاعب في تحديد ثمن التعاملات المضللة السبب في كون الشركات متعددة الجنسية متعددة الجنسية والسبب في أنها تنمو بمعدل أسرع كثيراً من منافسيها الأصغر.
تزعم الملاذات الضرييبة أنها تجعل الأسواق الكوكبية أكثر «كفاءة» بيد أن هذا النظام الذي يتميز بعدم الكفاءة الشديدة لم يقم أحد بإنتاج موز أفضل جودة أو أقل سعرا هنا لكن ما حدث هو نقل للثروة وتحويلها تؤثر وسائل الدعم الحكومي لهذه الشركات متعددة الجنسية في إنتاجيتها الواقعية بنفس أسلوب تأثير الدعم غير الهادف بعامة تقلل من الإنتاجية. إن تركيز الطاقات علي تجنب الضرائب يزيح الضغط من علي الرأسماليين كي يفعلوا ما يجب أن يفعلوه بأفضل وسيلة خلق سلع وخدمات أفضل وأقل سعرا وليس هذا هو كل شيء مثلا حينما تدبر جزر الكايمان مهرب أوف شور عبقريا جديدا، تتخذ الولايات المتحدة إجراءات مضادة وتقوم الكايمان بإبداع مهارب جديدة للالتفاف حول تلك الإجراءات وتستمر المعركة ويصبح قانون الضرائب الأمريكي أكثر تعقيدا وبدوره يخلف هذا فرصة للأثرياء ومستشاريهم الخبثاء كي يجدوا ممرات يوسعون من خلالها حيلهم القانونية وتبعا لذلك تنمو صناعات ضخمة للتخديم علي صناعة التهرب من الضرائب مما يتسبب في تدهور عملاق لكفاءة الاقتصاد العالمي.
بدأت الملاذات الأوروبية عملها الجدي أثناء الحرب العالمية الأولي حينما زادت الحكومات الضرائب بنسب كبيرة لتغطية نفقات الحرب تم سن قانون السرية السويسرية الشهير الذي جعل من انتهاك السرية المصرفية جريمة جنائية للمرة الأولي في عام 1934 هذا علي الرغم من أن المصرفيين بجنيف كانوا قد حافظوا علي سرية ايداعات النخب الأوروبية منذ القرن الثامن عشر علي الأقل تعتبر لوكسمبورج التي لا يعرفها سوي القليلين والتي تخصصت منذ عام 1929 في شركات أوف شور من طراز معين بين أكبر ملاذات الضرائب في العالم اليوم في مارس 2010، أشارت استخبارات كوريا الجنوبية إلي أن رئيس كوريا الشمالية كيم يونج إيل قد خبأ حوالي أربعة مليارات دولار في أوروبا- من مبيعات التكنولوجيا النووية والمخدرات والاحتيالات التأمينية والتزييف والمشاريع التي تستخدم العمالة القسرية قالت الاستخبارات إن دولة لوكسمبورج الصغيرة هي الوجهة النهائية المفضلة لتلك الأموال.
تمثل هولندا ملاذا ضريبيا أوروبيا رئيسيا آخر في عام 2008 تدفق حوالي 18 تريليون دولار من كيانات أوف شور هولندية أي أربعة أمثال اجمالي الناتج الهولندي وعلي الرغم من أن النمسا وبلجيكا بين الملاذات الأوروبية المهمة من حيث سرية العمليات المصرفية إلا أن بلجيكا خففت قوانينها في عام 2009 ويلعب عدد من الدول الأوروبية المايكرو- من أبرزها موناكو وليشتنشتاين أدوارا مهمة كملاذات ضريبية مع بعض المشاركات لاماكن غير معروفة مثل أندورا وجزيرة ماديرا البرتغالية التي تورطت مؤخراً في فضيحة رشوة متعلقة بشركات نفط أمريكية كبري بنيجيريا.
أما المناطق الأربع عشرة الواقعة ما وراء البحار والتي تمثل الحلقة التالية من شبكة العنكبوت فهي آخر مواقع متقدمة تبقت من الامبراطورية البريطانية الرسمية تضم تلك المناطق التي لا يزيد عدد سكانها معا علي ربع مليون نسمة بعض مناطق الاختصاصات القضائية الأكثر سرية في العالم جزر الكايمان، برمودا، جزر فرجين البريطانية، جزر الترك وكايكوس، وجبل طارق.
ومثل توابع التاج البريطاني فلهذه المناطق علاقات سياسية ببريطانيا وثيقة وغامضة في آن.
