المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل اقترب بناء الهيكل؟


عبدالناصر محمود
05-28-2015, 07:52 AM
هل اقترب بناء الهيكل؟*
ـــــــــــ

10 / 8 / 1436 هــ
28 / 5 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18380.jpg


"الأقصى في خطر".. عبارة فقدت وقعها التحذيري من كثرة استخدامها، واستهلكت قدرتها على استنفار وحشد الرأي العام المسلم قبل غيره نتيجة كثرة تردادها ونتيجة أيضا لوقوع الأخطار الحقيقية التي كان يتم التحذير منها.

فالأقصى بالفعل يحتاج الآن إلى من يحميه ويدافع عنه لا لمن يحذر فقط، يحتاج لتحرك قوي وفاعل من الحكومات المسلمة والمؤسسات الرسمية في نفس الوقت الذي يحتاج لسواعد المسلمين المرابطين حوله سواء بسواء، فالأمر لم يعد يتحمل المزيد من التراخي والتهاون، وكل يوم يمر دون أن تتحرك القوى الفاعلة ينال من عظام الأقصى التي يعمد الاحتلال الصهيوني إلى تكسيرها مرة بعد مرة.

ففي ظل هذه الحكومة التي شكلها اليمين الصهيوني – وكلا الجهتين متطرف وحاقد – يكثر اقتحام المسجد الأقصى من قبل قطعان المستوطنين وعلى رأسهم حاخامتهم، وهذه المرة بحكم محكمة صهيونية.

فقد أصدرت المحكمة العليا الصهيونية قرارا يجيز للمتطرف "يهودا غليك" بالعودة مجدداً إلى اقتحام المسجد الأقصى، ليزداد بذلك يقين الصهاينة بأن وعود الوزراء وأعضاء الكنيست من البيت اليهودي "أوري ارئيل" و"نفتالي بينت"، باتت قريبة من التحقق وأنه قريبا سيتمكن اليهود والمستوطنون من أداء شعائرهم وطقوسهم التلمودية والتوراتية بحرية في المسجد الأقصى أو ما يسمونه بـ "جبل الهيكل"، والمسلمون صامتون !!!

ما يحدث في جنبات الأقصى اليوم لم يعد ساحة للمكاسب السياسية ولا للصور التذكارية ولا لتسجيل المواقف التاريخية لحزب أو فئة أو جماعة أو حتى لدولة، بل ان الأمر اليوم أصبح حقيقة لا خيالا، وان جبل الهيكل بات اقرب مما يتصور الكثير من الغافلين الساهين عن القضية الأساسية للإسلام والمسلمين في هذه الأيام.

ففي صباح الأحد اقتحم العشرات المستوطنين المسجد الأقصى وسط حماية شرطية صهيونية وصحب هذا الاقتحام إلقاء القبض على عدد من المسلمين الفلسطينيين المرابطين داخله نتيجة محاولتهم منع هؤلاء الصهاينة من تدنيس الأقصى بهذه الصورة اليومية.

واقتحام الأحد لم يكن عابرا بل مدبرا لاقتحام الأحد والاثنين نتيجة لدعوات أطلقتها منظمات يهودية لاقتحام جماعي للمسجد الأقصى يوم الأحد والاثنين بمناسبة ما تطلق عليه "عيد شفوعوت" للاحتفال بما يسمى "الحج الجماعي" بمناسبة "نزول التوراة".

وفي تلك الأثناء اعتقلت السلطات الصهيونية شبانا من القدس والداخل الفلسطيني من بينهم مصور تعرض للاعتداء من قوات الاحتلال أثناء تصويره خروج المستوطنين من المسجد.

وبلغ عدد الذين اقتحموا المسجد الأقصى من المستوطنين 102 مستوطن من باب المغاربة تحت حراسة أمنية مشددة، وأحبط المصلون من الرجال والنساء والأطفال محاولات هؤلاء الصهاينة لأداء شعائر تلمودية في مناطق متفرقة من المسجد.

وبالرغم من الحماية الشرطية للمستوطنين شددت الشرطة الصهيونية على دخول طالبات مدرسة الأقصى الشرعية ومنعتهم من دخول الأقصى حتى خروج المستوطنين منه.

إن كلماتنا التي نعقب بها معشر العرب والمسلمين والتي تصدر في ختام بياناتنا والتي تحمل معان مثل أن هذا الوضع خطير وينذر بتفاقم الأوضاع ويهدد بتفجر الوضع ما هي إلا كلمات لجعل البيان أكثر قيمة، ولكن الحقيقة بعيدة تماما عن ذلك، وان الصهاينة قد استبعدوا ذلك تماما، ولو شعروا به حقيقة ولو مرة لتغيرت المعادلة تماما.

إن المطلوب هو مجرد إظهار الاستعداد بان هناك قضايا لا توجد فيها حسابات سوى حساب الحق والعدل، فلا مفاصلة ولا مزايدة في القضايا المصيرية، ويجب أن يشعر المحتل الصهيوني أن هذه القضية لا توجد فيها مفاصلة ولا مزايدات، حينها فقط يمكن للمعادلة أن تتغير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــ