المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرة على أحوال مسلمي الهند


عبدالناصر محمود
05-28-2015, 08:03 AM
نظرة على أحوال مسلمي الهند*
ـــــــــــــــ

10 / 8 / 1436 هــ
28 / 5 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18382.jpg


غريبة وعجيبة قصة المسلمين مع أصحاب الديانات والملل الأخرى، فبينما عاملوا غير المسلمين معاملة حسنة عبر تاريخهم الطويل، بدءا من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحيفته التي حفظت حقوق غير المسلمين في المدينة المنورة، مرورا بالعهدة العمرية للنصارى، وعهد عمرو بن العاص لأقباط مصر... لم يجدوا من أهل تلك الديانات إلا العداء والحقد والاضطهاد.

وعلى الرغم من أن الهند قد عرفت الإسلام منذ فتحها محمد بن القاسم في عهد الدولة الأموية، وظلت قرونا بعد ذلك تحكم باسم الإسلام، إلا أن الحرية المطلقة التي منحها بعض الحكام المسلمين حديثي العهد بالإسلام لأهل تلك البلاد، من ممارسة طقوسهم وعاداتهم التي يحرمها الإسلام، كحرق الزوجة بعد موت زوجها، وتحريم ذبح الأبقار التي يقدسونها..... لم تُقابل من الهندوس إلا بالنكران والجحود.

لقد تآمر الاحتلال البريطاني مع الهندوس على المسلمين منذ أن وطئت أقدام جنوده شبه القارة الهندية، ولم تنته معاناة المسلمين برحيل الاحتلال البريطاني الذي استمر حوالي مائتي عام، بل يمكن القول بأنها بدأت مع انقسام شبه القارة عام 1947م إلى دولتين هما: الهند وباكستان، فهناك ما يزيد عن 300 مليون مسلم في الهند - حسب ما أكد الأمين العام لجمعية شباب الإسلام في الهند الشيخ يوسف سلمان الحسيني الندوي - يذوقون ألوان البؤس والاضطهاد من الهندوس، من هدم للمساجد، وهتك للأعراض، وإزهاق للأرواح وإبادة، وما زالت المعاناة مستمرة.

وحديثا أفادت تقارير إعلامية بأن أحوال المسلمين في الهند أسوأ من المنبوذين الهندوس الذين يعتبرون أقل وأردأ الطبقات اجتماعيا، وأن جميع التقارير والإحصاءات والاستفتاءات أشير إلى أمر واحد، وهو أن وضع المسلمين في الهند أسوأ من هؤلاء المنبوذين من الهندوس.

وأفادت تلك التقارير بأن المقارنة بين مسلمي الهند وبين طائفة المنبوذين من هندوس المتخلفة المطرودة يتجلى واضحا أن المنبوذين أحسن حالا من المسلمين، والمسلمون أسوأ منهم في كافة المجالات: من التعليم والمعيشة والاجتماع والتمثيل السياسي، إلى الوظائف في القطاع الخاص والعام.

ومن المعلوم أن المنبوذين هي أدنى طبقة في العقيدة الهندوسية بعد البراهمة والكاشتر والويش والشودر، وأن قيمة المنبوذين أحط من البهائم، وأذل من الكلاب بحسب قانون "منو"، ومن سعادة المنبوذين أن يخدموا البراهمة، وليس لهم أجر أو ثواب......الخ.

وقد أشارت التقارير إلى أن نسبة 34 في المائة من المسلمين يعيشون تحت خط الفقر، وهؤلاء الفقراء من المسلمين يشكلون نحو 5% من إجمالي سكان الهند، وعلى سبيل المثال يستفيد 32% من المنتمين إلى طائفة المنبوذين من مياه شبكة التمديدات التي توفرها مصلحة المياه والصرف الصحي التابعة للحكومة، في حين أن نسبة المستفيدين منها من المسلمين لا تتجاوز 19%، ونسبة المستفيد من المنبوذين من مشروع الأغذية المرخصة تتجاوز 32%، والمستفيد منها من المسلمين يقل من 22%، والمستفيد من الأدوية والعلاج المجاني بالمستشفيات والمراكز الصحيفة الحكومية ومشروع الإعانة لها من المنبوذين 47%، والمستفيد منها من المسلمين لا يتجاوز 4% فقط.

وأضافت التقارير بأنه منذ عام 1952م حتى عام 2004م اقتصر تمثيل المسلمين في البرلمان والمجالس التشريعية على 4.3 إلى 6.6%، في حين أن نسبة السكان المسلمين في الهند يتراوح ما بين 13 إلى 18%، وهكذا أي شعبة من شعب الحياة وأي مجال من المجالات من التعليم والمعيشة والاجتماع والسياسة والوظيفة..., لو لمسناها وتصفحنا وضعها يتبلور أن وضع المسلمين في كافة هذه النواحي والمجالات أسوأ من أخس الطوائف الهندوسية.

وأمام هذا الوضع المأساوي لمسلمي الهند لا بد من تحرك إسلامي عاجل لا يكتف بمناشدة الحكومة الهندية لوقف جميع انتهاكاتها بحق المسلمين فحسب، ولا يتوقف عند المطالبة الخجولة بإعطائهم كامل حقوقهم المشروعة قانونا، بل يستخدم لغة الضغط على المصالح الهندية في الدول الإسلامية لتنفيذ تلك المناشدات والمطالبات على أرض الواقع، فهي اللغة الوحيدة التي تفهمها الدول في العصر الحديث.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