تقوم جلالة الملكة بتعيين حاكم جزر الكايمان وهو أقوي شخصية هناك يترأس مجلس وزراء ينتخب أعضاؤه من الأهالي لكنهم لا يتمتعون سوي بسلطة جد محدودة ويتعاطي الحاكم مع شئون الدفاع والأمن الداخلي والعلاقات الخارجية. يقوم بتعيين رئيس الشرطة ومفوض الحكومة للشكاوي ومراجع الحسابات العام والمدعي العام والقضاة وكبار المسئولين الآخرين، محكمة الاستئناف النهائية هي «مجلس الملك/ الملكة الخاص بلندن تنشط m16 أي الاستخبارات البريطانية هناك وكذلك السي آي إيه وغيرها من الوكالات الاستخبارية جزر الكايمان هي خامس أكبر مركز مالي في العالم، حيث تستضيف 80000 شركة مسجلة وأكثر من ثلاثة أرباع صناديق التحوط «1» في العالم و109 تريليونات دولار من الأموال المودعة أربعة أمثال الأموال المودعة في مصارف نيويورك سيتي ووقت كتابة هذا لا تضم سوي دار عرض سينمائي واحدة.
تضم الدائرة الثالثة الخارجية من شبكة العنكبوت البريطانية هونج كونج وسنغافورة وجزر البهاما ودبي وأيرلندا وكلها تتمتع باستقلال تام لكنها مرتبطة عن كثب بحي المال والأعمال بلندن بوجد أيضاً الكثير من الأماكن الأصغر مثل فانتواتو بجنوب المحيط الهادي والتي أوجدت الحكومة البريطانية عام 1971 أي قبل استقلال الجزيرة بتسع سنوات مركزها الأوف شور الصغير ومازالت الملاذات الجديدة مستمرة في الظهور في فبراير 2006، ذكرت غانا أنها ستصدر قانون أوف شور بمساعدة بنك باركليز البريطاني.
ظل دائماً نظام الملاذات الضريبية موضع معارضة هنا أكثر منه في بريطانيا حيث عملت ذا سيتي أوف لندن علي تحييد المعارضة الداخلية لاستراتيجية الأوف شور الكوكبية حاول المسئولون بالولايات المتحدة اتخاذ إجراءات صارمة ضد انتهاكات الأوف شور الضريبية منذ عام 1961، حينما طلب الرئيس كيندي من الكونجرس سن قانون للقضاء علي وجود تلك الملاذات الضريبية.
تعتبر رعاية باراك أوباما المشتركة لمشروع قانون وقف انتهاكات الملاذات الضريبية عام 2008 قبل توليه السلطة وما تبعه من تفريغ اللوبيهات لمضمونه مجرد مناوشة حديثة في حرب قديمة.
تتكون الحلقة الثالثة من أوف شور الولايات المتحدة من شبكة صغيرة من توابع الولايات المتحدة بالخارج لجزر فرجين الأمريكية وهي «منطقة معزولة» أمريكية لها علاقة دستورية مبهمة بالولايات المتحدة تماثل إلي حد ما علاقة بريطانيا بتوابعها الأوف شور، كما أنها ملاذ ثانوي، كانت جزر مارشال مستعمرة يابانية سابقة وأصبحت تحت السيطرة الأمريكية بعد عام 1947 وتربطها الآن بالولايات المتحدة اتفاقية ارتباط حر وجزر مارشال هي بشكل أساسي مكان لتسجيل السفن بالخارج والتي وكما ذكرت الايكونوميست مؤخراً تلقي تقديراً كبيرا لدي ملاك السفن وذلك لأحكامها التنظيمية الهزيلة. أنشأ فردا إم. زدر الثاني نظام تسجيل السفن بجزر مارشال عام 1986 بمساعدة «برنامج المعونة الأمريكية» كان زدر رفيق جورج ايتش دبليو بوش يمارس معه رياضة الجولف ثم أصبح فيما بعد مديرا لشركة الاستثمارات الخاصة الخارجية الأمريكية وتديرها الآن كوربوريشن أمريكية في مكاتب بولاية فيرجينيا وهي التي قامت بتسجيل سفينة ديبووتر هورايزون بالخارج، وأيضاً المعدات البحرية النفطية التي كانت تستغلها شركة bp والتي تسببت في كارثة بيئية قرب شاطئ خليج الولايات المتحدة عام 2010. نمت منطقة ملاذ ضريبي مبهم إلي جانب مركز تسجيل السفن حينما تخفت الصحفية الجنوب إفريقية خديجة شريف كعميلة لبيزنس السفن وتظاهرت بالقلق من كشف أمرها فأخبرت بأن تكوين شركة في جزر مارشال يستغرق يوما واحدا نظير رسوم حفظ مبدئية قدرها 650 دولارا، علاوة علي رسم ***** سنوي قدره 450 دولارا ثم أضافوا «إذا حضرت السلطات.. إلي مركز التسجيل هذا وإلي اختصاصنا القضائي وطلبت منا الكشف عن مزيد من المعلومات المتعلقة بحملة الأسهم ومديري الشركة.. إلخ فإننا لسنا طرفا مطلعا علي هذه المعلومات علي أيه حال لأن جميع تنظيم البيزنس وإدارة الكيان يقوم بها محامو الكيان ومديروه مباشرة لسنا في موقع يسمح لنا بالكشف عن هذه المعلومات إلا إذا كانت أسماء المدراء وحاملي الأسهم محفوظة في ملفات جزر مارشال ومن ثم تصبح سجلا عاما وهذا ليس إلزاميا»، بالمثل جعل إدوارد ستتينيوس الابن أحد وزراء خارجية الولايات المتحدة السابقين من ليبريا مركزاً لتسجيل السفن وقام «مسئولون باستانارد أويل بقراءة قوانينها البحرية وتعديلها والموافقة عليها».
وفقا للمؤرخ رودني كارلايل يدير مركز تسجيل السفن ذا السيادة التابع لها الآن شركة خاصة بولاية فرجينيا تبعد حوالي خمسة أميال عن مقر تسجيل جزر مارشال حاولت ليبريا إقامة مركز أموال أوف شور أيضاً لكن لم يكن لأحد أن يأتمن حكومات إفريقيا السوداء علي نقودهم وفشل المشروع وفي مثل تلك الأماكن فإن حقوق السيادة متاحة حرفيا للبيع أو الإيجار.
بناما هي أكبر ملاذ يقع في دائرة نفوذ الولايات المتحدة بدأت تسجيل السفن الأجنبية في عام 1919 لمساعدة شركة ستاندارد أويل علي الهروب من القواعد التنظيمية للضرائب بالولايات المتحدة ثم تبع ذلك التعاملات المالية الأوف شور حينما ساعدت مؤسسات وول ستريت بناما علي إصدار قوانين متساهلة لدمج الشركات والتي سمحت لأي أحد بإقامة شركات اندماجية «كوربوريشنز» معفاة من الضرائب ومجهولة الهوية من دون توجيه أسئلة بين أحد مسئولي الجمارك بالولايات المتحدة أن «البلد مليء بالمحامين الأفاقين والمصرفيين المخادعين ووكلاء تكوين الشركات المزورين والشركات المخادعة إن منطقة التجارة الحرة هي الثقب الأسود الذي من خلاله أصبحت بناما واحدة من أقذر بالوعات غسيل الأموال في العالم».
يجب أن نوضح أن عالم الأوف شور ليس مجموعة من الدول المستقلة التي تمارس حقوقها السيادية في سن قوانينها ووضع أنظمتها الضريبية وفقا لما تراه مناسبا إنها مجموعة من شبكات النفوذ تتحكم فيها القوي العالمية العظمي وبخاصة بريطانيا والولايات المتحدة كل شبكة منها متداخلة بعمق مع الآخريات يستخدم الأفراد الأمريكيون الأثرياء والكوبوريشنات الأمريكية شبكات العنكبوت البريطانية علي نطاق واسع من بين أفرع الأوف شور الثمانمائة وواحد وثمانين والتي كانت تستخدمها انرون قبل أن تنفجر كان 692 منها بجزر الكايمان و119 بجزر ترك وكايكوس و43 بجزر الموريشيوس و8 ببرمودا وجميعها في شبكة العنكبوت البريطانية.
في ديسمبر 2008 ذكر مكتب المحاسبة الحكومي للولايات المتحدة في تقرير له أن لدي سيتيجروب 427 فرعا في ملاذات ضريبية بما في ذلك 91 فرعا في لوكسمبورج و90 فرعا في جزر كايمان كان لدي نيوز كوربوريشن مالكة فوكس نيوز 152 فرعا في ملاذات ضريبية 62 منها في جزر فرجين البريطانية و33 بكايمان و21 في هونج كونج.